تفتقد العائلات الفلسطينية في كل مناسبة تمر عليهم خاصة شهر رمضان أبناءها الأسرى والشهداء على موائد إفطارهم، في الوقت الذي يشكل فيه الشهر المبارك موعدًا متكررًا لتذكر قبسات من ملامح حياة هؤلاء الأبطال.وتشكل الموائد الرمضانية فرصًا متجددة للعائلات لإحياء ذكرى أبنائهم وإعادة ملفاتهم إلى ذاكرة المجتمع في وقت تتزاحم به الكثير من المتجددات على الساحة الفلسطينية ولا جديد في ملفات الشهداء والأسرى.ذكريات رمضانوالدة الأسيرين أنيس وأكرم النمورة من مدينة دورا تقول لـ"صفا": إن "عائلات الشهداء والأسرى تستقبل شهر رمضان بكثير من الذكريات القديمة والمشاعر الجياشة لأبنائهم وآبائهم وإخوانهم".وتضيف "أنه ما يرفع آذان المغرب وتجتمع العائلة على مائدة الإفطار تعود من جديد لتتذكر نجليها المعتقلين في سجون الاحتلال حينما كانا يلتفا حول المائدة في كل يوم من رمضان".وتقول النمورة والدموع تملأ عينيها:"كل يوم أجلس أمام صور أبنائي المعلقة على جدران المنزل وأخاطبهم وأتكلم مع صورهم،لأني أعلم بان قلبي يكلمهم، وأعلم بأن فرج الله قريب عليهم".أما زوجها محمود النمورة يضيف لـ"صفا" قائلاً: "أرفض البكاء على أوضاع أبنائي وكافة الأسرى حينما أفتقدهم برمضان وفي كل أيام العام، وأطالب كافة الجهات بالالتفات إلى معاناتهم وأهاليهم في شهر رمضان، حينما يلتم شمل الأقارب في الشهر الفضيل بدون الأحبة".ويرجو النمورة أن يسمح الاحتلال له بزيارة أبنائه، مشيرًا إلى أنه يأتي رمضان تلو رمضان وأعياد متتالية، ولا يسمح الاحتلال له بزيارة ابنيه الذين تجاوز اعتقالهما التسعة أعوام، بينما يعاني والدهما من مرض السرطان.ويتابع النمورة: "في رمضان تكون مشاعري جياشة، وأشتاق كثيرًا لأبنائي الذي حرمني منهم الاحتلال"، داعيًا نجليه إلى استغلال الشهر الفضيل في العبادة والتقرب إلى الله والدعاء ليفك الله أسرهم.ذاكرة حيةأما زوجة الشهيد عدنان أبو زنيد الذي سقط مع شهيدين آخرين أثناء رجوعهما من مكان عملهما من داخل الأراضي المحتلة عام 1996، فلا تزال ذاكرتها حية بذكريات زوجها وكلامه وبرنامجه في رمضان.ورغم مرور (12 عامًا) على رحيله، تعبر زوجة الشهيد أبو زنيد عن حزنها الدائم والمتكرر، والذي يشتد في شهر رمضان، مضيفة بأن أبنائها التسعة يستذكرون والدهم بشكل دائم.وتقول لـصفا "لا يكاد يمضي رمضان دون تساؤل أبنائي الدائم واستذكارهم لوالدهم"، مضيفة "في أول يوم بشهر رمضان شعرنا بفقدان رب العائلة كثيرا".أما زوجة الأسير تيسير الصوص الذي يقضي حكمًا بالسجن لثمانية أعوام ونصف تفتقد الاهتمام من قبل الجهات الرسمية في رمضان.وتضيف زوجة الأسير أن الجهات المعنية بمتابعة شؤون أهالي الأسرى، لا تتذكرنا إلا بالشيء القليل في رمضان والأعياد فقط.وتبين بأنها في رمضان تكثف الدعاء لأن يمن الله بالفرج عن زوجها وكافة الأسرى في وقت قريب، مشيرة إلى معاناتهم الكبيرة والمتواصلة داخل قلاع الأسر، وتبين بان معاناتهم تلتقي مع معاناة أهاليهم.وتقول بأن كل واحد قلبه معلق بالأخر، والأسرى في رمضان يتعرضون لأشد التعذيب والقهر والحرمان من قبل قوات الاحتلال وسجانيه.