وأكدت الرئاسة في بيان صحفي أن "الاعتداء على المساجد يندرج في إطار انتهاك حرية العبادة وحرمة المقدسات".
كما استنكرت حماس حرق المسجد، ووصفته بأنه اعتداء آثم على المقدسات الإسلامية.
وقال القيادي في الحركة صلاح البردويل إن هذا الاعتداء جاء بضوء أخضر من حكومة الاحتلال بهدف تكريس حقيقة أنه لا وجود للفلسطينيين على هذه الأرض، ودعا المفاوض
الفلسطيني وفريقه إلى وقف نهج المفاوضات التي اعتبر أنها تشكل غطاءً للاعتداء على المقدسات الإسلامية.واستنكر البردويل حالة الصمت العربي المطبق إزاء ما تتعرض له المقدسات الإسلامية، مطالبًا إياهم بحماية وإنقاذ المقدسات من براثن الاحتلال.
كما نددت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بإقدام المستوطنين على حرق مسجد الأنبياء، محذرة من زعزعة الأوضاع في العالم الإسلامي كله، وليس في الأراضي الفلسطينية فحسب.
واعتبر وكيل الوزارة زياد الرجوب في حديث للجزيرة نت أن إحراق المسجد "أمر خطير ويقود المنطقة للتوتر، ويعني أن قطعان المستوطنين معنيون بتوتير الأجواء وضرب كل السياسيات الداعية للسلام والاستقرار في المنطقة".
من جهته قال رئيس نيابة بيت لحم علاء التميمي إن النيابة الفلسطينية فتحت تحقيقا شاملا في حرق المسجد الذي اعتبره "انتهاكا لحرية العبادة وحرمة المقدسات". وأكد التميمي وجود كتابات باللغة العبرية على جدران المسجد تدل على أن المستوطنين هم الجناة.
من جهتها، نددت الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات بالجريمة الخطيرة التي ارتكبها المستوطنون صباح اليوم الاثنين والتي ادت الى احراق "مسجد الانبياء " ببلدة بيت فجار محافظة بيت لحم.
وحذر الدكتور حسن خاطر امين عام الهيئة من ان المستوطنين باتوا يتجهون بسرعة كبيرة نحو اعلان حرب على المساجد والرموز الدينية في القدس والاراضي الفلسطينية ، وان هذه الجريمة تاتي في اعقاب عدة جرائم مشابهة استهدفت اكثر من 10 مساجد في الاوانة الاخيرة كان على راسها: مسجد بلدة ياسوف شرقي محافظة سلفيت ومسجد اللبن الشرقية شمالي محافظة رام الله ، ومسجد بورين جنوب محافظة نابلس ،وتمزيق المصحف في غربي القدس والقائه في الشارع بين ارجل واقدام المتطرفين ،وجرائم اخرى عديدة ، مؤكدا ان ظاهرة انفلات المستوطنين وجرائمهم في حق الانسان الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية والاملاك العامة والخاصة تتزايد وتتفاقم يوما بعد يوم ، وتوشك اليوم ان تطغى على صورة الاحداث في الاراضي الفلسطينية .
وحمل الدكتور خاطر حاخامات اسرائيل عامة وحاخامات المستوطنين خاصة مسؤولية استهداف المساجد والاماكن الدينية ، وقال :ان هذه الجرائم ما هي الا ترجمة لتلك التعاليم والفتاوى التي يبثها هؤلاء الحاخامات في عقول وانفاس هؤلاء الخارجين على القانون والمستهترين بكل القوانين والرموز والقيم الانسانية .
كما حمل الدكتور حسن خاطر الادارة الامريكية مسؤولية كبيرة عن جرائم المستوطنين على كل الصعد ، مؤكدا ان التخاذل الامريكي في حسم الموقف ازاء تمرد دولة الاحتلال في موضوع الاستيطان وغيره من مواضيع الصراع هو الذي يشجع هؤلاء على هذا التجاوز الخطير الذي لم يعد يحده سقف او حدود ، بل اصبح يهدد بجر المنطقة باكملها نحو صراع ديني لا يبقي ولا يذر .
واوضح الدكتور خاطر ان الموقف الامريكي في المفاوضات الاخيرة من موضوع الاستيطان وعدم وضع النقاط على الحروف وتحمل المسؤولية التي يفترض على امريكا ان تتحملها كراعي للعملية السياسية اعطى هؤلاء المستوطنين الضؤ الاخضر لارتكاب هذه الجرائم والتفكير فيما هو اكبر منها خلال الايام القادمة . وحذر الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس من ان جميع المؤشرات باتت تؤكد وجود تنظيم خطير في اوساط المستوطنين يخطط وينفذ مثل هذه الجرائم على مرأى ومسمع دولة الاحتلال واجهزتها المختلفة ، مجددا التحذير مما يمكن تسميته "دولة المستوطنين"!
وطالب الدكتور خاطر مؤسسات المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لتأمين حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في الاراضي الفلسطينية من جرائم خطيرة باتت متوقعة في حق اكبر المقدسات الاسلامية والمسيحية في البلاد .
وقال :ان ما يجري في حق المسجد الاقصى والبلدة القديمة يمثل مركز هذه الجرائم وثقالها على مستوى الوطن كله ، وان كانت جرائم حرق المساجد تظهر في صورها المباشرة فان جريمة تخريب وتدمير المقدسات الكبرى وعلى راسها الاقصى والحرم الابراهيمي تنفذ تحت عناوين ومسميات عديدة تحاول ان تبعد صورة الجريمة المباشرة عن وسائل الاعلام وعيون المشاهدين في العالم .
تفاصيل الجريمة
وذكرت مصادر فلسطينية أن المستوطنين اقتحموا مسجد الأنبياء فجر اليوم وأحرقوا قسما من السجاد وعددا من المصاحف فيه وكتبوا عبارات وشعارات تحرض على قتل الفلسطينيين وتسيء إلى مشاعرهم الدينية. وأكد مدير بلدية بيت فجار علي ثوابتة أن ستة مستوطنين جاؤوا في سيارة الساعة الثانية والنصف "فجرا وداهموا المسجد وقاموا بحرقه".
وأضاف في اتصال مع رويترز "عندما رأى الناس النار في المسجد هرعوا إليه لإطفائها. وكانت النيران قد أتت على السجاد إضافة إلى 15 مصحفا".
وقال "هذه أول مرة يهاجم المستوطنون مسجد القرية، هناك مستوطنة بالقرب منا اسمها مجدل عوس".
ونقلت وكالة معا الإخبارية الفلسطينية عن أحد سكان البلدة، ويدعى محمد طقاطقة ويقع بيته بالقرب من المسجد، قوله إنه شاهد سيارة بيضاء اللون تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية تغادر البلدة بعد إضرام النار في المسجد واتجهت نحو مستوطنة كفار عتصيون.
وأضاف طقاطقة أن الأهالي سارعوا إلى إخماد النيران بالوسائل المتاحة لديهم، حتى وصلت إلى المكان سيارة إطفاء تابعة للدفاع المدني كما حضرت قوة من الشرطة الفلسطينية إلى المكان.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة إلى المسجد المستهدف، وأقامت الحواجز على مدخل بلدة بيت فجار، وقيدت دخول حملة هويات المناطق الأخرى لها، واستدعت شهود عيان لأخذ إفادتهم في القضية.
كما أوقفت قوات الاحتلال اثنين من شهود العيان الذين أكدوا أن عددا من المستوطنين المسلحين والمقنعين داهموا المسجد قرابة الساعة الثانية فجرا، وأشعلوا النار فيه، وفق أحد سكان المنطقة حضر لإطفاء الحريق.
ووصل إلى بلدة بيت فجار في وقت لاحق عدد من المسؤولين الفلسطينيين، وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها بدأت تحقيقا في الحادث.
ووصفت وسائل إعلام إسرائيلية الاعتداء على المسجد بأنه على ما يبدو عملية انتقامية نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين احتجاجا على سياسة إسرائيل ولاحتمال اتخاذ قرار بتمديد تجميد البناء الاستيطاني لمدة شهرين.
ورجح مدير مكتب الجزيرة برام الله وليد العمري وجود مخطط متواصل لاقتراف أعمال كهذه، فأشار نقلا عن مصادر فلسطينية إلى أن المستوطنين دنسوا عدة مساجد أخرى في المنطقة خلال الشهور الماضية. ولفت إلى أن التسلسل في هذه الأعمال يشير إلى وجود منظمة إرهابية يهودية تستهدف المساجد خصوصا في محافظة نابلس.
وأوضح مدير مكتب الجزيرة أن موقف الحكومة الإسرائيلية من ذلك لا يتعدى التحقيق والاستنكار ومع أنها قامت أحيانا باعتقالات في صفوف المستوطنين فإنها تتساهل معهم.
حرق منظم
ويعد إحراق مسجد الأنبياء العملية الثامنة عشرة من نوعها، حسب إحصاءات المستوطنين، وهو ما رأى فيه مختصون ومسؤولون فلسطينيون مؤشرا على وجود تنظيم للمستوطنين يستهدف المساجد. وترك المستوطنون عبارات "المسجد رقم 18 الذي يحرق" و "الانتقام" دليلا على جريمتهم في مسجد الأنبياء، وتأكيدا لوجود جهة منظمة تقف وراء حرق مساجد الضفة الغربية. وكان مستوطنون قد أحرقوا في أوقات سابقة مساجد في قرى اللبن وبورين بشمال الضفة الغربية، وقبل ذلك الاعتداء على مسجد الراس في الخليل بكتابة الشعارات العنصرية، في مسلسل بدأ في الأراضي الفلسطينية بهدم المساجد عام 1948، وحرق المسجد الأقصى عام 1969
