مستشرق اسرائيلي: الثمن الذي دفعته اسرائيل لكشف حقيقة عرفات كان لا يحتمل واندلاع انتفاضة ثالثة بعيد

قال المستشرق يسرائيل شيرنتسل، الذي يُدرس في جامعة تل ابيب، وخدم في المخابرات الاسرائيلية حتى العام 2004، في مقال نشره امس حول امكانية اندلاع انتفاضة ثالثة في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، قال انّه للوهلة الاولى تعمل الآن عدة عوامل يمكنها ان تقلص مثل هذا الخطر: التوقعات الفلسطينية من المفاوضات اكثر تواضعا، وعليه فان خيبة الامل من الفشل قد تكون ايضا اقل دراماتيكية. وتابع قائلا انّه على رأس القيادة الفلسطينية الحالية يوجد اناس عارضوا في 2000 ايضا التوجه الى ما اسماه بطريق الارهاب، وهم على علم بالثمن الفظيع الذي دفعه المجتمع الفلسطيني لاختياره لهذا الطريق.
علاوة على ذلك، ذكر المستشرق انّه كما يبدو طرأ تآكل ما على القدرة التنفيذية لشبكات الارهاب في الضفة الغربية المحتلة، وانّ الجيش الاسرائيلي والساحة الاسرائيلية بشكل عام استخلصا، كما يمكن الافتراض، دروسا تنفيذية عديدة واجزاء كبيرة من جدار العزل العنصري استكملت، ولكنّه استدرك قاتلا انّه ليس في كل هذا ما يلغي تماما خطر الانفجار، ولا سيما في المستويات الميدانية، التي ستشعل نارها جيدا حركة المقاومة الاسلامية (حماس). وقال ايضا انّ دهاء التاريخ وجهنا كي نكون مرة اخرى في مفاوضات مباشرة، بالضبط في الذكرى العاشرة لاندلاع الانتفاضة الثانية، التي نشبت بعد فشل قمة كامب ديفيد.
واجرى مقارنة بين الظروف التي سبقت الانتفاضة الثانية وبين الظروف الحالية وقال: لنعد الى الشهرين الحرجين اللذين بين فشل مؤتمر كامب ديفيد واندلاع العنف على الارض، خطر العنف هذا لم يخفَ ابدا عن ناظر رئيس الوزراء في حينه (الذي هو اليوم وزير الامن)، ومع اتضاح فشل المفاوضات كان الجيش الاسرائيلي والجهاز الامني على استعداد للمواجهة للاستعداد لمواجهة محتملة، لافتا الى الارادة الاسرائيلية للاثبات بان ياسر عرفات ليس فقط رفض اقتراحات اسرائيل، بل وايضا دفع نحو مواجهة مسلحة، لافتا الى انّ هذه الارادة كانت شديدة على نحو خاص. وكتب ايضا انّه في اختبار النتيجة تبين في حينه ان الاستعدادات العسكرية والاستخبارية لم تكن بكافية: ففي غضون عدة اشهر غرقت اسرائيل في موجة ارهاب غير مسبوقة في حجمها، والفشل الخطير في الاعوام 2000 ـ 2004 كاد يختفي عن الاجندة، فمثلا لم تتشكل في حينه اي لجنة تحقيق، خلافا مثلا لحرب لبنان (التي كان حجم ضحاياها اقل بكثير) او الاسطول التركي (حدث هامشي نسبيا، في النظرة العامة). كما ان رئيس الوزراء نجح في التملص من الاستيضاح الجماهيري الشامل عن مسؤوليته عن الوضع البائس الذي علق فيه مواطنو اسرائيل وان كان دفع لقاء ذلك ثمنا في انتخابات 2001.
واردف قائلا انّه خلافا للوضع في العام 2000 تتمتع حماس ايضا بقدرة مستقلة على استخدام الارهاب من قطاع غزة، الامر الذي من شأنه ان جر اسرائيل الى حرب ثانية في قطاع غزة، بالاضافة الى ذلك، اوضح ان الاجهزة الامنية الفلسطينية، التي تحظى في السنوات الاخيرة بثناء مبرر على عملها، يمكنها وبسرعة ان توجه من جديد اسلحتها ضد الدولة العبرية، كما ان مكانة القيادة الحالية ستضعف اذا لم يكن بوسعها ان تقدم ادلة على نجاح طريقها، ومن شأنها ان تنجرف الى التطرف وتسير في خط عناصر الارهاب.
واستطرد قائلا: الدرس مما حدث في العام 2000 مزدوج، فعلى المستوى السياسي ينبغي الحرص كل الوقت على الحفاظ على آليات الحوار على اعلى المستويات بحيث يكون يمكنها تقليص خطر المواجهة حتى في حالة الفشل، وادخال الامريكيين لتهدئة الوضع، امّا على المستوى التنفيذي يجب الامل بان تكون الاستعدادات اكثر شمولية وجذرية مما كان في العام 2000 وان تترافق مع تصميم على استخدام القوة السريعة وذات الاثر الردعي. لافتا الى انّ الثمن الذي دفعته اسرائيل قبل عقد من الزمان على (اماطة اللثام) عن وجه عرفات كان اثقل من ان يحتمل، واذا ما تكرر مثل هذا السيناريو، فسيكون هذا فصلا بشعا على نحو خاص في مسيرة السخافة الاسرائيلية، كما ان رؤيا السلام نفسها ستتلقى ضربة قاضية في الطرفين اذا ما ادت المحاولة لتحقيقه مرة اخرى الى حمامات دم متبادلة، على حد تعبيره