بينما كانت عائلة محمد العطاونة من بلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل تغرق بالنوم، كان عشرات الجنود يطوقون المنزل فيما تسللت مجموعة اخرى الى داخل المنزل حتى وصولوا إلى غرفة نوم الأطفال، وهناك بدأت عملية تخريب وتحطيم وما رافقها من ترويع للعائلة.
مشهد الاقتحام والخراب هذا، تكرر في معظم المنازل التي تقع ما بين قرية بيت كاحل ومنطقة خربة اصحا وحسكا، التابعة لبلدة حلحول، التي تحولت منذ عشرة أيام غالى مسرح لعمليات التخريب لم يسلم منها اي منزل بل شملت حتى الكهوف بحثا عن ثلاثة مستوطنين اختفت أثارهم بالقرب من الخليل.
مئات الجنود توزعوا في مجموعات تضم كل واحدة منها نحو ما يقارب 100 جندي، وانتشروا في المنطقة التي تضم اراض زراعية وكروم عنب وخوخ فضلا عن منازل المواطنين، وباشروا عمليات واسعة تم خلالها نبش كل ما وقع تحت أيديهم أو مروا به.
وفي اليوم الخامس عشر على بدء عملية الاحتلال بدا التعب والملل واضحا على الجنود من عمليات البحث التي لم تتوقف في المنطقة المغلقة عسكريا دون ان يجدوا اي شيء بخصوص المستوطنين الذي يقول الاحتلال انهم اختفوا.
وقال العطاونة الذي طالت الحملة منزله ، إن الجنود شرعوا في تخريب المنزل وتفتيشه بشكل عشوائي، والحقوا دمارا بمحتوياته وآثاثه، ومن ثم اخذوا قسطا من الراحة داخل البيت قبل أن يغادروه نحو منزل مجاور مع ساعات الصباح الباكر.
وعلى مقربة من منزل العطاونة كان عشرات الجنود تحت شمس الظهيرة يقلبون أحجار الوادي ويتفحصون الكهوف، فيما كانت مجموعة اخرى تقلب اشتال مشتل زراعي بواد القف الملاصق لقرية بيت كاحل، بينما عشرات الجنود الآخرين استلقوا تحت أشجار الوادي لأخذ قسط من الراحة، اما على الطريق الموصول الى القرى الغربية لمدينة الخليل فقد كان يقف بضع جنود يتفحصون السيارات المارة والتعب والملل باد على وجوههم.
ويبدو من مشاهد الاقتحام والتفتيش ان الجنود استنفذوا اهدافهم المحتملة، وباتوا يفتشون بدون هدف ويتخبطون في مداهماتهم التي لا تستهدف كما يبدو سوى احداث مزيد من الخراب والدمار في ممتلكات المواطنين.
وفي السياق ذاته، اعلن قادة الاحتلال ان تغييراً محتملا سيطرأ على عملياتهم بمحافظة الخليل بالاعتماد على المعلومات الاستخباراتية بدلا من عمليات التفتيش التي ارهقت الجنود، واستبدال القوات الموجودة بالخليل التي تقدر بنحو 15 الف جندي، مع ابقاء قواتهم بين منازل المواطنين حتى يتم العثور على المستوطنين المفقودين.
وعلى الارض يتكرر مشهد الاقتحامات والخراب والدمار في معظم قرى وبلدات الخليل التي ادت الى اصابة سيدة ستينية ليلة الاربعاء/الخميس بسكتة قلبية اودت بحياتها اثر اقتحام الجنود لمنزلها في مخيم العروب شمال الخليل.
وينتظر جيش الاحتلال تحليل الاف الساعات التي سجلتها كاميرات المراقبة على منازل ومحلات المواطنين في مدينة الخليل وقراها بعد ان تمت مصادرتها في محاولات من اجل "الوصول الى طرف خيط" يقود الى للمستوطنين المفقودين.
