الجنود حرس دائم ومشارك للمعتدين الساوية جنوب نابلس.
فعلى جدران هذه المدرسة ترك المستوطنون توقيعًا صريحًا لهم باللغة العبرية، بعد أن سكبوا مادة البنزين من نوافذ وأبواب مخزن المدرسة للأدوات الرياضية وأشعلوا النيران بها.
وكان مستوطنون أحرقوا ثلاثة مساجد بالضفة خلال العام الجاري وعددًا من حقول الزيتون ومركبات المواطنين، بالإضافة إلى إغراق حقول من الزيتون والأراضي الزراعية بالمياه العادمة.
وحذرت شخصيات فلسطينية من تزايد وتيرة هذه الاعتداءات على ممتلكات المواطنين، وأعرب مسئول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس عن تخوفه من انتقال أعمال الحرق من حقول الزيتون إلى المساجد والمدارس.
وعد دغلس الاعتداء بالرسالة الواضحة والنية المستقبلية من قبل مستوطني الضفة، داعيًا المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر.
وقال: "هذه الاعتداءات اليومية تنفذ أمام أعين جيش الاحتلال وشطرته التي لا تعاقب فاعليها بعقوبة رادعة بل توفر لهم الحماية".
خطر حقيقي يومي
من جانبه، عد مدير التربية والتعليم في منطقة جنوب نابلس أحمد صوالحة الاعتداء بالخطر الحقيقي على المسيرة التعليمية وعلى الطلبة خاصة أن المدارس تقع في أطراف
مواطنة تبكي "فلذة كبدها"القرى ومنها من يقع على الشارع العام الذي يسلكه المستوطنون.
وبين صوالحة أن الاعتداءات تشير إلى نوايا حقدية، وقد يقدم أحدهم على تنفيذ جريمة كبرى كما حدث بالحرم الإبراهيمي بالخليل.
وبين صوالحة في حديث لـ "صفا" أن المستوطنين كانوا ينوون حرق المدرسة بشكل كامل إلا أن إرادة القدر حالت دون ذلك، حيث احترق أنبوب ماء بلاستيكي بالغرفة ونتج عنه إطفاء للحرق تلقائي مما قلل الخسائر والإضرار.
وأكد أن المستوطنين قاموا بتكسير الأقفال واقتحموا المدرسة بالقوة وسكبوا مواد حارقة بها لسرعة الإحراق.
ويروي شاهد عيان من سكان بلدة الساوية لـ"صفا" إنه شاهد عند ساعات الفجر قبل الساعة السادسة بينما كان متوجها إلى حقل الزيتون مركبة يستقلها أربعة شبان متدينين يهود قد توقفوا عند المدرسة التي تقع قرب الشارع العام وبعد ربع ساعة دبت النيران بالمدرسة.
تنظيم المتطرف
من جانبه قال محافظ محافظة نابلس جبرين البكري: إن "خطر المستوطنين بات يهدد كل مناحي الحياة اليومية، ويتوجب توفير حماية حقيقية للقرى الفلسطينية".
البكري: هناك خطة إرهابية منظمة للمستوطنين
وكان البكري قد دعا في وقت سابق إلى تشكيل حراسات للقرى الفلسطينية القريبة من المستوطنات حيث تتوفر معلومات تشير إلى نيتهم إحراق مساجد ومنازل ومدارس وذلك ضمن حركات متطرفة نظمت بالمستوطنات.
واستنكر البكري العمل العدواني المدبر من قبل الحركة الإرهابية التي تطلق على نفسها "ساكني التلال".
ونوه إلى أن "هذا العمل البربري المنفلت للمستوطنين يأتي في إطار "خطة إرهابية منظمة" تقوم بها مجموعات منظمة من المستوطنين المتطرفين المقيمين في المستوطنات المقامة على أراضي نابلس والهادفة إلى زعزعة حالة الاستقرار.
وأعرب البكري عن قناعته انه لولا الدعم السياسي غير المحدود الذي تقدمه حكومة نتنياهو إلى سوائب المستوطنين، لما حصل مثل هذا التصعيد والتمادي في العدوان.
عظم الجريمة وانعدام المساندة وقال: "هذا العدوان يضع علامة سؤال كبيرة حول دور قوات الجيش الإسرائيلي، حيث تبين ومن خلال مسلسل الجرائم التي طالت المواطنين في المحافظة وطالت أملاكهم، ووصلت إلى حد إحراق المساجد والمدارس دون أن تمنعهم أو تعتقل المتعدين أنها أما متواطئة أو أنها تقف متفرجة ولا تقوم بدورها المفترض والمطلوب منها ألا وهو حماية المواطنين والمرافق العامة ودور العبادة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها".
ويشن المستوطنون حملة اعتداءات كبيرة على حقول الزيتون يوميا، حيث تتعرض الى السرقة والحرق والتكسير والاعتداء على المزارعين.
ويسكن في محافظة نابلس 20 ألف مستوطن متطرف يعيشون في 39 مستوطنة وبؤرة استيطانية، بها مركزًا للإفتاء الحاخامي.
