فلسطين أصبحت عضواً في مجلس إدارة العمل الدولي

شاركت فلسطين، من خلال وفدها إلى مؤتمر منظمة العمل الدولية، برئاسة السيد "شاهر سعد" أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، ونائب أمين عام الاتحاد الدولي لنقابات عمال العالم، على رأس وفد فلسطيني في أعمال مؤتمر المنظمة المذكورة، في العاصمة السويسرية "جنيف" والذي عقد تحت عنوان "الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين"، وهو مؤتمر دوري تعقده منظمة العمل الدولية في مثل هذا الوقت من كل عام، وهذه الدورة هي الثالثة بعد المئة وشارك فيها زهاء 5000 ممثل عن الحكومات والاتحادات النقابية العمالية، ومنظمات أصحاب العمل من 185 دولة. 

كلمة السيد شاهر سعد أمام المؤتمر

وفي اليوم الأول من أيام المؤتمر ألقى السيد "شاهر سعد" كلمة فلسطين أمام المؤتمرون أوضح لهم فيها حجم الصعوبات والمعيقات التي تكابدها الطبقة العاملة الفلسطينية؛ وجاء فيها أيضاً في البداية اسمحوا لي، موجهاً حديثه للمؤتمر "بأن أتوجه لكم جميعاًً بتحياتي الحارة، كما أوجه التحية للسيد مدير عام منظمه العمل الدولية، وللسادة أعضاء بعثة منظمة العمل الدولية التي زارت الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة، والتي تكرمت بالاطلاع على مقاطع هامة من حياة شعبنا الفلسطيني الرازح تحت حراب الاحتلال العسكري الصهيونى، كما أشكر لها مهنيتها العالية التي وجدناها في التقرير المقدم منها للمدير العام، عن واقع الاحتلال البغيض والتدميري؛ حيث يستنتج من هذا التقرير بأن استمرار الاحتلال الصهيونى هو المتسبب بتدمير حياة الإنسان الفلسطيني".

لقد أجملت البعثة الموقرة مسببات ما تتعرض له الطبقة العاملة الفلسطينية، وما يتعرض له الاقتصاد الوطني، من تدمير على يد دولة الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمر ونهب مقدرات وخيرات شعبنا أيضاً، كما نبهت اللجنة إلى أن استمرار الاحتلال يعني آباده شعبنا في المحصلة؛ ووصفت وضع عمالنا في غزه بأنه أشبه ببرميل بارود.

فالإغلاق والحواجز ومنع التنقل؛ والتحكم بمناحي الحياة على مرأى ومسمع دول العالم كافة، يؤكد بأن هذا الاحتلال مستمر في سياسة تدمير الشعب الفلسطيني، وهي الباعث الرئيس لارتفاع معدلات البطالة الآخذة في الازدياد بلا توقف، ما فاقم من حجم حالة الفقر بين صفوف العمال، وهو أمر يمنحنا التأكيد اللازم على أن سياسية الاحتلال الصهيونى مصراً على إفقار شعبنا وإبقاؤه تحت رحمته التي تنزل أبداً.

وهو الأمر الذي حول قطاع غزه والضفة الغربية إلى مخزن متكدس بالطاقات البشرية العاطلة عن العمل؛ وهي بيئة مثالية تدفع جيوش العاطلين عن العمل إلى البحث عن سبل أخرى طلباً للقمة العيش، وهنا استغرب عن اندهاش العالم وادعائه بعدم معرفته بأسباب ازدهار العنف وشيوعه وخروج الشبيبة إلى الشوارع، كيف لا يحدث ذلك وقد مضى تسعة سنوات على حصار غزة، دون السماح بخروج أي عامل للعمل خارج حدود قطاع غزة.

وذلك بسبب تحكم جيش الاحتلال الصهيونى بمفاتيح المعابر الحدودية بين غزة وإسرائيل، والأمر نفسه ينطبق على الضفة الغربية، وإن بشكل أخف وطأة ووحشية، حيث يغلق نقاط العبور إلى الكيان أمام العمال متى يشاء ويفتحها كما يشاء، وذلك وفقاً لمزاج جنود المعابر الذين يمعنون في إذلال العمال، الذين ينتظرون لأكثر من خمس ساعات قبل السماح لحملة التصاريح الأمنية منهم بالوصول إلى أماكن عملهم.


لذا فإنني أطالب من على هذا المنبر، بإرسال بعثة جديدة لتقصي حقيقة ما تمارسه الكيان على المعابر الحدودية، حتى يتسنى للعالم الاطلاع على ما يحدث على حواجز القهر والإذلال الصهيونية.

لقد أحيت هذه المستوطنات مناهج التشغيل المذل والمهين للعمال الفلسطينيين بشروط مستحدثة من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان، ففي هذه المستوطنات يعمل ما يقترب من 35000 عامل وعاملة فلسطينيين، وذلك بسبب غياب بدائل التشغيل الفلسطينية المناسبة، وبسبب ذلك فإن العمال الفلسطينيين يتقاضون رواتب متدنية، ويلاقون معاملة سيئة وحاطه بالكرامة، من قبل أرباب العمل الصهيونية وتلامس أساليب الرق البائدة، كما يتعرضون لاستغلال السماسرة وتجار العمالة الصهيونية والفلسطينيين على حد سواء، حيث يسرق هؤلاء السماسرة أجزاء عظيمة من أجورهم، وفي هذه المناطق - المستعمرات - المصنفة كمناطق أمنية صهيونية يتعذر على الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، وغيره من جهات الاختصاص الفلسطينية الحصول على معلومات من الميدان، الأمر يوفر بيئة ملائمة للمتاجرة الوحشية بعرق العمال الفلسطينيين.

بناء عليه فإنني أطلب عون ومساعدة منظمة العمل الدولية، لمحاصرة هذه الظاهرة، والتصدي لاستغلال عمالنا، وإلزام الكيان بتشغيل العمال الفلسطينيين أينما عملوا وفقاً لمعايير منظمه العمل الدولية، ومساعدة شعبنا على توفير فرص عمل لائقة داخل حدود دولة فلسطين المحتلة.

وفي ضوء الانتهاكات الممارسة بحق العمال الفلسطينيين والتي ذكرت جزء منها هنا، فقد لقي 17 عامل مصرعه منذ بداية عام 2014م ولغاية الآن، منهم عاملين قضوا حرقاً بتاريخ 20 أيار 2014م والآخرين كانوا يعملون في ورش العمل الصهيونية، في ظروف تشغيل شديدة الخطورة؛ وفاقدة لأي مقوم أو شرط من شروط الصحة والسلامة المهنية، وقد قمنا بتسليم بعثه منظمه العمل الدولية، تقارير عديدة حول حالة وظروف العمال الفلسطينيين العاملين في الكيان، ومن الجدير ذكره هنا بأن هناك أكثر من 71.000 عامل وعاملة فلسطينيين يعملون في الكيان جلهم بلا أي حقوق.

وأكد سعد على "أن واقع العمال أيضاً في دوله فلسطين، يحتاج إلى ثوره من تجديد وتعديل قوانين العمل؛ وتطوير لوائحها التنفيذية، لأنه يوجد لدينا انتهاكات جسيمة بحق العمال وعدم التزام فظ بقانون العمل، من قبل المشغلين الوطنيين، وبسبب ذلك فإن الاتحاد سجل العديد من الإصابات التي وصلت إلى حالة الوفاة في صفوف العمال العاملين في المصانع والورش الوطنية، وهي ناتجة كما قلت عن عدم التزام أرباب العمل بمعايير وشروط الصحة والسلامة المهنية، وعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وبقانون العمل الفلسطيني".

وفي هذا المضمار يقوم الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بواجبه الطبيعي تجاه العمال، وضد المشغلين حتى يحصل العمال حقوقهم، ويستوفي مشغليهم الالتزام بما نص عليه القانون، وهنا لابد من القول بأننا قد لمسنا تحسناً ملحوظاً وجزئياً في استجابة بعض المشغلين الوطنيين لصالح تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية، وذلك بفضل ضغط ورقابة ومتابعة طواقم الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين الميدانية، على الورش والمصانع والمؤسسات الإنتاجية المتعددة، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد والمزيد من العمل والمتواصل حتى تستوي الأمور على طبيعتها ووفقا لما ينص عليه القانون، ووصولاً إلى ذلك فإن الاتحاد يقوم بواجبه لحفظ حقوق العمال من خلال توقيع اتفاقيات لهم مع أرباب العمل من أجل تحسين ظروف عملهم وتوفير الحد المطلوب من معايير الصحة والسلامة المهنية، والحد من استغلال العمال وخاصة العاملات، وقد وقع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين من أجل ذلك اتفاقاً مع الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية، لتمكين وتعزيز الحد الأدنى للأجور، على طريق انجاز التغيير المطلوب في قانون العمل الفلسطيني.

 

كما ويعمل الاتحاد على تعميق الحوار الاجتماعي من أجل توفير العمل اللائق بالتعاون مع منظمه العمل الدولية، التي وفرت لنا الخبراء والأجواء المناسبة من أجل حوار اجتماعي بناء. ومن أجل الوصول للعمل اللائق الذي استهل بإنفاذ الحد الأدنى للأجور، وتوفير وتحقق شروط ومعايير الصحة والسلامة المهنية، ونعمل سوياً من أجل إنجاز قانون ضمان اجتماعي عصري يتماشى مع الاتفاقية رقم (