"غزة"
اياد العبادلة
بدأت القمة العربية دورتها هذا العام في دولة الكويت حاملة عدة ملفات هامة ومفصلية على الصعيد العربي بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة ,واعلنت بكل صراحة ووضوح رفضها الكامل والمطلق للاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية ودعمت موقف القيادة الفلسطينية في توجهاتها ,وعلى الجانب الاخر من اتخذت موقفا واضحا من قضايا الصراع السوري ,وتركت مقعد سوريا شاغرا وعليه علم الدولة العربية السورية في اشارة منها لتحييد العرب عن الخلافات الداخلية في سوريا.وخلال القمة القى الرئيس المصري عدلي منصور خطابا متوازنا تطرق فيه لعدد من القضايا ابرزها علاقة مصر مع قطاع غزة من خلال اشارة الرئيس المصري في خطابه الى ان من ارتكب اخطاء بحق مصر يجب التراجع عن اخطائه في اشارة منه الى قطر وحركة وحماس بحسب ما وصفها المحللين السياسيين .
فهل كان يقصد الرئيس المصري فعليا في خطابه حركة حماس ؟ وما مفاد الرسالة التي حملها الخطاب المصري لحركة حماس تحديدا؟ وكيف استقبلتها الحركة ؟ وهل هي الفرصة الاخيرة للحركة للتراجع عن اخطائها كما وصفها الرئيس المصري وما مدى استعداد الحركة مع مبادرة الرئيس المصري؟.
تناولت خطاب الرئيس المصري في القمة العربية بالكويت بقراءة تحليلية لمعرفة التوجهات الجديدة للحركة خصوصا في ظل التغيرات التي ستشهدها مصر خلال الايام القليلة القادمة.
وفي سياق متصل بالموضوع أكد الناطق باسم حركة حماس الاستاذ حسام بدران ان حركة حماس حريصة على متانة علاقتها بالجانب المصري وأن مصر لا زالت عزيزة على الحركة والقضية الفلسطينية ونتطلع في الحركة الى ان تأخذ مصر دورها الريادي في الوطن العربي والعالم.
وعن مبادرة الرئيس المصري نفى "بدران" ان يكون للحركة اي تدخلات في الشأن المصري ,منوها الى ان الحركة حرصت منذ اللحظات الاولى على متانة العلاقة مع الشقيقة مصر ,منوها الى ان بعض الاعلامين هم من اثاروا قضية لا وجود لها من الاساس وعملوا القاء التهم على حركة حماس.
وشدد على ان الحركة كانت ومازالت على استعداد تام في التعاون المباشر مع مصر من اجل الحركة ومن اجل قطاع غزة والقضية الفلسطينية ,مشيرا الى ان الحركة على استعداد لتقديم ما يلزم من اجل تحسين العلاقات مع الجانب المصري.
وأكد حرص الحركة على التعامل مع النظام المصري بأكمله وليس مع اشخاص منوها الى ان الامر يتعلق بالتعامل مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وخصوصا المواطنين الذين يعيشون في قطاع غزة ,لذلك تسعى الحركة دائما الى ان تنأى بنفسها عن أي تدخلات في الشأن المصري الداخلي .
ونفى ان تكون الحركة قد تدخلت في الشؤون الداخلية لمصر منوها الى ما صدر عن الاعلام المصري ليس الا اتهامات لصقت لحركة حماس مؤكدا ان الحركة اوضحت في اكثر من لقاء موقفها المعلن من علاقاتها المتينة بمصر وانها علاقة جوار ازلي وعلاقة استراتيجية ومكملة لمصر.
في قراءة سريعة وتحليلية لموقف جامعة الدول العربية وتأثير مصر على القمة أكد الكاتب والباحث السياسي حسن عبدو ان مصر برزت بقوة وبثقلها في القمة العربية المنعقدة في الكويت ,وتجلى الامر واضحا في ترك مقعد سوريا فارغا دون ان يجلس عليه احد من قادة الائتلاف الوطني السوري بدون شرط ووضع عليه علم الدولة العربية السورية بدلا من علم سوريا تحت الانتداب الفرنسي ,كما عمد الى عدم انفاذ الارادة السعودية ,الامر الذي اوضح موقف القيادة المصرية المؤثر في القمة العربية ,وعكس عجز الاقطاب الخليجية في التدخل في الشأن السوري كما تجلى واضحا في القمة السابقة والتي فرضت فيها قطر الائتلاف السوري كبديل للنظام السوري الحاكم.
واشار الى ان كلمة الرئيس المصري كانت متوازنة وبدأ فيها ثابتا من خلال اشارته الى ان من ارتكب خطأ بحق مصر عليه ان يراجع نفسه وان يتوقف عن هذا الخطأ مبيننا انها كانت رسالة للقوى المتهمة بالتدخل في الشأن المصري وعلى رأسها قطر , كما انها حملت اشارات لمراجعة السياسات دون أي رغبة بخسارة أي طرف من الاطراف العربية ,الامر الذي يعتبر بمثابة خطوات ايجابية لصالح مصر والرئيس المصري.
وحول اذا كانت الاشارة موجهة الى حركة حماس بين الخبير في شؤون الشرق الاوسط "عبدو" الى خطاب "منصور" لم يشر الى حركة حماس بالاسم ولا قطر بالاسم ولا لأي طرف ,منوها الى انه تحدث بإيماءات واضحة لكافة الاطراف من اجل مراجعة سياساتها تجاه مصر.
وبالإشارة الى الخطاب وماهيته والرسائل الذي حملها أكد "عبدو" ان الوجود المصري كان هذه المرة قويا وحاضرا من خلال الرئيس المصري عدلي منصور كشخصية متزنة وبدأ متزنا وواضحا في خطابه امام الجميع في اشارة منه الى دور مصر في المستقبل.
وعن تجاوب حركة حماس مع الخطاب المعلن من قبل الرئيس المصري أكد "عبدو" ان حركة حماس عمليا تنفي أي ادعاءات مصرية بالتدخل في شؤون مصر الداخلية ,وتعتبر ذلك جزء من الدعاية الاعلامية وجزء من حملة اعلامية منظمة يخوضها بعد الاعلاميين المصريين لتشويه صورة حركة حماس ,مؤكد انه حتى اللحظة لم تبذل أي جهود عملية مطلوبة من اجل وقف التدهور الحاصل في العلاقات المصرية الحمساوية او العلاقات المصرية القطرية.
وأضاف: حركة حماس بدون شك تنظر الى علاقتها بمصر على انها علاقة عضوية وعلاقة قضية فلسطينية وجوار ازلي لا يمكن تغييره ,وبالتالي حماس تسعى لبلورة موقف واضح من كل التهم الموجهة اليها والتي يحاول الاعلام المصري لصقها بمصر ,منوها الى ان حماس اقدمت على جملة من المبادرات ولكن الى الان يوجد موقف مصري متعنت تجاه الحركة .
وبالإشارة الى المطلوب من حركة حماس في الوقت الراهن تجاه مصر لفت "عبدو" الى انه يجب على حركة حماس ان لا تتوقف عن الافعال والمبادرات تجاه مصر وان لا تترك فرصة من اجل شرح موقفها ودورها ,وان تسعى الى استقرار مصر باعتبار ان غزة مكون من مكونات الامن المصري ولا يمكن لمصر ان تقبل ان يكون هذا المكون يشكل عمل سلبي تجاه الامن والاستقرار المصري ,مضيفا: الرسالة الاساسية لغزة وحركة حماس ان الاستقرار في مصر على رأس سلم الاولويات في غزة.
يشار الى ان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور دعا في خطابه الى من يقف على الجانب الخطأ "دون ذكر اسماء" ان يراجع نفسه ,الامر الذي اعتبره محللين سياسيين ومراقبين للوضع ما بين مصر وحركة حماس انها مبادرة من الرئيس المصري "منصور" قد تلقى نجاح اذا استثمرته حركة حماس وسعت الى تحسين العلاقات مع مصر وتوضيح الرؤية الكاملة للقيادة المصرية من اجل التراجع عن بعض القرارات التي اتخذت في الفترة الاخيرة بحق الحركة قبل مغادرة الرئيس المصري "منصور" للحكم.
