من المنتظر أن تجتمع القيادة الفلسطينية السبت المقبل وسط توقعات بالاعلان رسميا عن وقف المفاوضات مع اسرائيل في حال عدم تمديد تجميد البناء الاستيطاني. وسيضم الاجتماع ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح وقادة الفصائل الفلسطينية الأخرى.
ومن ثم سيتم مناقشة القرار في اجتماع لجنة المتابعة العربية الذي كان مقررا في 4 تشرين الاول (اكتوبر) وتم ارجاؤه الى السادس منه لاتاحة الفرصة امام الجهود الاميركية الرامية الى تذليل العقبات التي تواجه هذه المفاوضات.
وقد كثّف المبعوث الأميركي جورج ميتشل يوم الخميس جهوده الرامية لتجنب انهيار محادثات السلام بالشرق الأوسط والتي بدأت قبل أربعة أسابيع.
وقال ميتشل بعد محادثات أجراها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، سنستمر في محاولة إيجاد أرضية مشتركة . واضاف ان واشنطن تبذل حاليا جهودا مكثفة وستواصلها في الايام المقبلة ، من اجل استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية.
وأكد ميتشل أن رؤية الرئيس الأميركي باراك أوباما للحل الشامل في الشرق الأوسط ستبقى هدفا أساسيا في المنطقة.
وقال إن هذه الرؤية تقوم على توصل الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لاتفاق على حل دولتين مع أمن وازدهار لكلا الطرفين بما يشمل حل المسارين السوري واللبناني ويضمن اتفاقا يتيح التطبيع الكامل للعلاقات في المنطقة .
من جهته، جدد رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات خلال المؤتمر، دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى وقف كل النشاطات الاستيطانية بما فيها النمو الطبيعي لإعطاء فرصة للسلام.
وأكد أن الموقف الفلسطيني ليس ضد المفاوضات المباشرة ويريد الوصول إلى نهاية للقتال وفق حل دائم يؤسس لدولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 تعيش بجوار إسرائيل.
من جهة أخرى، دعت صحيفة ذي غارديان البريطانية في عددها الصادر اليوم إلى إشراك جميع الأطراف الفلسطينية في محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية من أجل التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وقالت الصحيفة إن مستقبل هذه الدولة يكمن حتما في الخيارات التي يتخذها الرئيس محمود عباس خلال الأيام المقبلة. وأوضحت أن مقارباته مع الجامعة العربية لحشد الدعم لخطواته المقبلة هي تحركات ايجابية.
وأضافت الصحيفة: ليس واضحا ما إذا كانت المحادثات السلمية ستتقدم على المدى الطويل. ولكن إذا كان للمحادثات أن تستمر وتنجح، فالوقت حان الآن للرئيس عباس لإعادة تفحّص الكيفية التي ستصبح من خلالها المحادثات أكثر شمولا وتمثيلا للأطراف الفاعلة في الضفة الغربية وغزة.
وبما أن حماس تسيطر على قطاع غزة، فإن عملية اتخاذ القرار حول مستقبل سكانها ومصالحهم وقيام الدولة سيتلاشى دون موافقة الحركة. والسعودية التي كانت لاعبا أساسيا في مفاوضات السلام السابقة، والتي يمكنها أن تساعد في تهدئة العلاقات بين حماس والسلطة الفلسطينية، مهمّشة حاليا. كما أن استبعاد لاعبين مؤثرين عن الطاولة ليس فيه منطق سياسي ولا اقتصادي.
إن ايجاد وسيلة لجلب مندوبي غزة إلى المحادثات أمر ضروري جدا، ليس فقط لشرعية المفاوضات بل أيضا من أجل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ودمج الضفة الغربية وغزة اقتصاديا.
فاسرائيل تقيم حاليا في الضفة الغربية أكثر من 500 حاجز لتنقل الفلسطينين. وفي العام 2008، أظهرت دراسة للبنك الدولي أن هذه الحواجز تزيد من تكاليف النشاطات التجارية الفلسطينية نتيجة زيادة مسافات الطرق الداخلية من بلدة في الضفة الغربية إلى أخرى بنسبة لا تقل عن 40 في المئة. وفضلا عن ذلك، فعندما يكتمل بناء الجدار الفاصل، تخطط اسرائيل لتنفيذ نظام من ظهر شاحنة إلى ظهر شاحنة أخرى على جميع السلع المصدّرة من الضفة الغربية إلى اسرائيل. وفي غزة، يتسبب هذا النظام في تأخير لمدة 24 ساعة في معبر كارني بالإضافة إلى زيادة النفقات والسلع التالفة نتيجة تعدد التعاملات والتلف خلال عمليات التحميل والتفريغ.
وحتى من دون هذا النظام، فإن عبور السلع الفلسطينية من الضفة الغربية إلى اسرائيل يستغرق ساعتين. ونظرا إلى ان اسرائيل هي مقصد 85 في المئة من الصادرات الفلسطينية ما يشكل 45 في المئة من مجموع الناتج القومي العام للضفة الغربية، فإن التأخير الزائد يجعل الصادرات الفلسطينية غير قادرة على التنافس مع تلك القادمة من آسيا وأميركا اللاتينية.
ومن أجل أن يكون للضفة الغربية مستقبل اقتصادي قابل للحياة، فهي تحتاج إلى غزة، بمعنى آخر إلى ميناء محتمل في غزة وإلى مطارها ليكونا صلة اتصال مع العالم الخارجي في الوقت الذي تخطط فيه اسرائيل لمواصلة فرض نفقات متزايدة على الواردات الفلسطينية والانفصال الاقتصادي عن الضفة الغربية. وباستثناء النمو في قطاعات اقتصادية محدودة في الوقت الحاضر، يعاني الاقتصاد في كل من الضفة وغزة من ضعف مستمر. وكانت معدلات البطالة في قطاع غزة عام 2009 قد وصلت 40 في المئة وحوالي 20 في المئة في الضفة الغربية، بدون الأخذ في الحسبان المتخرجون الجدد التي تبلغ نسبة البطالة في صفوفهم 65 في المئة في غزة، كما أن عليهم الانتظار نحو عامين بعد التخرج للعثور على عمل.
ولأن مستقبلهما الاقتصادي يعتمد على بعضهما البعض، فإن الجهود الدبلوماسية الحالية تحتاج إلى شخص على طاولة المفاوضات يمكنه أن يتحدث نيابة عن غزة. ومع موقف غزة العسكري، فلا يتوجب أن يكون هذا الشخص هو إسماعيل هنية أو أي ممثل آخر من حماس . وفي الواقع، فإن غياب المحادثات المباشرة مع حماس لا يعني أن التمثيل غير المباشر أمر مستحيل.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال خيارين: الخيار الأول يتمثل في اختيار مجموعة من البيروقراطيين أو المغتربين الفلسطينيين رفيعي المستوى ممن يتعاطفون مع حماس ، للجلوس أمام طاولات جانبية أثناء المحادثات الأساسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل للتأكد من أن صوت حماس مسموع. والخيار الثاني هو اختيار رئيس عربي آخر يكون ممثلا لـ حماس وصلة الوصل معها.
ومن المرجح أن يكون الخيار الثاني اكثر نجاحا من الأول، لسبب بسيط، وهو أن استبعاد حماس عن المفاوضات مثال على غياب التمثيل الفلسطيني بالكامل. فالفلسطينيون من خارج الضفة الغربية، بمن فيهم اللاجئون في الدول العربية لا يوجد من يمثلهم. لكن بما أن قضيتهم مطروحة على الطاولة، فيجب تمثيلهم ايضا.
وقد تحوّلت السعودية إلى دولة مناسبة جدا لتمثيل الفصائل السياسية المتعددة في إطار تصالحي، خاصة عند النظر في كيفية معالجة السياسة الفلسطينية الفلسطينية. وتظهر مبادرة السلام العربية، التي طرحها الملك عبدالله، ميل السعودية للتعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال الدبلوماسية العربية الإقليمية والتعاون. وخلال خطاب موجّه للسعوديين في يومهم الوطني، أقرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بمساهمة العاهل السعودي ونظرته الإقليمية في المحادثات السلمية الثنائية. ولا بد أن يُترجم ذلك عمليا. فإلى جانب الحديث مع الدور السوري حاليا، فإن كلا من الولايات المتحدة ومصر والأردن تحتاج إلى السعي لإشراك الدول الأخرى في المنطقة.
إن تحقيق السلام تحد هائل بالتاكيد، لكن إيجاد الطرق للحفاظ على السلام والازدهار لايمكن القيام به إلا من خلال التمثيل الكامل وغير المنحاز. وفي نهاية المطاف، فإن الاختبار الحقيقي للنجاح سيكون قدرة الرئيس عباس على التوصل إلى اتفاق يمكنه ان يردم الهوة السياسية المتنامية بين السلطة و حماس ويلبي الاحتياجات الاقتصادية لجميع الفلسطينيين.
