بحر غزة ...يموت..!!

بقلم: محمود سلامة سعد الريفى

طالعتنا وسائل الاعلام المختلفة, بأخبار مزعجة للغاية, لم تكن هذه المرة عن قصف هنا أو هناك, أو توغل فى الأجزاء الشمالية أو الشرقية لقطاع غزة, أو تعرض قوارب الصيد والصيادين لإعتداءات البحرية الاسرائيلية عند حدود غزة..لم تكون الأخبار تشير إلى النقص الحاد فى المعدات و المستلزمات الطبية, أو ندرة غاز الطهى والوقود ومشتقاته وخاصة السولار الصناعى الضرورى لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة بقطاع غزة والتى تعمل بنصف طاقتها الانتاجية ولا تكاد تغطى 40% من اجمالى التيار الكهربائى التى تحتاجه محافظات غزة ,..لم يكن تأخير الرواتب خبر استثنائيا بالكاد يأخذ مساحة فى الاعلام ومن تفكير وجهد الموظفين وعوائلهم وكل من ترتبط دورة الحياة اليومية والمعيشية براتب الموظف حيث تساهم رواتب الموظفين فى دوران حركة اقتصادية وإن كانت جزئية تستمر أيام تنشط خلالها الاسواق و الحركة الشرائية وخاصة مع قدوم شهر رمضان الفضيل الذى بات على الأبواب, جميعها اشكاليات من العيار الثقيل تحتاج لحلول عاجلة و أخرى وفق وضع خطط تسهم فى وضع حلول علمية خاصة بعد انهاء الانقسام البغيض وتشكيل حكومة الوفاق الوطنى التى باتت امام تحديات كبيرة واشكاليات عديدة عانت منها جميع القطاعات الخدماتية و الانتاجية وكان للحصار المفروض من قبل سلطات الاحتلال على غزة منذ 8 سنوات ومنع دخول مئات من اصناف المواد الخامة التى تدخل فى الصناعة , ومنع دخول المعدات و المستلزمات الضرورية للقطاعات الخدماتية و الانتاجية والحيوية الخاصة بصيانة معدات شركة الكهرباء من قطع غيار ومستلزمات أخرى ونفس الأمر ينطبق على ما تحتاجه البلديات والمحليات لضمان استمرار تقديم الخدمات الضرورية و التى لاتحتمل أى تأخير كتوفير المياة للاستخدمات البيتية والرى وتشغيل مضخات الصرف الصحى ,حيث تعانى القطاعات المذكورة شلل شبه تام يكتمل مع انقطاع التيار الكهربائى المتكرر مما أثر على عمل القطاعات الحيوية و الخدماتية , تجدر الاشارة إلى قيام طائرات الاحتلال الحربية بقصف وتدمير محطة توليد الكهرباء الوحيدة فى غزة بتاريخ 25/6/2006م انتقاما لخطف الجندى "شاليط" ونتج عنها انقطاع شامل للكهرباء عن غزة استمر لأشهر, ولم تكتفى سلطات الاحتلال بذلك بل قامت بفرض اجراءات عقابية ضد غزة من خلال فرض حصار تعسفى عليها ومنع دخول مئات من اصناف المواد الخام التى تدخل فى الصناعة و الانتاج,والسماح بدخول مشتقات البترول من سولار صناعى لشركة توليد الكهرباء وبنزين وسولار وغاز الطهى بكميات مقننة جدا لا تكاد تغطى 25% من الاستهلاك الطبيعى, وكان نتيجية طبيعية لذلك مزيدا من الاشكاليات فى القطاعات الحيوية و الانتاجية و الخدماتية, وخاصة مع توقف مضخات الصرف الصحى عن العمل بطاقتها القصوى وبالتالى بات يقذف بمياة الصرف الصحى للبحر مباشرة على مسافات قريبة جدا مما سبب تلوثا ازداد تدريجيا و بشكل متسارع نتج عنه كارئة بيئية وبات يمثل خطرا على حياة المصطافين و المستجمين على البحر..وعلية تم الاعلان رسميا عبر وسائل الاعلام المختلفة عن بحر غزة منطقة منكوبة , منطقة ترتفع فيها نسبىة التلوث البيئى لأعلى معدلاتها,ولم يعود البحر مكانا للتنفس و الاستجمام و قضاء اوقات نستمتع بها و أصدقائنا وأهلينا بالسباحة او الجلوس بالقرب من الشاطئ ومتابعة مغيب الشمس فى لوحة طبيعية اعتادنا أن نراها ونراقبها..

يعتبر شاطئ البحر والممتد على مسافة 45 كلم من بيت لاهيا شمالا وحتى رفح جنوبا المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة الضيق نسبيا ,وجاء الاعلان عنه منطقة كارثة بيئية بعدما توقفت مضخات الصرف الصحى عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائى الدائم والمستمر الناتج عن عدم دخول السولار الصناعى اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية بكميات كافية وتقنيين مشتقات البترول من بنزين وسولار للمركبات و المولدات الكهربائية التى تحتاج لمئات اللترات من البنزين لتشغيلها و هنا الحديث عن المولدات التى تشغل مضخات الصرف الصحى ومضخات الضخ التى باتت متوقفة و لا تعمل بطاقتها الطبيعية مما نتج عنها الكارثة البيئة و الصحية التى يتعرض لها بحر غزة, حيث يتم ضخ مياة الصرف الصحى فى البحر مباشرة بكميات كبيرة وتحتوى نفايات صلبة فى عدة نقاط للتصريف و يتم ذلك بشكل مباشر وعلى مسافة قريبة جدا من شاطئ البحر لا تتعدى عشرات الامتار, مما خلق حالة بيئية كارثية تمثل خطر على المستجمين وعلى الثروة السمكية, وعلى الوضع الاقتصادى للمرافق القائمة على شاطئ البحر من كافتيريات و كافيهات باتت تخلو من روادها نظرا لما يتعرض له بحر غزة من موت يتهدده..وتبقى المشكلة طارئة, لكنها قديمة جديدة تفاقمت مع ازدياد مشكلة انقطاع التيارالكهربائى مما يستدعى من الجهات المختصة من بلديات و سلطة جودة البيئة ومؤسسات ذات العلاقة أن تعمل وفق خطط عاجلة تقلص من تلوث البحروتقدم تصورا شاملا حول آلية التخلص من مياة الصرف الصحى والاستفادة من تجارب دول عديدة فى ذات المجال لتجنيب البحر مزيدا من الكوارث البيئية و الحفاظ على مياهه نقية خالية من أى تلوث ويعود الحال عليه كما كان بحرا أزرقا برغم ملوحه مياهه رئه تنفس للغزيين ,التى تربطهم علاقة من نوع آخر مع بحرهم,لأنه يكاد يكون ملجأهم الوحيد من حر الصيف و قضاء أوقات المتعة و اللهو التى قلما تحدث فى مكان آخر وبات مستجما للعامة مع تفضيل اخرون الاستجمام بعيدا فى منتجعات و شاليهات فارهة ..ويبقى بحر غزة شاهدا على حصار احتلالى تعسفى جائر يعانى كما تعانى المدينة الصامدة التى يحتضنها و يداعب رمالها..ويوجه صرخة تتقاذفها أمواجه المتلاحقة للساسة و المؤسسات و الجمعيات و الأحزاب حول العالم لرفع الحصار الجائر عن غزة والاهتمام بأحد ملامحها الطبيعية كأجمل شواطئ العالم و أنقاها..وألا يتركوا للتلوث البيئى يميت بحر غزة..