الرئيس يفتح قلبه في حوار مع الاعلامي المصري مفيد فوزي فماذا قال له ؟

 كل لحظة فى حياة هذا الرجل فارقة. فهو فى مهمة طويلة طويلة، ومعقدة ومتشابكة، تنفرج قليلا وتتلبك كثيراً. رجل وقضية متلازمان كل الوقت ولا أظن أنه يعرف (أوقات فراغ). حتى عقله فى أوقات الفراغ يحتشد للقادم، والقادم محشو بالمفاجآت. إنه يملك - فيما أتصور - صبر المفاوض وهدوء المجادل، ويكشف خبث الأوراق، ومعنى بتفنيد العبارات المطاطة التى تضلل.

الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبومازن).

قابلته فى قصر الضيافة، مساء يوم، وكان قد انتهى من جلسة طويلة مع رموز الإعلام المصرى. وحين دخلت مكتبه وجدت استراحة صغيرة بلا مكتب فخيم، والكراسى متناثرة، ولاحظت أنه مرهق إرهاق الذين يسيرون عكس التيار، فلا يرضون كل الناس. إرهاق «المبحرون فى المياه الصعبة» أو الرمال المتحركة. تركته يشعل سيجارة ويرشف شفطة من فنجان قهوة بردت، ويحرك رقبته، ويمسح نظارته، ويطلب لى فنجان «قهوة عربى» وتسلل سؤالى بصوت خفيض ربما يحمل الحنو على ظهر رجل يحمل الكثير. قلت: أبومازن، هل أرهقتك رحلة الكفاح من أجل الكينونة الفلسطينية؟ رد بتلقائية (أى والله). أعتقد أن أبومازن لم يتوقع هذا المدخل ولكنه استراح للبداية. تعلمت فى فن الحوار أن أدق على باب الإنسان، فيفتح لى الباب «السياسى»! قلت: إن حماسك لا يفتر.

قال أبومازن: القضية للأجيال وسيأتى جيل يسألنا ماذا فعلتم؟ ثم أضاف أبومازن - الذى كنت قد قرأت أطروحاته عن القضية قبل أن ألقاه: ولكن العمر قد يخذل صاحبه فأنا الآن فى التاسعة والسبعين وأزحف نحو الثمانين، جرت الأيام بسرعة، ومرت كالسهم.

أبومازن