تتعرض المدينة المقدسة لإجراءات التهويد وتغير طابعها العربى والإسلامى,فى خطوة تهدف إلى تزيف التاريخ وسلخها عن واقعها,لا يمكن لأى إجراءات تنفذها سلطات الاحتلال فى المدينة المقدسة أن تلغى تاريخها العربى الإسلامى, وأن تقتنع أن ذلك يمكن أن يكون مع مر السنوات..! ,حينها تكون غفلت عن حقيقة أن من يثبت عروبة وإسلامية المدينة المقدسة كتاب الله وسنه نبيه محمد عليه الصلاة و السلام الذى ذكر بيت المقدس واكنافها و المسجد الأقصى المبارك الذى ارتبطت بمعجزة الإسراء و المعراج لرسولنا الكريم, فتستطيع دولة الإحتلال أن تغير وجه المدينة المقدسة وتزور التاريخ لكنها لا تستطيع أن تزور"القرآن الكريم" كما عرف عن اليهود خلال محطات تاريخية اتقانهم للتزوير والتزيف وقلب الحقائق لخدمة مصالحهم..وهذا ما نجده قائما فى المدينة المقدسة التى تتعرض لهجمة استيطانية شرسة وإجراءات تضيق و خنق يتعرض لها المواطن الفلسطينى تهدف إفراغ المدينة من أهلها وتنفيذ المستوطنين اقتحامات متكررة ويومية لباحات المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين دون سن الخمسين عاما من دخوله, إجراءات تهدف إلى تهويد المدينة بأكملها وصبغة بصبغة يهودية, حيث تأتى كل هذه الخطوات العملية فى ظل واقع عربى منشغل بهمومه ومشاكله الداخلية ,ودول أخرى نأت بنفسها وصمت آذانها و بات لا تسمع وإن سمعت لا تعير ما تسمعه أى اهتمام, وهذا الصمت العربى المريب يضع علامات استفهام..!!عديدة إلى ما آلت إلية الشعوب العربية بإستثناء حكوماتهم الرسمية التى تصرح على خجل..,بإمكان الشعوب العربية أن يكون لها صوتها المسموع و المؤثر من خلال فعاليات متعددة يمكن تنفيذها, وواقع الحال لا يختلف عن ردود أفعال الدول الإسلامية وهنالك دول بعينها ما إن كان لها موقف يمكن أن يؤثر فى السياسة الدولية ,وهنا يستهجن غياب دور منظمة العمل الإسلامى وروابط علماء المسلمين العالمية,وغياب دور الساسة و الناطقين الإعلامين للأحزاب دون أن نجدهم يدافعون عن المدينة المقدسة ولكنهم يدافعون عن أحزابهم و لا يملون بالدفاع عنها ويصلون الليل بالنهار..!وعن الحديث عن العالم الحر..بات إسم بدون مسمى, لم يعد العالم حرا لأن العلاقات بين الدول تبني على أسس المصالح المشتركة وموازين القوة وهذا ما نجده بطبيعة العلاقة بين أمريكا والكيان ,وكثير من الإتفاقيات و المعاهدات و القوانين الدولية تؤكد على حرية العبادة ,وعدم التعرض لدور العبادة وهذا ما وقعت عليه دولة الإحتلال لكن دون أن تلتزم بأى من تلك الاتفاقيات,وتبقى القضية الأبرز الآن ما يدور داخل السجون و المعتقلات الاحتلالية حيث ينفذ الأسرى إضرابا عن الطعام منذ 50 يوميا,فى خطوة احتجاجية تهدف إلى تحسين شروط اعتقالهم, وإنهاء ملف الاعتقال الادارى العنصرى الذى ابدعته سلطات الاحتلال والذى على ضوئه يتم توقيف الأسرى الفلسطينيين لمدة تتراوح بين 3 على 6 شهور بدون محاكمة ودون توجيه لائحة اتهام بحقه, بالتالى يخضع الافراج عن أى معتقل ادارى للقائد العسكرى وهو من يمتلك صلاحية إطلاق الأسير الادارى أو التجديد له لفترة أو فترات أخرى وتداعيات و انعكسات ذلك على الروح المعنوية للأسرى خاصة الاداريين منهم حينما يأتى يوم الإفراج عنه ليتفاجأ بتجديد الاعتقال لفترة أخرى,لتضرب دولة الاحتلال بسياستها المتغطرسة و العنصرية بعرض الحائط كافة المواثيق و المعاهدات الدولية والاتفاقيات التى تختص بحقوق الأسرى و المعتقلين التى وقعت عليها دولة الاحتلال, و التى تضمن حقوقهم كاملة ,دون أن يكون لذلك أى صوت يسمع ممن وقعوا على هذه المعاهدات و المواثيق من دول العالم الذى يدعى الديمقراطية وكأن تلك القوانين و الأعراف الدولية تتطبق على فئة وفئة أخرى لا,وما كان من الأسرى إلا أن يواجهوا عجرفة الإحتلال و سياساته المتغطرسة بإعلان الإضراب عن الطعام فى خطوة احتجاجية منذ 50 يوميا,وبات أكثر من 100 من الأسرى يعانون و يرقدون فى المستشفيات بس سوء حالتهم ومنهم من فقد جزء كبير من وزنه وصل 15كيلو جرام,وآخرون يعانون ضمور فى أعضائهم الحيوية مما يجعلهم فى خطر حقيقى يتهدد حياة العشرات منهم,ويتزامن ذلك مع اقرار قانون التغذية القسرية للأسرى من قبل دولة الاحتلال بالقراءة الأولى, ويهدف القانون إلى كسر إرادة الأسرى وثنيهم عن إضرابهم ,وهذا ما يجب رفضه من قبل العاليات الشعبية و الرسمية و الفعاليات القانونية و المؤسسات الحقوقية و الدولية ذات العلاقة بشؤون الأسرى و المعتقلين,وفى حال تم إقرار القانون و تنفيذه قد يكون له تداعياته بتفجير الأوضاع داخل السجون لأن تلك الخطوات ستواجه من قبل أسرى الحرية داخل السجون و قد ينتهى الأمر بسقوط مزيد من الشهداء و هذا ما لا نأمله ,قد يكون هنالك تقصير واضح إتجاه الأسرى و اضرابهم عن الطعام فى مواجهة إجراءات سلطات السجون,وهنا لا بد أن يقف الكل عند مسؤولياته من فعاليات حقوقية وقانونية,وأحزاب وفصائل وطنية و اسلامية ,وفعاليات شعبية و مجتمعية,وتضافر الجهود على المستوى الرسمى من أجل نقل ملف الأسرى للمحافل الدولية و تدويله فى المؤسسات والجمعيات الدولية ذات الإختصاص,ولا ننتظر الأسوء حتى يأتى, تبقى قضيتى المسرى والأسرى من أهم القضايا الملحة و العاجلة والتى تستدعى أن تأخذ التغطية الإعلامية الكافية وأن يكون هنالك خطوات فعلية على الأرض تشارك فيها كل الفعاليات المجتمعية والحزبية والمؤسسات الرسمية وفق برنامج دعم ومساندة للأسرى الأبطال فى إضرابهم, ودعم صمود المدينة المقدسة من خلال تكثيف التواجد فى المسجد الاقصى المبارك ولا ننتظر سقوط شهداء من الأسرى أو المنع المطلق لدخول المصلين المسلمين للمسجد الأقصى المبارك ..حينها لا يجدى نفعا لا البكاء و لا العويل..ويكون فى حينها سحقا للعالم الحر ولمن رفعوا شعار الحرية و الديمقراطية و تغنوا فيها..
