تعتبر الحكومة المقالة في قطاع غزة أن قانون العقوبات المصري المعمول به حاليا في غزة خاصة في مجال تجارة المخدرات غير رادع وبحاجة إلى تطوير كبير، وهو قانون مطبق منذ الاحتلال البريطاني للاراضي الفلسطينية.
يسعى المجلس التشريعي وخاصة كتلة حماس في قطاع غزة وبقرار حكومي من حكومة هنية إلى ملاحقة تجار المخدرات ومتعاطيها بقوة قانون فلسطيني جديد ورادع للحد من تلك ظاهرة انتشار المخدرات في غزة، ومحاولة للقضاء عليها، وتريد حركة حماس التي تسيطر على غزة إنهاء العمل بالقانون المصري العمول به حتى الآن والخروج بقانون جديد.
قانون رادع جديد لتجار المخدرات
رئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي بغزة أحمد أبو حلبية يقول في حديث لإيلاف أنهم يسعون لجمع معلومات ومكلفين بإعداد مشروع قانون جديد يتعلق بمكافحة المخدرات لعرضه بالقراءة الأولى على المجلس التشريعي لإقراره كبديل عن قانون العقوبات المعمول به في غزة، وذلك حفاظا على الأمن والمبادئ.
ويؤكد أن المشروع حصل على الموافقة من المجلس سابقا بالمناقشة العامة بناء على الواقع الموجود من خلال القوانين المعمول بها في غزة والضفة، والتي يرى أنها مشاريع قوانين قديمة، وهي منذ الإحتلال البريطاني.
ويضيف: سيتضمن القانون الجديد عقوبات رادعة والقضية ليست تشديد بقدر ما هي إيجاد العقوبة المناسبة، وحتى في الإسلام لابد أن تكون العقوبة رادعة وزاجرة.
وتساءلت عن شكل العقوبات الرادعة وإذا ما كان الإعدام يتخللها فأجاب أبو حلبية: ليس هدفنا الإستراتيجي قضية عقوبة الإعدام بقدر ما هو إيجاد عقوبات رادعة لهذه الآفة سواء للمتعاطي أو المتاجر والمروج.
ويبين أنه سيكون هناك نصوص مختلفة بين مادة وأخرى، ويتابع: هناك قضية لها علاقة بالمتعاطي وأخرى لها علاقة بالمروج والذي يزرع، فكل شخص له جرم معين وبقدر جرمه تكون العقوبة.
وأشار أبو حلبية إلى أن إقرار المشروع سيكون في أقرب جلسة للمجلس التشريعي التي قد تكون بعد عيد الأضحى المقبل كي يناقش فيها مشروع القانون ومن ثم إقراره.
وأوضح أنه في حال إقرار مشروع القانون فسيكون للضفة وغزة ضمن صلاحيات المجلس التشريعي، وقال: معنيون أن يكون هناك نظام موحد لفلسطين خاصة في الضفة وغزة، ولذلك يأتي اهتمامنا بتشريع قانون يتعلق بمكافحة آفة المخدرات وسنضيف لهذا المشروع نصوص خاصة بمكافحة المسكرات وحظرها أيضا.
إحصائية المخدرات بغزةبدوره يقول مدير إدارة مكافحة المخدرات بالشرطة المقالة بغزة المقدم أمجد سرحان في تصريحات لإيلاف أن تجار المخدرات أصحاب ذكاء وواسعي الحيلة، وأن القانون المصري يترك ثغرات كثيرة لتاجر المخدرات تجعله يهرب من القضاة عبر محاميه.
ويضرب مثالا فيقول: لا يمكن أن يتم إلقاء القبض على أي شخص أو توجيه إتهام له إلا إذا تم ضبط المخدرات بحوزته أما إذا ألقاها على الأرض فلا يجوز للقانون محاسبته.
ويؤكد سرحان أن مسألة وجود قانون فلسطيني يضفي نوع من الشخصية ويعزز القانون الفلسطيني، ويضيف: سيعتمد القانون الفلسطيني الجديد على الشريعة الإسلامية وسيكون مقتبس منها، وكذلك سيعتمد بشكل كبير على القانون المصري لأن به بعض العقوبات الرادعة.
ويطالب أن يتم نقل قانون الإتجار بعقار حبوب الترامال من قانون الصيادلة إلى قانون المخدرات، ويبين: لدينا معلومات تقول بأن حبوب الترامال المصنعة من قبل شركات غير معروفة وليس عليه إشراف من وزارة الصحة يضعوا به بقايا الأفيون التي تتضمن مخلفاته مواد سميه، ويتابع: نحن لا نعلم ما تتضمنه هذه الحبوب لكونها تصنع في السوق السودة، ويقف ورائها جهات إسرائيلية.
ويقدم سرحان إحصائية حول ما تم ضبطه من مخدرات في الأشهر الأربعة الأخيرة، فيذكر: تم ضبط 652 شتلة بانجو، و 1274 بذرة بانجو، و 196 فرش حشيش، و5 كيلو كوكائين، ونص مليون حبة ترامال، و13 حبة سعادة.
ويشير: لا يوجد لدينا مخدرات شديدة السمية كالهروين والكوكائين، وما ضبطناه هو كميه قليلة وقد عرفنا الجهة التي أدخلتها إلى غزة.
ويتحدث سرحان عن طرق جلب المخدرات فيقول: الأنفاق هي كغيرها من الوسائل التي يمكن استخدامها بشكل إيجابي أو سلبي، فغير أنها أنشأت لكسر الحصار إلا أن بعض المواطنين استغلوها لتهريب المواد المخدرة، ويوضح: هناك تتبع شديد للأنفاق ولدينا مندوبين وهناك متطوعين يقدموا لنا معلومات، وأيضا هيئة الأنفاق التي تعلمنا بأي عملية تهريب.
ويتوقع سرحان انخفاض نسبة الإتجار بالمخدرات بعد إقرار القانون الجديد إلى ما نسبته 80%، ويقول أنه إذا تمت معاقبة التجار بشكل شديد فسيكون ذلك رادع قوي للجميع.
محاكمة المتهمين تتم وفق القانون الجديد
من جهته يقول إيهاب الدريوي رئيس النيابة في هذا السياق أن القانون الذي كان معمولا به سابقا ضعيفا وليس رادعا مما يسهل عملية الإتجار بالمخدرات.
ويبين أن النيابة العامة تقدمت بطلب إلى الحكومة بغزة لإلغاء الأمر الإسرائيلي والعمل بقانون المخدرات المصري لأنه يمتاز بالشدة إلى حين إقرار قانون فلسطيني خاص أشد من سابقيه.
ويوضح بأن كافة القضايا الحالية الموجودة لدى النيابة ستسير وفق القانون الفلسطيني الذي يعكف المجلس التشريعي على إقراره، ويضيف: سيتم محاكمة كافة المتهمين في قضايا المخدرات والذين تم ضبطهم بعد تاريخ 1-1-2010 وفق القانون الفلسطيني الجديد.
