المقدمة
الحمد لله وحده ، والصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه وبعد:
أخي المجاهد: بين يديك ، وتحت ناظريك ، أوراق جمعتها لك على عجل، ثم كتبتها على عجل ـ فهي عجل في عجل ـ وهذا عذري إن وقع فيها زلل.
أخي المجاهد: كتبتها لك لتكون على بصيرة في أحكام دينك، واقتصرت فيها على ما لايسعك جهله من أحكام.
أخي المجاهد: حين كتبتها لك لم يغب عن ذهني ـ وقتك الثمين ـ الذي أجزم أنه لن يسعفك بمطالعة كتاب مطول عن أحكام الجهاد ، لذا تجدني قد اختصرت لك الكلام اختصاراً، وأتيتك بزُبد المسائل وراجحها.
أخي المجاهد: كل ما أطلبه منك في هذه المقدمة ثلاث مسائل :
الأولـى: أن تتذكر أن الإخلاص سبيل الخلاص.
الثانية: أن توقن أنك إن لم تنتصر على نفسك فلن تنتصر على عدوك .
الثالثة:أن لا تحرم جامع هذه الأوراق ومن كتبها وأعان على نشرها من دعوة صالحة ومن أن تهدي له ثواب طلقات تطلقها في نحور أعداء الله .
وأخيراً: هذه (ذخيرةٌ) إملأ منها جعبتك ، واقدح بها زناد فكرك ، وأطلق منها سهام أحكامك ، والله يتولاك ويرعاك في دنياك وآخرت..
رفيقك في طريقك
عبد الله بن محمد المنصور
أحكام المجاهد في الطهارة
وفيه أربعة مباحث :
المبحث الأول
طهارة المجاهد بالماء وهو جريح
وله حالتان :
الحالة الأولى : أن تكون الجراح مكشوفة :
- فإن كان لا يخاف ضرراً على نفسه فإنه يغسل العضو المجروح.
- وإن خاف على نفسه فالراجح ـ أنه يغسل الصحيح من بدنه ويمسح بالماء على الجراح إذا لم يتضرر بذلك ، ولا يحتاج إلى التيمم وهذا القول رواية عند الحنابلة هي الصحيح من المذهب واختارها ابن تيمية . واستدلوا بما يلي:
1- عموم قوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) متفق عليه .
2- ولأنه عجز عن غسله وقدر على مسحه وهو بعض الغسل فوجب الإتيان بما قدر عليه، كمن عجز عن الركوع والسجود وقدر على الإيماء .
الحالة الثانية : أن تكون جراحه مستورة بـحائل :
وهذه الحالة سيأتي بيانها في المسح على الجبيرة ـ إن شاء الله تعالى
المبحث الثاني
طهارة أعضاء المجاهد المقطوعة
والأعضاء المقطوعة لها ثلاث حالات :
الحالة الأولى: أن تقطع من فوق المرفق في اليد ومن فوق الكعب في الرجل.
- فلا نزاع بين العلماء في هذه الحالة أنه يسقط وجوب الغسل لأنه انعدم محل الغسل بالقطع.
الحالة الثانية: أن يكون القطع من دون المرفق في اليد ومن دون الكعب في الرجل .
- فلا نزاع بين العلماء في هذه الحالة أنه يجب غسل مابقي من محل الفرض ـ كما ذكر ذلك النووي في المجموع وغيره ـ ودّل على ذلك مايلي:
- قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم ) متفق عليه.
- ولأن كل عضو سقط بعضه فإنه يتعلق الحكم بباقيه غسلاً ومسحاً.
الحالة الثالثة : أن يكون القطع من المرفق في اليد ومن الكعب في الرجل:
- فالراجح أنه يجب غسل رأس العضد من اليد ورأس الساق من الرجل ـ وبهذا قال الحنفية وهو الصحيح من مذهب الحنابلة : وقد دّل عليه مايلي:
1- أن (إلى) في قولة تعالى في آية الوضوء (إلى المرافق) (إلى الكعبين) بمعنى (مع) على هذا يكون المعنى فاغسلوا أيديكم مضافة إلى المرافق وأرجلكم مضافة إلى الكعبين.
2- ولأن رأس العضد من المرفق وغسل اليدين مع المرفقين واجب وكذلك رأس الساق من الكعب وغسل الرجلين مع الكعبين واجب.
المبحث الثالث
تيمـــــم المجاهــــــد
وفيه أربع مسائل :
أولاً: إذا خاف المجاهد على نفسه من العدو إذا خرج لطلب الماء أو عند استعماله فإن له أن يتيمم بدلا عن الماء، وهذا قول جمهور أهل العلم .
- لأنه في هذه الحالة كعادم الماء والله سبحانه وتعالى يقول (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً) وهو عادم للماء حكماً لا حقيقة.
ثانياً: إذا كان المجاهد في الأسر ومنعه العدو من استعمال الماء فإن له أن يتيمم ويؤدي الصلاة ولا يعيدها إذا قدر على الماء ولو في أثناء الوقت ـ وذلك :
- لأنه عاجز عن استخدام الماء حقيقة والله يقول (فاتقوا الله ما استطعتم) .
- ولقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وهذا قد جاء بالعبادة على قدر استطاعته .
ثالثاً: أجمع العلماء على أنه يجوز التيمم بالتراب الذي له غبار : كما ذكر ذلك ابن عبد البر في التمهيد.
- وكذلك ذهب الجمهور إلى جواز التيمم بالغبار الذي يكون على الثوب والجدار ونحو ذلك لحديث أبي جهيم الأنصاري ـ t ـ قال ( أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام ) متفق عليه.
رابعاً: الراجح أنه يجوز التيمم بغير التراب مما هو من جنس الأرض كالحصى والرمل ونحو ذلك:
وبهذا قال الحنفية والمالكية رواية عن الحنابلة اختارها ابن تيمية و ابن القيم ـ واستدلوا بما يلي:
1- قوله تعالى (فتيمموا صعيدا طيباً) والصعيد كل ما تصاعد على وجه الأرض.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك مرَّ برمال كثيرة ولم ينقل أنه كان يحمل التراب معه.
المبحث الرابع
مســــح المجاهــــــد
وفيه ستة مسائل :
1- المسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم للمجاهد في سبيل الله وغيره في الحضر والسفر لأحاديث كثيرة بلغت حد التواتر.
2- أنه يجوز المسح على الخف المصنوع من غير الجلود كـ (البسطار) المعروف عند العسكر اليوم ـ وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء لما يلي:
- أن سبب الإباحة في المسح الحاجة وهي موجودة في المسح على ما صنع من غير الجلود
- أنه خف ساتر للقدم أشبه بالخف المصنوع من جلد فجاز المسح عليه
3- ذهب جمهور الفقهاء أن المسح على الخفين مؤقت بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليها للمسافر :
لحديث علي رضي الله عنه
