حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
في ليلة حالكة السواد والعتمة ، كسواد قلب المحتل الصهيوني الغاشم ، دكت طائرات الغدر والموت المكان ، لتتطاير الأشلاء الطاهرة كالشظايا لتنير درب الأحرار ، وتحلق عاليا في سماء المجد والخلود ، كالفراشات تُحلق بين زهور الوطن ، لتنبت وردا ومجدا وعطاء لا ينضب.
انه يوم الثامن من يونيو يوم بكت فيه فلسطين وتوشحت بالسواد حدادا وحزنا وألما علي استشهاد أمير المقاومة وأسد بيت المقدس القائد جمال أبو سمهدانة " أبو عطايا " البندقية الطاهرة والعقلية العسكرية والعطاء المتواصل ، ويصادف اليوم ذكرى استشهاد القائد/ أبو عطايا في قصف موقع للمقاومة غرب رفح في يوم الخميس الموافق 8/6/2006م ، وهو يحضر لعملية عسكرية ضخمة ضد الاحتلال الصهيوني ، كما واستشهد برفقته مساعده الشهيد احمد مرجان أبو ستة ، والاستشهاديين نضال موسى من سرايا القدس ، ومحمد عسلية من كتيبة المجاهدين.
رحل الفارس ولازال صهيل الجواد مستمر ، رحل الفارس ولم تكتمل الحكاية ، ولم تنتهي قصة العشق السرمدي للأرض والعطاء للوطن ، رحل عنا جسدا وبقي فكرة ونهج وبوصلة للبندقية الطاهرة التي تعرف طريقها الوحيد إلي صدر العدو الصهيوني.
رحل القائد أبا عطايا ولازال للعطاء بقية ، ولازالت البنادق الطاهرة مليئة برصاص التحدي والفداء ، ولازالت كلماته تحيا معنا لحظة بلحظة نستمد منها الإصرار علي ديمومة الثورة ونهج التحرير ، ولازالت عيوننا وقلوبنا وفوهات بنادقنا تتجه نحو القدس حلما للحرية والانتصار.
ثمانية سنوات مرت علي فراقك أبا عطايا ، ولازال صوتك لا يفارق مسامعنا ، ولازالت كلماتك تطرق جدار الخزان بقوة.
لازلنا نذكر ردك علي التهديد الصهيوني بتصفيتك واغتيالك وأنت تردد بكل شموخ : " أنا لا أخشى التهديدات الصهيونية ونحن لا نخشى ولا نخاف من الكيان الصهيوني وكل شعبنا في دائرة الاستهداف وسنستخدم كل الأساليب لحماية رجال المقاومة وأبناء شعبنا ، والاحتلال حاول عدة مرات في السابق اغتيالي والحمد لله نجوت من الاغتيالات ، لا نخاف من الموت بل نقاتل من اجل الشهادة " ، كم نفتقدك في هذه الأيام العصيبة ، كم نحتاج إليك ، وإلي الخبرة العسكرية ، والي البندقية الطاهرة ، والي العطاء والعمل المقاوم .
رحمك الله يا أسد بيت المقدس وأمير المقاومة جمال أبو سمهدانة " أبو عطايا " ورحم الله رفاق دربك الشهداء إسماعيل أبو القمصان وعلي مهنا ومحمد صلاح وعماد حماد وزهير القيسي وأبو عوض النيرب وأبو يوسف القوقا ورمضان عزام ومحمد الشيخ خليل وفادي عويمر وأبو الصاعد قرموط وكل رفاق دربك في مشوار العز والكرامة ، وسيبقي شلال الدم نازف ليجدد لكم العهد والوفاء ، وسيبقي شعارك خالدا فينا " نحن لا نخاف من الموت بل نقاتل من اجل الشهادة "
نم قرير العين أبا عطايا ، فأنت زرعت فينا عشقا للبندقية لا ينتهي ، ونهجا ثوريا ثابت ، العهد هو العهد والقسم هو القسم ، وقسما إنا باقون علي العهد.
والله الموفق والمستعان .
