انتقدت مؤسسات وشخصيات فلسطينية عقد مؤتمر دولي لليهود في مدينة القدس تنظمه إسرائيل وما يعرف بالكونغرس اليهودي العالمي، وحذرت من المخاطر التي سيعكسها، واعتبرت أنه يأتي لتأكيد السعي الإسرائيلي بعزل مدينة القدس عن أي مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين هذه الأيام.
وقال مسؤول وحدة القدس بالسلطة الفلسطينية أحمد الرويضي إن هذا المؤتمر اليهودي الرابع عشر سياسي بالدرجة الأولى، تريد عبره إسرائيل إيصال رسالة مفادها استثناء مدينة القدس من أي مفاوضات مع الفلسطينيين.
وأكد في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل تتعامل مع القدس بمنطق القوة وتعقد المؤتمر بحكم السيطرة عليها واستخدامها لكافة أشكال القوة لتنفيذ سياساتها بالمدينة، قائلا إنها ابتدأت ذلك بهدم المنازل وطرد المواطنين منها والاعتداء على المقدسات فيها.
وتابع أن سياسة إسرائيل العنصرية تجاه القدس وسكانها تجلت بجدار الفصل العنصري، ومنع الآلاف من الفلسطينيين من الوصول لمقدساتهم لأداء عباداتهم، بينما تسمح لعشرات الآلاف من يهود العالم بعقد مؤتمرهم فيها .
وشدد على أن القدس الشرقية جزء مركزي وأساسي وعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، وتقع ضمن الأراضي التي احتلت عام 1967، وأن أي مؤتمر صهيوني لن يغير من معادلة أنها مدينة للمسلمين والمسيحيين أو من الوجود الفلسطيني والعربي الدائم والثابت فيها.
ودعا الرويضي لحشد أكبر كم من المسلمين من الفلسطينيين بكل أماكن تواجدهم يوم الجمعة القادم للصلاة بالمسجد الأقصى للرد على هذا المؤتمر، ودعم صمود المقدسيين، ورفض الإبعاد والتهجير عبر الاعتصام بخيم الاحتجاج بحي الشيخ جراح وسلوان ومقر الصليب الأحمر، وإشراك المؤسسات الرسمية والشعبية بالدفاع عن المدينة وحماية أهلها.
صهينة المدينة
من جهته قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات، حسن خاطر، إن المؤتمر افتتح أمس الثلاثاء ويستمر ليومين ويهدف ليس لتكريس القدس عاصمة لدولة الاحتلال فقط وإنما كعاصمة لقادة الحركة الصهيونية بالعالم، ولإدخال المدينة في دوامة العمل الصهيوني العالمي.
وأكد خاطر للجزيرة نت أن ذلك الهدف واضح عبر مشاركة أكثر من مائتي شخصية يهودية عالمية من أكثر من سبعين مؤسسة يهودية عالمية موزعة على سبعين دولة بالعالم، حيث تمثل هذه المؤسسات كل القوى الداعمة لليهود بالعالم.
وقال إن ما يميز هذا المؤتمر أن القائمين عليه يأتون لتقديم الدعم المالي المباشر للمؤسسات اليهودية التي تعمل على تهويد القدس، مؤكداً أن المؤتمر سيبحث إستراتيجيات حماية الدولة اليهودية والحرب الإلكترونية عليها لتشويه صورتها، ومواجهة المشككين بمستقبلها، وزيادة نشاط الدولة بالتخطيط للسيطرة على المنطقة.
ورأى أن الأخطر هو أن المؤتمر يعقد للمرة الرابعة عشرة، وأن القدس كانت محطته لأكثر من عشر مرات، دون أن يحظى ذلك بأي صدى إعلامي، فالخطر كان بالتكتم الإعلامي على ذلك .
وعلل السبب وراء هذا التكتم بالمسائل التي يبحثها المؤتمر من الدعم المالي المقدر بمئات الملايين من الدولارات والمقدم للمؤسسات اليهودية بإسرائيل لتهويد المدينة وتنفيذ كل مخططات الاحتلال العدوانية بالمنطقة.
وأضاف أن نشر تفاصيل المؤتمر يعتبر منافيا تماما لكل الجهود السياسية التي تبذل لحل القضية حلا سليما وسياسيا، وبالتالي فإن الكشف عن المؤتمر يفضح ويكشف الوجه الآخر للاحتلال، والأهم لإسرائيل هو جني ثمار المؤتمر أكثر من الإعلام .
وشدد على أن المفارقة وسط هذا كله هو الصمت العربي والإسلامي وحالة اللامبالاة العربية وانقسام علماء الأمة واستمرار الانقسام الفلسطيني، ودعاهم لقراءة أحداث مدينة القدس وما تتعرض له ودعمها بناء على ذلك.
كما ندد رئيس رابطة علماء المسلمين الشيخ حامد البيتاوي بانعقاد المؤتمر، وقال إنه يعكس الحرب الإسرائيلية الشرسة لتهويد المدينة المقدسة، وإن انعقاده بشهر رمضان هو تحد صارخ لمشاعر المسلمين والعرب
