تحولت ساحة معبر رفح البري لأشبه بعرس وطني وتعالت الهتافات من حناجر أهل غزة وضيوفها الحرية لغزة "Freedom for Gaza"، ليس استقبالاً لرئيس أو لشخصية رفيعة أو رسمية، بل لمتضامنين تركوا أهلهم ومالهم وشدوا الرحال حاملين أرواحهم على أكفهم لفك الحصار عن غزة. وما أن بدأت طلائع قافلة شريان الحياة الخامسة بالدخول عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، بعد رحلة شقاء وعناء طويلة استمرت لأسابيع حتى وصلت لتعانق الأيادي وتتعالى أصوات التكبيرات، ويبدأ الجميع يُقبل بعضه البعض تهنئتاً بالوصول لغزة.في حين أدرج بعض المتضامين لا سيما النساء بالكباء الشديد، وعلى الجانب الأخر وقف العديد منهم يقفز فرحاً حاملاً بيده علم بلاده والعلم الفلسطيني، وفي زاوية أخرى قام بعضهم بالسجود شكراً لله. حرمان وشوقولم يستطع نائب رئيس الحملة الدولية لكسر الحصار عن غزة ببريطانيا والفلسطيني الأصل محمد صوالحة أن يصف شعوره بالفرحة والسعادة الكبيرتين التي ارتسم جزءاً كبيراً منها على وجهه الذي تكسوه لحية بيضاء ممزوجة باللون الأسود.وتعد هذه الزيارة الثانية لصوالحة الذي كان ضمن وفد قافلة شريان الحياة السابقة التي وصلت للقطاع العام المنصرم، بعد أن غادر مدينته الأصلية نابلس بالضفة الغربية قبل حوالي 18 عاماً ليُقيم ببريطانيا ويكُمل حياته الدراسية ويتزوج.ويقول صوالحة أثناء انشغاله بتقبيل بعض المتضامين من مختلف الجنسيات داخل معبر رفح لـ مراسل "صفا": "جئنا نحن كأبناء هذا الوطن أولاً وكحملة دولية لكسر الحصار ثانياً من أجل فك ورفع هذا الحصار المفروض على سكان قطاع غزة". ويضيف "نأمل بأن ينتهي هذا الحصار ويرفع بأقرب وقت وتنتهي معه معاناة سكان غزة البالغ عددهم قرابة 2مليون نسمة يعيشون في أضيق بقاع العالم ، ومحرومين من التنقل داخل الوطن الواجد وحتى خارجه براً وبحراً وجواً". وبينما كنا نواصل الحديث معه بدأت تنهال على صوالحي الاتصالات لتهنئه بالوصول سالماً لغزة من ذويه وأقاربه بالداخل والخارج.إشادة ودعمويشيد صوالحة بصمود أهل غزة الذي وصفهم بالأبطال بوجه الاحتلال الإسرائيلي وممارسته ضدهم ، وتضييق حصاره المحكم عليه والمتمثل في إغلاقه للمعابر وعدم إدخال المواد الأساسية وحرمانه من العيش بحرية وكرامة . وتحمل القافلة التي تضم قرابة الـ 140 سيارة وشاحنة متوسطة الحجم ، وعلى متنها 340 متضامناً من 30 دولة عربية وأجنبية مساعدات إغاثية وطبية وبعض الأدوات المدرسية للأطفال. ويلفت إلى أن زيارتهم ستستمر لـ 3 أيام بغزة، وسيزورن خلالها المستشفيات وبعض المدارس ولقاء رئيس الوزراء بغزة إسماعيل هنية، إلى جانب زيارة المناطق التي طالها الدمار خلال الحرب من مبان حكومية ومنشاة مدنية ومساجد ومدارس.ويكشف صوالحة إلى أنهم يعدون لأسطول الحرية "2" الذي سينطلق بمارس القادم لقطاع غزة بحراً على متنه سفن ومتضامنين تضاهي الأسطول الأول. وعلى جانب صوالحة يجلس عبد الرزاق مقري رئيس الوفد الجزائري المكون من 10 متضامنين بجانب 40 سيارة محملة بالمساعدات ، ليؤكد لـ (صفا) بأنهم لم يأتوا لغزة لإيصال المساعدات فحسب ، من أجل فك وكسر الحصار بما يضمن تحرك وتنقل وإمكانية التواصل مع العالم الخارجي براً وبحراً . وسبق وأن شارك مقري بأسطول الحرية ولم يتمكن من الوصول لغزة بعد أن تعرض للضرب وسرقة معداته التي كان بحوزته من قبل البحرية الإسرائيلية التي اعترضت سفنهم ومنعتها من الوصول لغزة . ووسط فرحة كبيرة ملأت عيناه اللتان أفرغتا من الدموع يوضح مقري :" بأن عددا كبيرا من الجزائريين نظموا لهم حفل وداع أثناء خروجهم لغزة وكان يتمنى عدد كبير منهم الانضمام لدينا في القافلة ، حيث أكدوا لنا بأن قلوبهم مع غزة وأهلها ، ويجاهدوا جهادهم وينصروها بكل ما يملكون" . ويؤكد بأنهم بصدد المباشرة فور انتهاء زيارتهم ، للإعداد لأضخم قافلة برية تنطلق من كافة دول المغرب العربي.تضامن أفريقيوواصلنا بعد ذلك تنقلنا بين حشود المتضامنين والمهنئين لنقف قليلاً عند وفد القارة السوداء برئاسة النائب محمد محمود ، حيث يتحدث لنا لـ" المامي أبابا" محام عمدة بلدية تكند الموريتانية ، بأنهم قدموا ضمن سلسلة تضامن موريتاني مع غزة المحاصرة ممثلين بالحكومة والبلديات والبرلمان معارضة والنظام . ويقول صاحب البشرة السوداء والملابس البيضاء من بين 7 متضامنين مرافقين له بالقافلة جلسوا حوله تغمرهم الفرحة والسعادة ، بأنهم في موريتانيا يدعمون كل السُبل التي تكفل تحرير فلسطين من الاحتلال ، ومن بينها القوافل التي نشارك بها مراراً واستمراراً كخطوة من خطوات التحرر وكسر الحصار " . ويشير أبابا المتحدث بلهجته الأفريقية ذات الكلمات المتقاطعة المختصرة البالغة التعبير ، إلى أنه رٌغم الصعوبات التي واجهوها أثناء رحلتهم على غزة ، زال ولم يعد يذكر بمجرد الدخول إليها ومعانقتها وتقبيل ترابها. ويدعو العالم أجمع لتسيير قوافل تجاه غزة ونصرة أهلها ، مؤكداً بأن الجمهورية الموريتانية الإسلامية ستواصل دعمها للقضية الفلسطينية وتسيير قوافل ووفود رسمية وغير رسمية حتى يرفع الحصار.