بقلم: حازم عبد الله سلامة ...
في كل يوم لنا ذكري ، وفي كل ذكري شهيد ودم وآلام وفراق ، ودموع لا زالت تذرف ولن تجف ، دموع الرجال حينما تبكي فراق الرجال ، وآآآه ما أعظم المصاب والألم حينما تبكي الرجال ، انه فراق الأحبة والقادة الذين رسموا لنا طريق العطاء والوفاء للوطن والفتح ،
شهيدنا القائد أبا ماهر أبو الجديان ، تأتي ذكري رحيلك ولازال منظر الدماء النازفة والأشلاء المتطايرة والنيران المشتعلة بالبيت شاهدة علي هول الجريمة ، ولازالت دموع الأم الثكلي تنزف الدمع دما ، ولازال جرح الوطن ينزف يا شهيدنا ،
كنت تعلم جيدا أن نهاية كل مناضل ومقاتل هي الشهادة ، وكنت تتمناها ، فطريقك التي اخترتها هي طريق النضال والتحدي والانتصار للوطن ، كنت تعلم أنها طريق الخطر فدفعت الثمن سنوات من زهرة شبابك وعمرك خلف القضبان ، ولن تنكسر إرادتك ، وخرجت من سجنك لتكمل مشوار العطاء والنضال ، لم تتوقف ولم تهدأ ، وبقيت شعلةً للعطاء مستمرة ،
كنت تعلم أن الموت شهيدا هي الأُمنية وهي المصير ، فلم تتأخر وكنت دوما بالمقدمة ، فكل شبر في أزقة المخيم تشهد لك ، وكل جدار زنزانة لك فيها حكاية ، وعلي كل بندقية لك بصمة ،
كنت تتمناها شهادة وهذا قدر الأحرار ، وتنتظرها من عدو محتل غاشم ، لكنها جاءت من حيث لا تتوقع ، فكان الألم علينا أكثر وكان الحزن اكبر ، وكانت دموع الأم اشد مرارة وألم ،
رحلت جسدا ، ولم ترحل من الذاكرة الوطنية ، فأنت باق في فكر وقلب كل ثائر حر ، وما زال المناضلين في شمال غزة الصامد وفي كل ارض الوطن يذكروك ، ليذكروا تاريخا من العطاء والوفاء والنضال ، لتبقي خالدا في ذاكرة التاريخ وفي نهج الثوار نحو الانتصار للوطن ، نهجا يتوارثه الأجيال دربا للأحرار ،
في هذا اليوم الأسود رحل الشهداء الأكرم منا جميعا جمال وماجد أبو الجديان ، رحلا معا وصعدت أرواحهم معا تعانق عنان السماء ، فكما كانت أرواحهم معلقة معا في الدنيا ، رحلت إلي السماء معا ، لتشكو إلي الله ظلم الظالمين ، ولتتعانق أرواحهم وتلتقي مع من سبقوهم من الشهداء ،
جمال وماجد أبو الجديان ، نجوما فوق جبين الوطن ، وحكاية لا تنتهي ، وتاريخ كُتب بالدماء ، وسجل شرف وفخر واعتزاز للأجيال ، في الذكري السابعة لاستشهادكم يا أبطال شمال غزة الصامد ، نعاهدكم أن نبقي الأوفياء للعهد ، فدمكم هو الوصية ،
رحمكم الله وأسكنكم فسيح جناته ، وإنا علي العهد باقون ،
