المتلونون والمركب الماشي

د. ناصرإسماعيل اليافاوي من الطبيعي وضمن السياق التاريخي ، كنتيجة حتمية لتغير أنظمة الحكم ، أن نرى صعود طبقات ،وهبوط طبقات أخرى ، واقصد هنا طبقات اجتماعية وسياسية واقتصادية ,ولكن في واقعنا المعاصر ،يبدو أن المعادلة انقلبت في سياق انقلاب المعايير وتبدل القيم التي أصابت مجتمعاتنا ، وظهور مصطلحات ومفاهيم ونظريات غريبة  على نسقنا وحياتنا وتاريخنا ومعارفنا التي تربينا عليها ..   ولاحظنا ظهور طبقة جيدة من الانتهازيين الجدد ، طبقة من المتسلقين الذين لا علاقة لهم لا بالوطن ولا بالإسلام ولا بالشفافية ولا بالنزاهة ، وطنهم هو مصالحهم الضيقة ، وعالمهم هو اليورو والدولار ..   يكرهون القيم والأخلاق والصدق ، ويعتبروا أنفسهم أنهم الطليعة ، وان الناس الذين يبتسمون في وجههم يحترمونهم ، إنهم فئة من الطفيليات شكلت طبقة رغم حقارتها وصغر حجمها ووزنها ، إلا أنها أصبحت تشكل ظاهرة ..   ومن المؤسف أن المتنفذين في الحكم يعرفونهم جيدا ويعرفون مآربهم ، إلا أنهم يساعدونهم ويسهلوا مهامهم بل ويتواصلوا معهم لحاجة في نفس حكومة يعقوب ، لان يعقوبنا العربي مستعد للتحالف مع الشيطان ليثبت أركان حكمه في ظل المتغيرات ،وفصول السنة الثورية التي هبت على عالمنا العربي !..   إنها طبقة المتلونين الجدد ، الذين يسيرون مع أي مركب يرونها تسير بشكل سريع ، فيهبوا للالتحاق بها،  حتى لو كانوا في المؤخرة أو الذيل كعادتهم  ، فالمهم أن يبقوا ليحافظوا على أنابييهم العكرة التي تجلب لهم أموال قذرة ملوثة ، تجنى على حساب مصالح  الشعب المغلوب على أمره ،  لان معظمهم يقدموا فقراء الناس كحقل تجارب إرضاءً لسيده الممول ، فترى الطفيلي يصور موائد الفقراء ، أو بسمة أطفال عابرة أو يقتنص اى مظهر ليرسل تقاريره للمولين  ويدعى انه وراء هذا العمل ، أنهم أفاكون خراصون متطنتعون .   ولن أبالغ إن قلت أن غالبيتهم لا يتوانى فى تقديم معلومات مفصلة عن بلاده لسيده الممول ، في ظل غياب الوازع الديني والاخلاقى ..   هم طبقة مثل الزبد يا سادتي ستذهب جفاء ، ولكنهم يعكرون صفو جمال طبيعتنا ومناخنا الذي خلقه الله ، إنهم يساريون راديكاليون يوم المد اليساري ، ويمينيون متطرفون يوم تطفوا اليمينية ، وانتهازيون مع الانتهازيين ، وإسلاميون  يوم وصل الإخوان المسلمين ، يحضنون الشيخ إن وصل للحكم،  ويتدربوا على كلماتهم المعهودة ، وأكثرهم لا يعرف لله طريقا ، ولا مانع أن يصلوا وراءهم دون وضوء ، هم اشد قذارة من النجاسة ، إنهم (نجس) بفتح النون والجيم ، إنهم أعداء الله الشعب فاحذروهم ، وليعلموا أن الدنيا والأحداث متغيرة ، وسيأتي  من سينفضكم ويلفظكم من مجتمعاتنا كما ينفض الغبار الوسخ  ،فالفضلات  لا يمكن لها أن تبقى متراكمة لان رائحتها لابد أن تفوح ، ثم يأتي ماسحها ،أليس كذلك يا بن معتمد الطفيلى ؟..