زمن مقلوب

في آخر أيام العام الراحل 2008، وفي الفترة الانتقالية للرئاسة الأمريكية، وعلى أبواب الانتخابات الاسرائيلية واقتراب نهاية الفترة القانونية للرئاسة الفلسطينية، وفي خضم التباين بين من يريد الدولة الفلسطينية بالمفاوضات ومن يريدها بالتحرر وسط هذه الظروف مجتمعة بدأ العدوان على غزة، وهنا أقول إن هذه ليست أول ولا آخر مذبحة أو محرقة للفلسطينيين، ومن يعتقد غير ذلك فهو حالم ومتفائل.

إن المأساة الفلسطينية لم تبدأ مع قيام دولة محتلة على أنقاض دولة وشعب ووطن، بل كان قيام هذا الكيان الذي أطلق على نفسه اسرائيل ثمرة مخطط مع التنفيذ منذ العام 1897 في مؤتمر الصهيونية الأول في بازل بسويسرا الذي أقر برنامج عمل للانتهاء من التجهيز لقيام دولة اسرائيل على أرض فلسطين بعد خمسين عاما من المؤتمر، وكان احتلال بريطانيا عام 1920 لفلسطين بعد وعد بلفور البريطاني بعامين، وبدأ تنفيذ برنامج التهجير لليهود من أصقاع الأرض الى فلسطين تحت رعاية الاحتلال البريطاني ونتج عن تنفيذ هذا البرنامج صراع ما بين الجيش البريطاني وعصابات المهاجرين الصهاينة من جهة، وبين الشعب الفلسطيني من جهة ثانية، في مرحلة زمنية انحسر فيها نفوذ الخلافة العثمانية، وجاء مشروع الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين الى دولتين رقم 181 عام 1947 قامت الدولة المستحدثة اسرائيل، ولكن الدولة الأخرى لا تزال رغم مرور اكثر من ستين عاما مجرد حلم يراوح في ملفات الأمم المتحدة.

من هنا لا يمكن توصيف العالم وأسلوبه في التعامل مع الفلسطينيين إلا بمثابة منظار أحول ليس بسبب خلل في المنظار ولكن يقولون الحب أعمى والسياسة حول حتى المقلوب عندما يحاكم الضحية ولا يحاسب الجلاد إذا لم يمنح المكافأة لأنه فوق القانون انه زمن مقلوب بكل المعايير.