يقول العارفون الخبثاء عندما يفكر أحدنا في تسجيل ما لديه من خبرات في مؤلف علمي فإنه سوف يصطدم بعقبة كبيرة وهي عدم توافر الخبرة العلمية حيث أنه غير مؤهل لهذه الكتابة المتخصصة، لهذا سنجده قد عدل عن استمراره في الكتابة.
وعندما يفكر أحدنا في تأهيل نفسه للعمل الأكاديمي وتسجيل الخبرات الأمنية التي اكتسبها من عمله سابقاً ويسجلها في كتاب فإن معاول الهدم للأسف الشديد ستنهال عليه.
وعندما يقوم أحدنا بكتابة تاريخ قادة ثورتنا المجيدة من السياسيين والعسكريين الشهداء الذين بذلوا الغالي والرخيص من أجل القضية فإننا نجد حفنة أخرى تكون عائقاً كبيراً في وجه ذلك حيث لا يروق لهم معرفة هذا التراث والأرث التاريخي لأولئك القادة التاريخيين.
وتعد مشكلة تمويل أي كتاب إحدى العقبات التي تواجه الباحث حيث يكون أمامه خيارين:
1. إما أن يلجأ إلى التمويل الذاتي من طباعة وإخراج وتصوير وتجليد وتوزيع وكل هذه الأمور تكلفة مبالغ طائلة لا يقدر صاحبنا على الوفاء بها.
2. أو يتجه نحو دور النشر، وهي لن توافق على ذلك إلا إذا توقعت من وراء هذا العمل الكسب المادي الوفير من خلال تسويق هذا المؤلف وهذا أمر غير مضمون.
ومن هنا فإنه لابد من أن يكون الدور الحقيقي لمثل هذه الأمور إيجاد مركز دراسات وأبحاث أو أن تتحمل وزارة الثقافة الفلسطينية أو أن يكون هنالك دور رئيسي لمفوضيه التعبئة الفكرية والدراسات من أجل طباعة هذه المؤلفات أي كانت سير لهؤلاء القادة، أو كتب أمنية أو شرطية.
أعتقد أننا جميعاً مطالبون بكتابة تاريخ ثورتنا المجيدة وقادتنا الشهداء الأبطال لنورثه لأبنائنا ليكون لهم الدليل والنموذج ولتعرف الأجيال القادمة كم هو كان كبيراً أرثهم النضالي والكفاحي.
شهدائنا العظام بالآلاف ونحتاج فعلاً إلى مؤسسة كي نستطيع توثيق هذا التاريخ وجمعه وننفض غبار الزمن للإطلاع على الأيام المشرقة لهؤلاء الشهداء.
لذا فإن من أول شروط الوفاء لهؤلاء القادة الشهداء من الرعيل الأول أن ندعو لتشكيل لجنة لكتابة تاريخهم العسكري والنضالي الحافل بالعطاء وتسجيل صفحاتهم المشرقة التي تسهم إسهاماً فعالاً في حماية الذاكرة الفلسطينية والحفاظ عليها من الاندثار والنسيان، وأن نسجل ما يختلج في صدور الكثيرين من الأحياء من شهادات ومواقف لابد أن تدون في كتب.
لذا لابد من إيجاد هذا المركز لأن هنالك عدد لا بأس به من الذين لديهم بعض المؤلفات ولا يستطيعون طباعتها على نفقتهم الخاصة، هذا المركز ومن خلاله سيقوم بتوثيق ذلك ونشرها لإثراء المكتبة الفلسطينية والعربية بهذه المراجع.
أمل أن يجد هذا النداء صدى لدى المسئولين
