اكتملت أركان انفجار الانتفاضة الثالثة وكان الركن الأخير بعد تعبئة الجماهير في حملة البحث عن الجنود المفقودين والتنكيل بالسكان هو مقتل الطفل محمد وحرقة بدم بارد، ليكون بمثابة الشرارة التي تشعل الضفة الغربية والقدس لتنتفض على محتلها ومعاونيه.
يبدو ان السحر انقلب على الساحر، فالحملة المسعورة الأخيرة في مناطق الضفة كانت من اجل كسر إرادة الشعب وتركيعه، لكن كان لها مردود عكسي بأن شعر المواطن بالظلم والمؤامرة عليه، فمن الغباء أن تطبق على الضحية من جميع الجهات دون أن تترك له نافذة الخلاص، عندها سيتحول القط إلى أسد وسيقفز بوجه العدوان وسيفجر انتفاضه لن تقف إلا بعد أن يقتنع الاحتلال أن هذا الشعب ينبذ الحصار والتضييق والتنكيل والاعتقالات والملاحقات وسرقه الأراضي واعتداءات المستوطنين اليومية.
الأجهزة الأمنية الصهيونية توقعت إنطلاق انتفاضة ثالثة، من خلال الإيعاز لقيادات الجيش بالانسحاب من مناطق الضفة دون أن تجد المفقودين، وتركها تتصدر للعمل في الميدان بصمت دون دفع المواطنين إلى مزيد من الضغط، لكن غباء المستوطنين بقتلهم محمد وهو ذاهب إلى صلاه الفجر في شهر رمضان أثار حفيظة الشعب كافه وكان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير ولم يحسب لها الشاباك والأجهزة الأمنية حساب فثار الشعب من الظلم والاستبداد وفجر الانتفاضة الثالثة التي راهن وعمل الكثيرين على عدم قيامها لكن إرادة الله فوق كل شيء.
