الشعبية تعلق عضويتها في منظمة التحرير ودحلان يدعوها للتراجع وحزب الشعب يحترم القرار

أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعليق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احتجاجاً على مشاركة الأخيرة في المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الاسرائيلي.

وحذرت الجبهة في مؤتمر صحفي عقدته في رام الله بحضور كلا من نائب الأمين العام للجبهة، عبد الرحيم ملوح، وعضوي المكتب السياسي خالدة جرار، وعمر شحادة من التداعيات والنتائج الخطيرة لسياسة التنازلات والعودة للمفاوضات في ظل الشروط الاميركية الاسرائيلية.

واعتبرت جرار خلال المؤتمر أن مشاركة منظمة التحرير في المفاوضات يغيب رعاية هيئة الأمم ومرجعية قراراتها، وتفرض الرعاية الاميركية وطاولة المفاوضات بديلاً لها، في ظل المحاولات الصهيونية بدعم اميركي لفرض مطلب الاعتراف بـ"اسرائيل" دولة للشعب اليهودي، على جدول أعمال المفاوضات كقضية قابلة للتفاوض، اضافة الى استمرار الاستيطان والتهويد والحصار.

وأكدت أن قرار العودة للمفاوضات يمثل تراجعا خطيرا عن قرارات المجلس المركزي ويشكل بطريقة اتخاذه اساءة لمنظمة التحرير وما مثلته من هوية وطنية فلسطينية كفاحية وصيغة للعمل الفلسطيني المشترك.

كما أكدت أن قرار الجبهة بتعليق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لا يعني انخراطها في أية أطر موازية أو بديلة لمنظمة التحرير كاطار وطني جامع لشعبنا في الوطن والشتات، مشيراً إلى أن الجبهة ليست فقط ضد استخدام منظمة التحرير وتحويلها إلى هياكل شكلية، بل وضد التنكر لها، باعتبارها انجازاً وطنياً كبيراً قدم شعبنا وفصائل ثورته المعاصرة في اطاره تضحيات جسيمة وغالية.

وقالت ان الجبهة لم تكف في السابق ولن تكف في الحاضر والمستقبل عن النضال من أجل اصلاح منظمة التحرير وتطويرها واعادة بنائها على أسس وطنية وديموقراطية.

ودعت جرار جماهير شعبنا وفصائله وقواه السياسية وفعالياته المجتمعية وشخصياته المستقلة للقيام بأوسع تحركات شعبية لوقف المفاوضات والخروج من مجرى أوسلو واستبداله بالدعوة لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات تحضره كافة الأطراف المعنية في اطار هيئة الأمم المتحدة بمرجعية قراراتها، بهدف الزام اسرئيل بتنفيذ هذه القرارات وفي مقدمتها القرار 194 القاضي بعودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها وتفكيك الاستيطان وترحيل المستوطنين.

وطالبت بالعمل الجاد لاستعادة الوحدة الوطنية ورسم استراتيجية عمل سياسي ترتكز الى التمسك بالثوابت الوطنية وتوقف الرهان على نهج مفاوضات برهنت التجربة على كارثيتها وعبثيتها.

وفي رده على أسئلة الصحافيين، دعا الرفيق ملوح إلى اعادة النظر في عمل اللجنة التنفيذية ومؤسسات منظمة التحرير ككل، وفتح الباب لمشاركة طيف من القوى السياسية التي لا تزال خارج المنظمة.

وربط عودة الجبهة عن قرارها تعليق مشاركتها بخروج القيادة المتنفذة في منظمة التحرير من المفاوضات، والتوجه لاعادة بناء المنظمة على أسس وطنية سليمة، وبناء استراتيجية سياسية لشعبنا.

وشدد ملوح على حرص على الجبهة على وجودها في منظمة التحرير سواء في الماضي أو الحاضر أو في المستقبل، لكنها لن تسمح بتفرد طرف ما في قيادة هذا العمل السياسي، وسنناضل مع شعبنا وكل القوى السياسية لتصويب أوضاع منظمة التحرير.

ومن جانبه اعتبر محمد دحلان، عضو اللجنة المركزية لفتح ومفوض الإعلام في الحركة، اليوم، أن قرار اللجنة الشعبية لتحرير فلسطين بتعليق مشاركتها في اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، هو قرار مخيب للآمال ودعاها إلى التراجع عنه.

وأضاف دحلان لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" ان القرار المخيب للآمال الذي اتخذته اللجنة الشعبية لتحرير فلسطين يأتي بالتزامن مع صمود الوفد الفلسطيني في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والتأكيد على الموقف الفلسطيني الحازم في عدم التنازل عن الثوابت الفلسطينية التي حددتها المنظمة، المتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الأرض التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال دحلان إن الجبهة الشعبية اعتادت في السابق على تعليق مشاركتها في المنظمة وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها هذا القرار، وان عليها العودة إلى صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وأن تدعم صمود القيادة في وجه الضغوط التي تمارس.

وأكد أن الوفد الفلسطيني المفاوض متمسك بالثوابت الوطنية وسط الضغوط العالمية الكبيرة الممارسة عليها، وعلى الجميع الوقوف إلى جانبه وحمايته في ظل الاستهداف الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، والمساعي الدولية لدفع الجانب الفلسطيني إلى تقديم تنازلات في موضوع الاستيطان.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني يحترم الجبهة الشعبية ويحترم تاريخها ويحترم نضالها، ولكن لا نفهم موقفها بتعليق مشاركتها، في الوقت الذي لم تقم حركة فتح بأي خروج عن الثوابت الوطنية، ولكن في ظل هذا الصمود الكبير للوفد المفاوض أتمنى من الجبهة الشعبية التراجع عن موقفها.

وفي سياق متصل، أكد دحلان على موقف اللجنة المركزية لحركة فتح الرافض لقيام الحكومة الإسرائيلية باستئناف الاستيطان بالتزامن مع نهاية الوقف الجزئي الذي أعلن عنه قبل عشرة أشهر.

وأكد أنه لن تتواصل المفاوضات في حال عدم وضع حد للاستيطان، ولكن يجب القول أن الاستيطان لن يتوقف خلال الفترة الماضية وأن إسرائيل كانت تمارس أكذوبة كبرى وتحاول تقديمها للمجتمع الدولي.

وأضاف أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاختيار بين التحالف مع المستوطنين وبين التحالف مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة الأميركية الذين يطالبونه بوضع حد فوري لعمليات الاستيطان غير الشرعية الجارية على الأرض الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة.

ومن جهته أكد وليد العوض عضو المكتب لسياسي لحزب الشعب، في تصريح لـ أسوار أن حزبه يحترم قرار الرفاق في الجبهة الشعبية، وقال انه يجب ألا يؤثر هذا القرار على طبيعة العلاقة بين قوى اليسار خاصة .

وأضاف العوض " نحن سنواصل العمل مع الرفاق في الجبهة الشعبية والديمقراطية من اجل تشكيل جبهة اليسار، لاننا ندرك أن النظام السياسي الفلسطيني بحاجة لوحدة القوى اليسارية والديمقراطية لخلق التوازن على الساحة الفلسطينية ومن اجل تصويب أداء المنظمة على المستويين السياسي والبنيوي الاداري.

وتابع العوض" نحن نفضل تفعيل دور المعارضة من داخل اطر المنظمة، لان ذلك يمكن ان يكون له اثارا اكثر ايجابية في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني.

واستطرد العوض: التقينا اليوم بالرفاق في الجبهة الشعبية لذين اكدوا على حرصهم على العلاقة مع القوى اليسارية والديموقراطية، وحرصهم على منظمة التحرير، مشددين على انهم لن يكونو في اي محور من المحاور بمواجهة منظمة التحرير، ولن يوافقوا على استغلال موقفهم للتعرض لمنظمة التحرير او البحث عن بديل.

واضاف العوض "نحن نثمن موقف الجبهة الشعبية ونتفهم دوافعهم، وفي ذات الوقت نحن حريصون على تمتين العلاقة، بين الحزب والجبهة الشعبية .