القدس الشرقية: لماذا يرشقوننا بالحجارة؟

تثير صور الأطفال راشقي الحجارة في القدس الشرقية التحفظ والغضب. فالمخاطرة برشق الحجارة واضحة للعيان، ومشهد الأطفال راشقي الحجارة يدفع إلى التساؤل: لماذا يفعلون ذلك؟ ولماذا لا يوقفهم أهاليهم؟ هذه بالفعل أسئلة وجيهة، ينشغل فيها اليوم أيضا سكان من القدس الشرقية. ليس للكثير منهم أجوبة. توجد لهم أسئلة أخرى، وهي تتناول أساسا العنف الذي يشهدونه بشكل يومي من جانب السلطات الإسرائيلية منذ سنين، لان في القدس الشرقية واقعاً موازياً، غير معروف للجمهور الاسرائيلي. سكان كثيرون – والأعداد آخذة فقط في الازدياد – يشهدون على العنف الذي يستخدم ضدهم وضد أطفالهم من جانب المستوطنين، الحراس الخاصين، الشرطة ومؤخراً أيضاً جنود الجيش الاسرائيلي الذين يرسلون الى المنطقة. يدور الحديث عن عنف جسدي شديد، يتضمن إطلاق النار من السلاح الحي واستخدام سلسلة من الوسائل التي تستخدم ليس فقط ضد المشبوهين بالجرائم بل وضد السكان بأكملهم. الصراع السياسي على السيطرة في القدس الشرقية ووقوف السلطات الى جانب المستوطنين والجمعيات السياسية التي تستهدف تهويد الاحياء الفلسطينية، دفعت الى تدهور وضع السكان من جوانب عديدة، احد اكثرها مركزية هو الاحساس بالامن الشخصي. تقرير نشرته جمعية حقوق المواطن قبل نحو شهر، وعنوانه "مجال غير محصن"، يستعرض بتوسع الظواهر الآخذة بالتطرف: عدم فرض القانون على المستوطنين الذين استوطنوا في قلب الاحياء الفلسطينية، ومشتبهون بجرائم العنف؛ الشكل الذي اصبح فيه حراس وزارة الاسكان قوة لحفظ النظام لليهود فقط؛ وكيف أن شرطة القدس، المسؤولة عن الامن الشخصي للجميع، تتخذ سياسة تدافع أولاً وقبل كل شيء عن اليهود، وبذلك فإنها تشعل نار العنف أكثر فأكثر. إحدى الظواهر التي يشير إليها التقرير هي أنه بينما تفحص الشكاوى ضد الفلسطينيين ويفرض القانون فيها بسرعة، لا يتم التحقيق في شكاوى الفلسطينيين على العنف الذي يمارس ضدهم. ويشهد السكان الفلسطينيون على أنه في حالات عديدة لا تصل الشرطة على الإطلاق عندما تستدعى الى المنطقة، وانه في حالات اخرى بدل أن تحقق في شكاويهم تجعلهم الشرطة مشبوهين وتتجاهل الادلة التي يقدمونها. كما يشكو السكان من الاعتقالات ومن التحقيقات التي تنفذ خلافاً للقانون: أطفال كثيرون اعتقلوا في السنة الاخيرة في ظلمة الليل، بعد ان اخرجوا بالقوة من أحضان أسرتهم وحقق معهم المحققون الرسميون وليس محققو الاطفال ودون حضور اهاليهم، كما يأمر القانون. بعض من المحقق معهم، بمن فيهم أطفال ابناء 12 عاماً فقط، بلغوا عن عنف جسدي ولفظي وتهديدات من أنواع مختلفة. عشية عيد العرش قُتل قبل الفجر أحد السكان، سامر سرحان، من سلوان بنار حارس للمستوطنين في الحي. ومثلما في الطقس المعروف مسبقا ردت الشرطة على مظاهرات الاحتجاج العاصفة بشدة. وفي ذروة هجوم الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين توفي في العيسوية رضيع ابن سنة، محمد ابو سارة، وبزعم أبويه جراء تنشق الغاز الذي تسلل الى منزلهما. وبينما أطلق سراح الحارس المشبوه بقتل سرحان في غضون عدة ساعات الى الاقامة الجبرية، اعتقلت الشرطة في الاسابيع الماضية سكاناً واطفالاً كثيرين، بعضهم لأيام طويلة. لا يوجد ما يدعو الى تبرير رشق الحجارة أو أي نوع من العنف، بما في ذلك عنف الشرطة، الحراس، والجنود. العنف ليس حلا بل سبيل لإحداث المزيد من العنف. هناك أناس سيكسرون منه، آخرون فقط سيسعون الى الرد عليه بقوة أكبر. تقع على السلطات مسؤولية فهم ذلك وايجاد سبيل أخرى لتنفيذ واجبها في فرض القانون بشكل متساوٍ ونزيه. يجب الشروع فورا في تحقيق جدي غير متحيز في موت السكان في سلوان والعيسوية واستنفاد القانون مع منفذي العنف بصفتهم هذه. هناك الحاح شديد لتوجيه تعليمات فورية للقوات الميدانية بالامتناع عن أعمال العنف والاستفزازات التي تصعد الوضع فقط. لهذا الغرض مطلوب قيادة سياسية وتنفيذية حكيمة، تقود سياسة تحترم وتدفع الى الامام عموم السكان وحقوقهم.