حياً أحرقوه؟!!

بقلم: إبراهيم ملحم

 حيا احرقوه، وطفلا غضا نديا فجرا عذبوه، لم تشفع له طفولته، ولا توسلاته، ولا ارتجاج اسنانه، او ارتجاف جسده الغض، وهو يقاد الى الموقدة التي اعدت للفريسة داخل الغابة التي ازدحمت بالوحوش؛ بينما كان كبيرهم الذي علمهم السحر يهز رأسه ويتمتم ببعض الكلمات خلال طقوس الحرق، في حفلة الشواء التي أعدت على عجل، بحضور كل حيوانات الغابة بينما كانت عينا الضحية ترصد بفزع ما يجري حولها من عري اخلاقي وانساني، وشهوة القتل التي استبدت بالضواري من وحوش الغابة، قبل ان تتلقى الاوامر للفتك بالفريسة حية !

هو مشهد تهتز لهوله الجبال الراسيات، وترتعد من فظاعته فرائص الجبابرة، في لحظة فقد فيها القتلة ادميتهم، وهم يتلذذون بوجع الضحية ودمائها، وقتار لحمها، الذي سد افق الغابة، في ذات المكان الذي شهد المجزرة الكبرى التي لم ولن تسقط من الذاكرة.

في التفاصيل، فان حاخاما وابنيه كانوا من بين ستة مجرمين من مستوطنتي ادم وبيت شيمش، متهمين بارتكابهم جريمة القرن بحق شهيد الفجر، الذي لفظ انفاسه الاخيرة خنقا، بعد ان جرعوه بنزين حقدهم، واشعلوا في جسده نار عنصريتهم، قبل ان يغادروا الغابة، تاركين الفريسة تتلظى بنار الموقدة.

وبينما تتواصل فصول الجريمة؛ قتلا، ودهسا، وهدما للبيوت، وترويعا للامنين، فان المطالبة بتحقيق دولي والتلويح بالذهاب الى مستويات اعلى من الاجراءات القانونية - بما فيها التوجه الى محكمة الجنايات الدولية - يحمل رسالة بالغة الاهمية لكل من يهمه الامر للمسارعة بالتدخل؛ للجم شهوة القتل التي تستبد بالمجرمين من المستوطنين، الذين ينهلون من ذات النبع الذي ينهل منه القتلة من الجنود، وهم يمارسون عمليات القتل اليومية على الارض ومن الجو.

واحسب ان دعوة الرئيس للعائلة المفجوعة بابنها اليوم، اذا ما اضيفت لها دعوة عشرات الاطفال من مختلف المدن الفلسطينية يحملون صوره على مأدبة افطار عن روحه وارواح الشهداء الذين سقطوا خلال الاسبوعين الماضيين، من شأنه ان يبعث برسائل لا تخطئها العين للعدو، وللصديق بان للصبر حدودا، وان احدا لاينبغي له ان يختبر حزمنا المجرب عندما يبلغ السيل الزبى.

وحتى نلجم شهوة القتل، ونكبح جماح العنصرية العمياء التي تستبد بالجنود والمستوطنين، ولكي لا تمر هذه الجريمة دون عقاب؛ ينبغى التعامل مع الضحية كايقونة، نقيم لها في كل بيت وفي كل قرية ومدينة مأتما وبيت عزاء، وصرحا خالدا ندافع فيه عن اطفالنا، فلذات اكبادنا، ونرسم لهم احلاما جميلة.