القمة العربية تدعو لتوفير شبكة أمان مالية لدولة فلسطين

دعا القادة والزعماء العرب في ختام أعمال قمتهم العادية الـ25 في الكويت، اليوم الأربعاء، إلى توفير شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ 100 مليون دولار شهريا لدولة فلسطين، وذلك لدعم القيادة في ضوء ما تتعرض له من ضغوط مالية واستمرار إسرائيل في عدم تحويلها للأموال المستحقة لدولة فلسطين.

وأعادت القمة في قراراتها تكليف المجموعة العربية في نيويورك لمتابعة استصدار قرار ملزم من مجلس الأمن يدين المخططات الإسرائيلية التوسعية ووقف جميع الاستيطان والخطط الأخيرة التي تهدف إلى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ودعت الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، إلى التحرك الفوري لتحمل مسؤولياتها والضغط على إسرائيل للوقف الفوري للاستيطان في مدينة القدس، ومطالبتها بأن تنصرف إلى عملية مفاوضات جادة تعيد الحقوق وتحفظ الأمن والسلام والاستقرار بدلا من تقويض عملية السلام.

وأكد القرار التمسك بإقامة دولة فلسطين المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، ويجدد الرفض لجميع الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تستهدف ضم المدينة وتهويدها، وإدانة كافة البرامج والخطط والسياسات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية الرامية إلى إعلانها عاصمة لدولة إسرائيل.

وشدد على عروبة القدس وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة غير الشرعية وغير القانونية التي تمارسها اسرائيل في القدس، وادانة الحفريات في محيط باب المغاربة وأسفل المسجد الأقصى ومحيطه التي تهدد بانهياره.

وطالبت القمة اسرائيل بالتوقف الفوري عن كل هذه الاجراءات وتنفيذ التزاماتها طبقا للقانون الدولي واتفاقية جنيف بالمحافظة على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، ومطالبة اليونسكو بتحمل مسؤولياتها في هذا الشأن، خاصة أن اسرائيل استأنفت اعمال هدم وحفر الطريق المؤدية الى باب المغاربة، وصادقت على مخطط جديد لبناء جسر في طريق باب المغاربة وتعميق الحفريات وتوجيهها نحو باب السلسلة أحد ابواب المسجد الاقصى.

وأدان القرار بشدة التصريحات الاسرائيلية والتي تعتبر فيها المسجد الأقصى جزءا لا يتجزأ من اراضي اسرائيل، وحذر من اي مخططات اسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود.

وطالبت القمة الفاتيكان بعدم توقيع اي اتفاق مع الحكومة الاسرائيلية يتعلق بقضايا الملكية الاقتصادية والمالية والعقارية للكنيسة الكاثوليكية او لمؤسسات وتجمعات كاثوليكية واقعة في القدس الشرقية، ولا يجوز عقد اي اتفاق الا مع دولة فلسطين، لأن القدس مدينة محتلة احتلت عام 67، وان اي اتفاق مع اسرائيل يعتبر خرقا صريحا للقانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها، ودعت الفاتيكان للالتزام بالاتفاق الذي وقع عام 2000 مع دولة فلسطين.

وندد القرار بسعي اسرائيل لإقامة مشروع القطار الخفيف الذي يهدف الى ربط جنوب شرق القدس بالقدس الغربية وبالمستوطنات الاسرائيلية المقامة على اراضي دولة فلسطين، وطالب الدول العربية بالضغط على الشركات الاجنبية التي تعمل في مشاريع اسرائيلية على ارض دولة فلسطين المحتلة بما فيها القدس، ومطالبة هذه الشركات بالانسحاب الفوري من هذه المشاريع لما تشكله من انتهاك صارخ وفاضح للقانون الدولي واتفاقية جنيف والمرجعيات الدولية.

ودعا الدول والمنظمات العربية والاسلامية الى مواصلة تقديم الدعم المادي والمعنوي لسكان القدس، وللمؤسسات الفلسطينية فيها لمساعدتهم على مواصلة الصمود والحفاظ على ممتلكاتهم.

واكد القرار أهمية استمرار وكالة الغوث الدولية 'الاونروا' والمنظمات الدولية الاخرى بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية بخصوص القدس، بما في ذلك الابقاء على مراكزها وادارتها ومكاتبها الرئيسية بالقدس وعدم نقلها الى خارجها.

ورحب القرار بالاتفاق الهام بين الملك عبد الله الثاني ملك الاردن، ورئيس دولة فلسطين محمود عباس بتاريخ 31/3/2013 بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الاسلامية وحمايتها قانونيا بكل السبل الممكنة، وتثمين الدور الاردني في رعاية وحماية وصيانة المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس في اطار الشرعية الهاشمية التاريخية لها.

ودعا الدول والمنظمات العربية والاسلامية والصناديق العربية ومنظمات المجتمع المدني لتمويل وتنفيذ المشروعات التنموية الخاصة بقطاع التعليم والصحة والشباب والرفاه الاجتماعي والاقتصادي والاسكان في القدس وذلك لدعم الوجود العربي فيها.

وادان سياسة التطهير العرقي التي تمارسها اسرائيل في القدس عن طريق سحب الاقامات وطرد السكان لتغيير معالمها السكانية والجغرافية وتحميل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية كافة التداعيات المترتبة على سياساتها وممارساتها.

ودعا الحكومة السويسرية لاستئناف انعقاد اجتماع الاطراف السامية المتعاقدة لاتفاقية جنيف لعام 1949، لعقد مؤتمر لبحث سبل تطبيق الاتفاقية على الاراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وطالب القادة العرب في ختام القمة اليوم، بتشكيل لجنة قانونية في اطار الجامعة العربية لمتابعة توثيق عملية التهويد والاستيلاء على الممتلكات العربية في القدس المحتلة، بما في ذلك رفع قضايا امام محكمة العدل الدولية او المحكمة الجنائية الدولية.

واكد القرار عدم شرعية وقانونية المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة والتي تمثل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الامم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، وضرورة التصدي لمحاولات اسرائيل تنفيذ إجراءات احادية الجانب وخلق وقائع جديدة على الارض.

ودعا القرار الدول التي تقدم دعما للاستيطان بالعمل على وقف تمويله باعتباره خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومطالبة الدول التي لديها استثمارات في الشركات التي تساهم في تمويل ودعم عمليات الاستيطان في الاراضي الفلسطينية بسحب استثماراتها، وادانة ما تقوم به اسرائيل من اعتداءات وانتهاكات في منطقة الاغوار لترحيل السكان عن اراضيهم والاستيلاء عليها، ما يؤكد خطورة المخطط الذي تنفذه اسرائيل لتقويض حل الدولتين، ومنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

ورحبت القمة العربية بالتوقيع على اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 4/5/2011 بما يحقق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وشكرت جمهورية مصر العربية لرعايتها المتواصلة واستمرار جهودها الحثيثة لتنفيذ اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني.

ودعا القادة العرب القوى الفلسطينية إلى سرعة تنفيذ بنود الاتفاق، وذلك لمواجهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية.

ورحب القرار بإعلان الدوحة وما تم الاتفاق عليه بشأن تشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة تنفيذا لاتفاق القاهرة، تعمل على تحضير اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.

وعبرت القمة العربية عن إدانتها وتجريم الجهة التي تقف وراء اغتيال الزعيم ياسر عرفات، وأكدت استمرار بذل الجهود لتشكيل لجنة مستقلة ومحايدة على مستوى الأمم المتحدة للتحقيق في عملية الاغتيال .

وأكد القرار الصادر عن القمة العربية أن بند متابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية بند دائم على جدول الأعمال .

وجدد القرار تأكيد التمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ورفض محاولات التوطين بكافة اشكاله ورفض اي تحركات من اطراف دولية من شأنها اسقاط حق العودة، ودعوة الجامعة العربية والدول الاعضاء الى مواصلة وتكثيف الجهود على الساحة الدولية لتأكيد هذا الحق وفقا لقرارات الشرعية، خاصة قرار الجمعية 194 (1948) وفقا لمبادرة السلام العربية، والتأكيد على ان اسرائيل مسؤولة قانونيا وسياسيا واخلاقيا على نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وطالب كافة اطراف الصراع في سوريا بعدم الزج بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في اتون المعارك رغم حيادهم منذ بدء الصراع وما مثلته مخيماتهم من ملاذ آمن للسوريين الفارين من المناطق القريبة منها، ومعاملة اللاجئين الفلسطينيين على قدم المساواة مع النازحين السوريين.

واكد القرار اهمية استمرار توفير الدعم المالي اللازم لبرامج ونشاطات وكالة الغوث الدولية الاعتيادية والطارئة، ودعوة الجامعة العربية وبعثاتها في الخارج والسفراء العرب الى مواصلة تفعيل قنوات الاتصال المختلة مع الدول المانحة كافة لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه وكالة الغوث وتمكينها من القيام بواجباتها، وعدم تحميل الدول العربية المضيفة اعباء اضافية تقع اساسا ضمن مسؤولية الاونروا.

وحول تطوير منظومة العمل العربي، قرر القادة العرب استكمال النظر في التعديلات المقترحة علي ميثاق جامعة الدول العربية والطلب من الدول الاعضاء موافاة الامانة العامة بملاحظاتها واقتراحاتها في اجل اقصاه منصف شهر مايو