نشر موقع هافينغتون بوست الأميركي مقالا لبرادلي بورستون، وهو من كبار المحررين وكتّاب الرأي في صحيفة هارتس الاسرائيلية تحت عنوان اعترافات إسرائيلي متعصب ضد المستوطنين .
ويقول بورستون: كان أمام انتهاء صلاحية قرار التجميد 8 ساعات، لكن في مستوطنة صغيرة خارج مدينة (آرئيل) الاستيطانية، كان الوقت حان لاهانة الرئيس الأميركي . رفعت صوت مذياع السيارة لاسمع صوتا يقول: من هذا المنبر أتوجه لحسين أوباما وأقول له إن أرض اسرائيل هي ملك لشعب إسرائيل .
لقد كان هذا صوت رئيس المجلس الاقليمي لمستوطني شمال الضفة الغربية غيرشون ميسكا، وكان يضع حجر الأساس من أجل بناء جديد، لكنه لم يكن قد فرغ من الرئيس الأميركي بعد، حيث أضاف قائلا: عبر التاريخ، تآمر القادة ضد شعب إسرائيل، لكن شعب اسرائيل صمد، فيما القادة اختفوا عبر صفحات التاريخ . وأوضح: لذلك سنستمر في بناء وتطوير المجتمعات، رغما عن معارضة كل الظالمين في الداخل وفي الخارج .
ويضيف بورستون: يقولون إن أول خطوة في التعامل مع الغضب هو الاعتراف به، لذلك فإليكم اقراري: لقد اصبحت متعصبا ضد ما يتعلق بحركة الاستيطان، أنا مقتنع بأن مسؤولي هذه الحركة وناشطيها ومموليها في الاغتراب قد أفسدوا حياتي، وهم يفسدون المزيد منها كل يوم .
ويستطرد الكاتب قائلا إن: حجم المرارة التي تسبب بها هؤلاء لملايين الفلسطينيين بات لا يقاس، وأنه لن يتظاهر بأنه يعلم ما الذي يشعر به (الفلسطينيون) أو ما طعم تلك المرارة. ويضيف انه حاليا لا يريد ان يتكلم سوى عما تفعله حركة الاستيطان بمواطنيها الاسرائيليين، ولماذا طفح الكيل لدى الكثيرين منهم .
ويوضح قائلا: لقد وقعنا اتفاقا قبل سنوات، وكان الأمر يعمل لصالحي، كنت أتبرع براتب شهر من اجمالي دخلي السنوي المخصص لبيتي من أجل ابقائهم (المستوطنين) في مأمن، إلا أن المقابل كان أن الحركة باتت تفعل كل ما بوسعها من أجل إثارة عداء الفلسطينيين للوصول إلى استحالة حصولهم على دولة خاصة بهم، واستحالة ان تصنع إسرائيل السلام معهم .
ويوضح بورستون: لقد كنت أريد سلاما مع الفلسطينيين وأريد لهم أن يحصلوا على دولتهم وأن ينتهي الاحتلال. لقد خسرت في هذه الصفقة .
ويقول انه من بعد ذلك عقد اتفاقا آخر، فقد كان يدفع الضرائب المرتفعة عاما بعد عام من أجل تمويل بيوت المستوطنين وطرقهم السريعة الخاصة وتسهيلاتهم ومدارسهم الدينية والكلفة غير المحدودة لبناء المخافر البعيدة وغير الشرعية وحتى بناء مسرح في آرئيل.
في المقابل، نفذ قادة المستوطنين سياسات عسكرية ومدنية سحقت حقوق الفلسطينيين في المياه واستخدام الطرق السريعة والأمن الشخصي والسكن وفرص الطبابة والتعليم والوظائف، إضافة إلى مواشيهم وممتلكاتهم. وحرض الحاخامات ومدراء المدارس الدينية، الذين كنت ادفع رواتبهم، طلابهم من مرتدي الزي (العسكري) على رفض أوامر الحكومة في إخلاء المستوطنين، ودافعوا عن طلابهم في مقاطعات غير شرعية حين وصفوا جنود الجيش الاسرائيلي بأنهم نازيون .
ويضيف الكاتب: يالها من صفقة! واصلت المحاولة، شاهدت عن بعد كيف تم تحويل موارد ضخمة من قرى متآكلة ومحبطة في إسرائيل من أجل دعم المستوطنات المستمرة في النمو، التي حصل الكثير منها على تصريح رسمي بعد سنوات من بنائها .
ويستطرد: في مقابل موافقتي، شوهت حركة الاستيطان سمعة اسرائيل واسمها كذلك، اعطيناهم اسحق رابين وهم اعطونا افيغدور ليبرمان.
لقد كانت المستوطنات، ولا تزال، الوقود لنار إزالة الشرعية عن إسرائيل، ومصدر الاتهامات بالتفرقة العنصرية والتطهير العرقي. وهي كذلك تضرب أسس فكرة الدولة اليهودية، وتحول كلمة الاستيطان إلى أمر قذر.
وتقوم الحركة بابتزاز وارهاب واستفزاز الاسرائيليين الآخرين كي يخشوا ثمن اخلاء المستوطنين اكثر من خشيتهم من العزل الدبلوماسي والحروب وخسارة حكم الأغلبية الذي سيترتب على ابقاء المستوطنات. ولجعل أعضاءها يشعرون بالرضا، تعتبر الحركة إن أي شخص يقول انه ليس بامكان اليهود العيش في أي مكان يريدونه، عنصريا، رغم أنه في العالم الحقيقي لا يستطيع أي شخص أن يعيش في أي مكان يريده، أينما كانت تلك الأرض ومهما كان مالكها، وخصوصا ليس فقط لأنه يعتبر أن الله قال له ذلك.
والآن يعتزم هؤلاء (قادة المستوطنات) تخريب مدينة القدس، حيث يهدد مزيج سام من الممولين الأجانب المثيرين للشك والدعم الحكومي للمشاريع السياحية البلهاء والناشطين في منطقتي سلوان والشيخ جراح الفلسطينيتين الضعيفتين، بخلق تعريف جديد للفوضى واخلاءات جديدة وعنف طازج وصفقات وضحايا جدد.
تتوسع المستوطنات في كل صباح، وتضرب شخصية اسرائيل الديمقراطية واليهودية ، ويتم التساؤل حول مكانة اسرائيل كعضو في المجتمع الدولي بشكل أكبر، وتتراكم الغيوم حول دعم الحليف الأميركي الذي لا غنى عنه، وكل ذلك يلقي بظلاله على أمن الجميع هنا .
ويصف الكاتب نفسه بالقول: أنا متعصب مثل الكثيرين هنا، لا مشكلة لدي مع غالبية المواطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لكني لا أريدهم أن يجبروا غالبية الاسرائيليين، ومن ضمنهم أنا، على الاقامة في دولة عربية جديدة تبقي على اسم اسرائيل. لا مشكلة لدي مع البلدان العربية، لكني لم آتي إلى هنا كي أعيش في واحدة منها.
تريد الغالبية هنا دولة اسرائيلية إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة ومنفصلة، لقد طفح الكيل لدى الغالبية، فالغالبية ترى أن المستوطنات هي صفقة سيئة بالنسبة لإسرائيل، وقد تعبت الغالبية من دفعها حول المكان، كما أن الغالبية تحب اسرائيل وتريدها ان تستمر في الوجود .
ويضيف بورستون: نحن نحتاج الى صفقة جديدة، هذه المرة مع الفلسطينيين . ويقتبس عن الحاخام كيث ستيرن من نيوتون، ماساشيوستس كلمة القاها بمناسبة يوم الغفران جاء فيها: لو خفنا من الفشل، فسنكون عديمي الفائدة. لو خفنا من الانتقاد، فسنكون عديمي الفائدة. ولو خفنا من الوقوف وقول الحقيقة لأن الحقيقة ليست سلعة ذات شعبية، فسنكون عديمي الفائدة .
ويدعو الكاتب الغالبية ان تتخذ قرارا، مضيفا انه قام بذلك شخصيا، فإن تصرفات آرئيل بالاسراع في اخراج البلدوزورات لكسر قرار التجميد هذا الاسبوع كان كفيلا باتخاذ القرار نيابة عنه، موضحا انه يدعم مقاطعة أرئيل التي بنتها أموال ضرائبه وتصويته العمالي الذي خذل إضافة إلى سنواته في العسكرية.
ويختم بورستون بالقول: انتهت الصفقة بالنسبة لي، إن المستوطنين ليسوا اعدائي بل المستوطنات، أنا أريد استعادة وطني .
