يحل عيد الفطر المبارك هذا العام في وقت لا يزال سكان قطاع غزة يئنون من مرارة الحصار والفقر الذي ألقى بظلاله على حياتهم وحرمهم من لذة الاحتفال بالعيد، وزاد مرارته وقساوته الانقسام الفلسطينى بعد ان ترسخ كواقع حصد أمال وأحلام الغزيين .
فالعيد الذي ياتى متزامنا مع العام الدراسي الجديد كشف بوضوح أزمة الغزيين ومعاناتهم ولاسيما بعد رجوع أغلبية أرباب الأسر من الأسواق بدون ملابس العيد لأبنائهم بعد أن شهدت ارتفاع غير مسبوق ليس بمقدور المواطن الغزى البسيط .
وهـو مـن أقـدم الأسـواق تقريبـا ،ونقلت لنا أجواء العيد .
حيث كشفت مراسلتنا خلال جولتها كم البضائع المختلفة المنتشرة والمكدسة في الأسواق بشكل يفوق حاجة المواطن ولاسيما المصرية منها المهربة عن طريق الأنفاق ، واستوقفت مراسلتنا بعض المواطنين وسألتهم عن أجواء العيد .
أبو نـور ذات الخصـلات البيضـاء والذهـن الضائع كان يجلـس على كرسيـه خلـف مجموعـة من الملابـٍس وأعينـه تتبـع أقـدام النـاس فقـال "ان البيـع خفيـف جـدا لأن النـاس وضعهـا سـئ جـدا وكـذلك لاتتـوفر سيـولة ليكـون هنـاك اقبـال علـي الشـراء فـإن الوضـع منـذ سنيـن يختلف عـن هـذه الأيـام حتـي بهجـة العيـد حُرمنـا منهـا فـإن الشعـب غيـر قـادر علـي شـراء متطلبـات أسـرهم وذلـك بسـبب الظـروف التـي نعيشـها مـن حصـار وانقسـام"
كمـا كـان لشـاب محمـد 21 سنـة وهـو أيضـا بائـع وجهـة نظـر أخـري فهـو ينكـر وجـود العيـد ويـرأي أن النـاس أصبـحت تبخـل علـي نفسهـا فلذلـك لا يوجـد اقبـال علـي الشـراء.
وكـان لمحـلات الصـرافة نصيـب معنـا فـي الحـديث حيـث التقينـا فـي الشـاب عيسـي 30 سنـة وقـال اننـا نشكـر الله علـي كـل حـال ولكـن الوضـع لـيس جيـد فنحـن هنـا نعـانى مـن قلـة الزبـائن وكـذلك مشكلـة الفكـة ومـن وجهـة نظـرى هـي أنهـا عمليـة مقصـودة مـن قبـل النـاس حيـث يقومـون علـي احتكـارها لاستغـلالها فـي بعـض الأيـام .
أمـا العـم أبـو عـدي 50 سنـة و لـديه 11ابـنا وهـو صـاحب محـل وموظـف سلطـة اختلـف مـع السـائق أبـو عبـد فـي الـرأي، فكـلا منهـم صاحبُـه مـوقف مضـاد حيـث قـال الـحج أبـوعـدي اننـي كصـاحب محـل ادفـع سنـويا اجـار 20 الـف دولار وأري أن الـوضع جيـد فهنـاك سيـولة والأسعـار منخفضـة ولكـن النـاس لاتـريد الشـراء لأنهـا اعتـادت الاعتمـاد علـي الغيـر ،فعلـق أبـو عبـد وهـو مستـفزا يستنكـر كـلام الحـج ويـوصف الـوضع بغايـة مـن الصعـوبة مـن جميـع النـواحـي حيـث أنـه اتهـم أصحـاب المحـلات بإستغـلالهم للنـاس كمـا أنـه أشـار إلـي مشكـلة نـدارة الفكـة فـي السـوق وأكـد أن هـذا الأـمر مقصـود مـن أجـل الاستغـلال .
ونحـن نـواصل سيـرنا لاحظنـا الحـجة أم نـادر وهـي حائـرة مـع أولادهـا الاثنيـن وتقـوم فـي مفاصلـة البائـع فأشـارت أنه لـديها 11 ابـن وزوجهـا عامـل بلديـة راتبـه 1500 شيكـل وهـذا المبلـغ لا يمكـن أن يلبـي احتياجاتنـا فلـذلك تخليـنا عـن بعـض الأمـور مـن أجـل مسايـرة الوضـوع فاختـرت أن اشتـري مـلابس المـدرسة فقـط للأبنـائي ارضـاء بالـواقع ورغـم ذلـك ارتفـاع الأسعـار قـد ارهقـنا أكثـر .
وفـي ركـن أخـر كـان الطفـل أحمـد 11 عـام يحمـل القليـل مـن الألعـاب النـارية ويتجـول فـي أنحـاء السـوق يبحـث عـن مشتـرى.
طفـل لـم تنمـو أناملـه بعـد ، تحـدث لنـا وهـو تـائه فـي دنيـا الشقـاء يقـول والدمـوع تتكـدس فـي اعينـه أن والـده لا يقـدر علـي شـراء مـلابس العيـد لنـا فلـذلك أعمـل حتـي اساعـده واننـي لاأعلـم كيـف أقضـي أيـام العيـد فهـو كغيـره مـن الأيـام .
وقـد تحـدث أبـو عمـار 57 سنـة عـن العيـد فقـال بسـبب الحصـار والانقسـام أصبـح الوضـع سـيء علـي الجميـع فأنـا كنـت مـن أصـحاب الأراضـي والمـلاك والآن أعمـل فـي دخـل يـومي لا يكفـي لقـوت شخـص واحـد فلـذلك تجـد الجميـع غيـر قـادر علـي تلبيـة مستـلزمات حيـاته ،وقـد قطـع الحـديث أحـد المـارة ويـدعي"أبو أحمد" فعلـق علـي صعـوبة الوضـع واستنكـر خصـم 170 شيكـل فـي أثنـاء اقبـال العيـد والمـدارس وقاـل عنـدما حبـت الحكـومتين أن تتـفق اتفقـت علـي الشـعب "
تضاربـت أراء الشـارع الغـزي ولكـنه هنـاك اجمـاع علـي صعـوبة الوضـع التـي يعشـها حيـث أن الالة العسـكرية الاسرائيـلية مازالـت تقـدم هدايـا لنـا مـن قصـف وحصـار وكـذلك الاختـلافات الداخـلية للحكومتيـن أيضـا لعبـت دورا كبيـرا فنتمنـي أن يأتـى العيـد المقبـل والوضـوع يـكون أفضل علـي الشـارع الفلسطينـي عامـة والغـزى خاصـة.
