ما تخشاه (إسرائيل) في التصعيد على غزة

شهدت الاجتماعات الطارئة التي عقدتها الحكومة (الإسرائيلية) المصغرة لشؤون الأمن خلال الأسبوع الماضي لمناقشة طابع الردود العسكرية ضد حركة حماس في أعقاب الكشف عن جثث المستوطنين الثلاثة، ورداً على تواصل إطلاق الصواريخ خلافات عميقة بين وزراء متحمسين لشن عمل عسكري واسع على القطاع، وآخرين يرون أن مثل هذا التطور سيفضي إلى نتائج عكسية.

ونظراً لحدة الخلافات، فقد تقرر عدم الحسم وإجراء مزيد من المشاورات.

ويتضح أن وزير الاقتصاد نفتالي بنات، زعيم حزب "البيت اليهودي"، كان على رأس المطالبين بعملية عسكرية "كبيرة وجذرية" في القطاع، في حين حذر عدد من الوزراء، أبرزهم وزير المالية يئير لبيد، زعيم حزب "ييش عتيد"، من عملية قد تورط (إسرائيل) في مواجهة مفتوحة، بما يفضي إلى تدهور مكانتها الدولية.

لقد دعا "الصقور" في ائتلاف نتنياهو الحاكم إلى تصفية القيادات السياسية لحركة حماس في القطاع وتوظيف العثور على جثث المستوطنين في تبرير ضرب البنية العسكرية للحركة، ولا سيما مخزونها من الصواريخ.

وقد كرر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان موقفه الداعي لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل و"اجتثاث" حركة حماس.

إن ما يحفز دافعية بعض الوزراء الصهاينة لشن عملية كبيرة ضد غزة هو اعتقادهم أنها ضرورة لترميم قوة الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينية، علاوة على أنهم يؤمنون أن البيئة الإقليمية والدولية تسمح لـ(إسرائيل) باستنفاد خياراتها العسكرية في مواجهة حماس.

وبكل تأكيد هناك اعتبارات السياسة الداخلية، حيث أن الرأي العام (الإسرائيلي) يمارس حالياً ضغوطاً كبيرة على دوائر صنع القرار في (تل أبيب) للقيام برد موجع على حركة حماس، وهذا ما يدفع وزراء اليمين المتطرف في الحكومة تحديداً لمراكمة نقاط سياسية من خلال تبني المواقف المتشددة.

وفي المقابل، فإن الوزراء المطالبين برد "معتدل" يرون أن رداً عسكرياً واسعاً على القطاع سيمس بالجبهة الداخلية (الإسرائيلية) وسيفضي إلى تدهور مكانة (إسرائيل) الدولية والإقليمية.

في الوقت ذاته، فإن (إسرائيل) لم تتمكن من إثبات أية علاقة بين خطف المستوطنين وقيادة حركة حماس في قطاع غزة، مما يفقد أية حملة عسكرية على قطاع غزة الشرعية الدولية، ويجعل (تل أبيب) في مواجهة حملات تنديد وشجب كبيرة.

ويرى الوزراء المعارضون أن هذا التصعيد سيجعل (إسرائيل) عرضة للقصف بمئات الصواريخ، التي يصل مداها شمال (تل أبيب) والقدس، علاوة على أن الأمر قد يفضي إلى تداعيات إقليمية خطيرة.