نجح نواب فلسطينيون من كتلتي حركة (حماس) وحركة (فتح) وفصائل اليسار في عقد لقاء سادته أجواء إيجابية بمقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة رام الله الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ سبع سنوات على الانقسام الذي أعقب اقتتالا دمويا في صيف عام 2007.
ووقف نواب من الكتلتين أمام مقر المجلس التشريعي في اعتصام رافض للسياسات الإسرائيلية بالقدس والمسجد الأقصى قبل أن يدخلوا جميعا إحدى قاعات المجلس، ولكنها ليست القاعة المخصصة لجلساته الرسمية.
وقال أحد موظفي المجلس بنبرة ضاحكة "القاعة الرسمية غير مهيأة وبحاجة لتنظيف وتأهيل.. لقد مر وقت طويل على إغلاقها".
وطالب نواب من كتلة حركة حماس الرئاسة الفلسطينية وكتلة فتح بالنظر بعين الإيجابية إلى هذه الخطوة.
وقال النائب والقيادي بحماس حسن يوسف لا أحد يمكنه منع النواب من دخول المجلس التشريعي، خلافا لتصريحات سابقة لنواب الحركة بإغلاق مقر المجلس في وجوههم.
وذكر يوسف -الذي التقى الرئيس محمود عباس بعد الإفراج عنه مؤخرا من سجون الاحتلال- إن هناك خطوات إيجابية على صعيد ملف المصالحة بدأت في قطاع غزة مؤخرا. وطالب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بالقيام بخطوات وإجراءات مماثلة.
وقال للجزيرة نت إن "اجتماع النواب من كل الكتل البرلمانية اليوم إشارة إلى أن القدس وكثيرا من القضايا الوطنية توحدنا، وعلينا الجلوس تحت سقف واحد لتقييم المرحلة السابقة والحالية، خاصة على صعيد المسار السياسي لنضع إستراتيجيات جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".
نقطة بداية
أما النائب عن كتلة فتح ورئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي عبد الله عبد الله فقال "يجب أن نعالج قضايانا ونحافظ على احترامنا لاختلافنا من أجل أن يبقى تحرير فلسطين هو هدفنا الأسمى".
وقال عبد الله إن أي مراجعة شاملة تتطلب وحدة مؤسسات الدولة في برنامج عمل سياسي واحد، مضيفا أن "الشعب الفلسطيني يريد الوحدة، ويجب أن نفرضها بالمسؤولية، وأن نضغط باتجاه إنهاء هذا الوضع الشاذ الذي لا يخدم أحدا".
وكان من بين المشاركين في اللقاء النائب عن حركة فتح من قطاع غزة رضوان الأخرس الذي قال إن اجتماع لقاء اليوم ليس كافيا، لأن الواقع يستوجب المزيد من العمل للتحلي بالمسؤولية الوطنية لإنهاء الانقسام.
وقال الأخرس إن المجلس التشريعي مفتوح لكل الأعضاء ولم يغلق يوما، لكن الخطوة الحقيقية هي تفعيل عمله بقرار بسيط هو إنهاء "الانقسام الأسود"، وببدء تنفيذ اتفاقات المصالحة الموقعة لأكثر من مرة، متسائلا عن السر الذي يقف وراء عدم إنجاز المصالحة حتى اليوم.
واقترح قيس أبو ليلى النائب عن كتلة بديل ونائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية بالبدء فعليا في عقد لقاءات بين كافة الكتل والقوائم في المجلس التشريعي إلى حين تنفيذ بنود اتفاقيات المصالحة.
وقال أبو ليلى "لا نرى مبررا لاستمرار القطيعة في ما بيننا إلى حين تنفيذ اتفاق المصالحة".
انتظار حماس
من جانبه، قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي إن قضية المصالحة ما زالت تنتظر بشكل محدد موقفا نهائيا من حركة حماس بشأن بندين، هما تشكيل حكومة وفاق وطني والاتفاق على موعد لإجراء الانتخابات العامة، من أجل أن يصار بعد ذلك مباشرة إلى بدء تنفيذ اتفاق المصالحة.
واعتبر الصالحي -في حديث للجزيرة نت- أن الأزمة السياسة الراهنة واستمرار المفاوضات والضغوط التي تتعرض لها القيادة، وكذلك الأزمات الداخلية وآخرها الإضرابات التي تسود السلطة القضائية، ووجود حكومتين في رام الله وغزة، كل هذا انعكاس لغياب المجلس التشريعي.
