22 عامًا لم تُغيِب ابتسامة الأسير عجولي

لم تغب ابتسامة بلدة الزيتون قضاء طولكرم شمال الضفة الغربية كما ابتسامة الأسير مجدي عطية سليمان عجولي الذي أمضى أكثر من 22 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

فبلدة الزيتون التي اشتهرت بزيتونها ارتبطت باسم ابنها البار الأسير عجولي (49 عامًا) الذي أصبح رمزًا للأسرى وقضيتهم ليكون ضمن 123 أسيرًا من عمداء الأسرى الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 20 عاما.

 

عرف عن الأسير العجولي كما تقول زوجته في لقاء خاص مع مركز "أحرار لدراسات الأسرى" تفانيه وإخلاصه وحبه لعمل الخير والتضحية، وليس أدل على ذلك من تركه للجامعة بعد وفاة والده ليعيل أسرته المكونة من ثمانية أفراد.

 

وشعر الأسير وقتها أن إخوته وشقيقتيه ووالدته أمانة في عنقه ومسؤوليتهم على عاتقه، كيف لا وهو أكبر إخوته ويحمل بين جنباته نفسًا عزيزة مضحية، عمل في أكثر من مهنة، لم يتكبر على أي عمل يكسبه اللقمة الحلال، واستقر أخيرا عمله في مهنة البلاط.

 

ترك الأسير العجولي الجامعة لكنه لم يترك العلم والتفقه في الدين، فكان داعية إلى الله يخطب في الناس ويعظهم، لا يترك مجلسًا أو تجمعًا إلا ووقف بين الناس هاديًا وواعظًا، أحبه كل من عرفه وقدره، كما عرف أنه رجل إصلاح يصلح بين الناس. كما تقول زوجته.

 

ومع انطلاقة انتفاضة الحجارة كان الأسير العجولي من أوائل المنتفضين، فكانت تجربة الاعتقال الأولى في سجون الاحتلال الإسرائيلي عام 1988 لمدة ثلاثة أشهر، لكن ذلك لم يثن من عزيمته.

 

مرت 22 عامًا والزوجة الصابرة تنتظر زوجها الذي أنجبت منه ابنتان، أصغرهما وُلدت بعد أن أعتقل والدها ولم ينعم بلحظة رؤيتها يوم ولادتها حيث كان في زنازين التحقيق وقتها.

 

وحرم الأسير العجولي من حضور زفاف ابنته الكبرى وشهادة يوم قرانها كأي أب يحق له الفرح في هذه المناسبة، لكنه بقي يرفع شعار الفرح رغم الألم.

 

تصف زوجته (أم صهيب) لمركز أحرار حفل زفاف ابنتها الذي لم يشهده والدها بالمؤثر، "فرجال بلدته ونسائها حضروا يوم زفافها، ووقف أهل القرية بجوارهم وكأنه عرس لابنتهم، واختلطت دموع الفرح بالحزن".

 

ووصفت الزوجة الصابرة لأحرار أن أسعد زيارة ولحظة مرت على زوجها يوم أن زاره حفيده، يومها سمح له بأن يدخل إليه ويحمله، كانت عيونه تغرق بالدموع وأخذ يحتضنه بكل لهفة وشوق ويقبله، وقال لها وقتها: "إن هذه اللحظة من أسعد لحظات حياتي".

 

وأضافت أم صهيب أن من أصعب اللحظات التي مرت على زوجها يوم وصله خبر وفاة والدته التي لم تترك ساعة إلا وكانت تدعو الله أن يفرج كربة ابنها البكر، توفيت وكلها شوق وحنين لاحتضان ابنها، هذه كانت أمنيتها قبل وفاتها، وكذلك كانت أمنيته.

 

ولم تترك زوجة الأسير سجنًا إلا وزارته، فعلى مدار 22 عامًا تنقلت في زياراتها لزوجها في مختلف سجون الاحتلال، حتى أصبح أمر الزيارة عندها عادة وأمرًا طبيعيًا وجزءًا من حياتها.

 

فمع ساعات الفجر الأولى تخرج مع أفواج الزائرين من أهالي الأسرى لتبدأ قصة معاناة لا تنتهي من الانتظار والمماطلة والتفتيش حتى يكسب الأهالي 45دقيقة من لقاء أحبتهم ومن خلف الزجاج.