شهداء قلنديا وأبو سيسي

   

  ما هو الرابط بين شهداء مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، والأسير المضرب عن الطعام ضرار أبو سيسي؟! هل توجد علاقة بين حدث اقتحام المخيم مع ساعات الفجر الأولى، وبين تحدي الأسير المعزول عن العالم منذ أكثر من ثلاث سنوات سجانيه، وإعلانه الإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطالبه العادلة، وخروجه من العزل الانفرادي؟ّ!

تشير حادثة قتل الشبان في مخيم قلنديا بدم بارد، ومواصلة عزل أبو سيسي، وتعذيب الآف الأسرى في سجون الاحتلال، ومواصلة تهويد الضفة الغربية؛ إلى أن الاحتلال يستخدم المفاوضات لتصعيد عدوانه والتغطية على جرائمه؛ وهو ما يؤكد أن قيادات دولة الاحتلال وخياراتهم ما زالت لا تخرج عن مربع العدوان على الفلسطينيين.

جنود الاحتلال المدججين بمختلف أنواع الأسلحة؛ اقتحموا المخيم فجرا لاعتقال شبان فلسطينيين كعادتهم، ومن ثم تعذيبهم وإذاقتهم مختلف أنواع القهر والحرمان، بأسرهم، وعد أنفاسهم عدا، وهو ما يحصل مع الأسير المعزول أبو سيسي وأكثر من خمسة آلاف أسير آخرين، بينهم المئات من الأطفال الأسرى و12 أسيرة.

رفض الفلسطيني الأسر، وتحدي شباب مخيم قلنديا الأبطال للرصاص الحي حتى لو كلفهم ذلك حياتهم؛ دليل على أن ثقافة رفض المحتل ومقاومته ما زالت حية وبكل قوة رغم ما تعرض له الجيل الناشئ من محاولات لنزع حبه لأرضه، ودفاعه عنها بالغالي والنفيس، وهو ما يؤرق سلطات الاحتلال التي تريد اقتحامات هادئة، وان يقبل الفلسطيني المظلوم يد جلاديه، ويشكره على تكرمهم بسلبه حريته وكرامته.

تحدي الأسير أبو سيسي لسجانيه؛ يعزز بالضرورة تحدي شبان الضفة لجنود الاحتلال؛ ففي الحالة الأولى يقوم أسير فلسطيني وبرغم عزله عن العالم، ومحاولات قهره ونزع روحه النضالية، إلا انه يتحدى ويرسل رسالة إلى الشبان الفلسطينيين؛ أن تحدوا ما بقي فيكم رمق من حياة هذا الاحتلال المجرم الغاشم.

لا يجوز ترك الأسير أبو سيسي لوحده يقارع سجانيه؛ بل يجب التضامن معه بمختلف الصور، وتضامن ثمانية أسرى معه جيد؛ بحيث يجب تعزيز خطوتهم وتضامن الخارج معهم، وهو ليس بالكثير ولا بالأمر العسير. كذلك لا يكفي استنكار وشجب قتل شابين بدم بارد"وكفى الله المؤمنين شر القتال"؛ فالاحتلال ومن خلال التجربة العميقة للشعب الفلسطيني ثبت أنه يفرح وتنشرح أساريره للغة الشجب والاستنكار.

لو أن عكسنا الصورة وصار الحدث مغايرا؛ بان قتل جنود للاحتلال؛ لكان رد الاحتلال مختلفا تماما؛ عنوانه القتل والإجرام وتلقين الدروس الصعبة والقاسية، ولملأ العالم صراخا وضجيجا، وفبرك صورة انه هو الضحية البريئة أمام الإجرام الفلسطيني.

ما دام هناك احتلال؛ سيظل الظلم مستمرا على الشعب الفلسطيني؛ ولن تتوقف الاعتقالات ولا سقوط الشهداء والجرحى، ولا تهويد القدس والضفة؛ والحل لا يكون إلا بالاتفاق على برنامج وطني مقاوم موحد، ومصالحة وطنية؛ تقود لكنس الاحتلال، وطرده إلى مزابل التاريخ، كما فعلت بقية شعوب الأرض مع محتليها. ف"يا ليت قومي يسمعون".