في تعليقه على انطلاق المفاوضات المباشرة ، أعلن محمد دحلان المستشار الأمني للرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد أن المفاوضات والاستيطان مساران لايلتقيان ولا يمكن لمفاوضات أن تؤتى ثمارها في ظل الاستيطان الذي هو من أشكال الإرهاب.
وأضاف في تصريحات صحفية له أنه يجب على الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي إدراك "ألاعيب" نتنياهو الرامية إلى إضاعة الوقت من أجل أن يستمر كرئيس حكومة وليس لتقديم حل سياسي لفكرة حل الدولتين ، قائلا :" هذا ليس سلاما , هذا استسلام , ولن يوجد فلسطيني واحد يوافق على شروط نتنياهو الذى نعرفه أكثر مما يعرف نفسه ".
وتابع " نتنياهو نصاب لا يريد السلام ودمر العملية السلمية فى السابق وسيدمر ما تبقى منها وسيجلب الخراب على كل المنطقة".
واستطرد دحلان قائلا :" نتنياهو يقاتل لإعاقة حل الدولتين عمليا , القدس الآن محاصرة ومعزولة ومصادرة عن الضفة الغربية التي ينتشر فيها الاستيطان كالسرطان وبالتالي هو يريد استباق نتائج الحل النهائى بتعزيز الاستيطان وهذا غير مقبول للطرف الفلسطيني ولن تستطيع إسرائيل ونتنياهو أن يجمعا بين الأمن والاستيطان والسلام فى آن معا".
وحول أسباب معارضته للمفاوضات المباشرة , قال دحلان :"نحن داعمون لمواقف الرئيس أبومازن ولا يوجد اختلاف فى القيادة الفلسطينية حول التكتيكات المستخدمة ، لكن أنا ساهمت فى المفاوضات حتى كامب ديفيد , ولا أعتقد أننا بحاجة لمزيد من المفاوضات بقدر ما نحن بحاجة إلى قرارات سياسية".
وذكر التليفزيون المصري أن دحلان اختتم تصريحاته قائلا :" أبومازن جاهز لاتخاذ قرارات تاريخية لكن نتنياهو لم ينضج بعد ، لذلك نحن من حيث المبدأ مع الرئيس أبومازن , لكن الذهاب إلى واشنطن بالطريقة التى دعت إليها الولايات المتحدة متجاهلة الاتحاد الأوروبى طبقا لشروط نتنياهو تمثل بداية غير موفقة".
وتأتي تصريحات دحلان السابقة بعد أن أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون السبت أن تلك المفاوضات تمثل الفرصة الأخيرة التي سنحت منذ مدة طويلة للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .
وحذرت خلال مؤتمر صحفي عقدته في واشنطن من عواقب فشل تلك المفاوضات ، قائلة :" فشلها سيقوي مواقف قوى التخريب لدى الجانبين والفلسطيني والإسرائيلي وإن الوقت ليس في صالح تحقيق آمال الإسرائيليين والفلسطينيين".
واعترفت بوجود شكوك قوية لدى الجانبين في فرص نجاحها لكنها أعربت عن ثقتها "الكاملة" في قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على تحقيق النجاح.
وأضافت كلينتون أن الصراع في المنطقة يدور حاليا بين "قوى البناء والإيجابية وقوى الدمار والسلبية" ، قائلة :" صعود الفكر المتطرف المدعوم من قبل إيران في المنطقة يعتبر من العوامل التي تستوجب الإسراع في التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية".
وتزامنت تصريحات كلينتون مع اتهام النائب مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية للحكومة الإسرائيلية بالسعي لبناء ثلاثة آلاف منزل سكني في مستوطنات الضفة الغربية قريبا.
وأضاف البرغوثي في تصريحات له السبت أن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية "جارية على قدم وساق" تزامنا مع انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .
وأكد أن إسرائيل لم تجمد الاستيطان أبدا في القدس الشرقية وأن عمليات البناء مستمرة أيضا في الضفة الغربية رغم قرار الحكومة الإسرائيلية تجميد البناء في المستوطنات في شهر نوفمبر الماضي لمدة عشرة أشهر.
وأشار أيضا إلى استيلاء المستوطنين على عدد كبير من أراضي قرية "قريوت" جنوب نابلس , مؤكدا أن المستوطنين في أكثر من مستوطنة بالضفة الغربية شرعوا بخطوات عملية لإقامة المنازل والمراكز التجمعية الاستيطانية.
واعتبر البرغوثي أن الحديث الإسرائيلي عن تجميد الاستيطان "ليس سوى خدعة", مذكرا بمصادقة الحكومة الإسرائيلية الشهر الماضي على بناء 23 غرفة دراسية في ثماني مستوطنات في الضفة الغربية.
وتابع أن الأشهر القليلة الماضية شهدت البدء في بناء 390 مبنى استيطانيا جديدا بالضفة الغربية خلال فترة التجميد المزعومة منها 223 وحدة استيطانية "ثابتة" و167 مبنى متنقلا ليصل عدد الوحدات الاستيطانية السكنية التي شرع العمل فيها خلال هذه الفترة إلى 603 وحدات جديدة.
ورأى البرغوثي أن قبول السلطة الفلسطينية الذهاب إلى المفاوضات المباشرة قبل تمديد قرار تجميد الاستيطان "غير صائب وفي غير المصلحة الفلسطينية".
وكانت الإدارة الأمريكية أطلقت يوم الخميس الموافق 2 سبتمبر مفاوضات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وحذر الفلسطينيون عشية انطلاق المفاوضات من انهيارها في حال استئناف إسرائيل البناء الاستيطاني بعد انتهاء قرار التجميد الجزئي ، فيما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي افتتح جلسات المفاوضات المباشرة بحضور الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن عبد الله الثاني أن تلك المفاوضات ترمي إلى التوصل لاتفاق نهائي بين الطرفين يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي احتلت عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل.
