كشف رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي الشيخ يوسف ادعيس عن وجود العديد من ما وصفهم بـ "الاصوات النشاز والأقلام المأجورة" التي تنادي بإلغاء القضاء الشرعي وضمه للقضاء النظامي لحجج غير واضحة أو مبررة.
وأكد أنه اذا ما حدث ذلك فإن الاوقاف الاسلامية والمسيحية والعديد من الاراضي ستكون مهددة بالمصادرة والاستيلاء عليها من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح ادعيس أن الغاء القضاء الشرعي سيؤثر على كل ما تم ايقافه والفصل فيه بأحكام الشريعة، ويعرِّض الاراضي للتصرف من قبل الإحتلال؛ لأن المحكمة الشرعية هي التي انشئت وحكمت بالوقف، فعندما يتم الغاء القضاء الشرعي ستلغى الاحكام الصادرة عنه.
يشار إلى أن مساحة الأراضي الوقفية في الضفة الغربية تقدر بحوالي 153 ألف دونم حسب دائرة الأملاك الوقفية في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية.
القضاء الشرعي مستقل والرئيس لن يسمح لأحد المساس به
وقال ادعيس إن القضاء الشرعي يمارس اعماله باستقلالية تامة دون تدخل أي جهات رسمية وغير رسمية، وضمن قوانين وأنظمة محددة، مضيفا في الوقت ذاته أن الرئيس محمود عباس أكد على عدم السماح لأحد بالتدخل في شؤون القضاء الشرعي، وعلى حمايته من أي جهات او افراد يكنون له الضغينة.
وفيما يتعلق بتعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني واثر ذلك على القضاء الشرعي وأحكامه، بين رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي أنه تم انشاء مراكز قضائية وقانونية في الآونة الاخيرة، صدر عنها احكام كثيرة دون اللجوء الى أي سند قانوني رسمي بالاعتماد على لوائح وأنظمة وضعت من قبل المجلس الاعلى للقضاء الشرعي كأحكام المحكمة العليا الشرعية، ونيابة الاحوال الشخصية.
أكثر من 60 ألف قرار قضائي مهدد بالنقض والطعن
وأشار ادعيس الى أن المحكمة العليا الشرعية اصدرت أكثر من 60 الف قرار وحكم، جميعها معرضة للطعن والنقض أمام الجهات الرسمية؛ لعدم وجود قوانين تستند إليها صادرة عن المرجعية الرسمية المتمثلة بالمجلس التشريعي.
ولفت الى أن جميع هذه القرارات والأحكام ستؤدي الى كوارث اجتماعية وتنازعات حقوقية إن طُعن بها امام المرجعيات الرسمية.
وتابع أن القضاء الشرعي موجود منذ بداية الفتح الإسلامي وحكم بلاد المسلمين ومنها فلسطين وفق احكام القرآن الكريم والسنة النبوية، الى وقعت الدولة العثمانية على أول قانون مدني من المذهب الحنفي سنة 1286 هجري، ووضعت قانونا اخر سمي بقانون "حقوق العائلة العثماني" وبقي العمل بذلك إلى أن صدر قانون حقوق العائلة الاردني رقم (92) والذي استمر العمل به في المملكة الاردنية والضفة الغربية.
تطور ملحوظ في القضاء الشرعي بعد مجيء السلطة
وأردف ادعيس قائلا "إن القضاء في فلسطين بقي يحكم بالأحكام الشرعية في كل الامور من جنايات ومعاملات، الى حين تم الفصل بين القضائيين الشرعي والنظامي في عهد الانتداب البريطاني".
وأكد أن القضاء الشريعي تطور بشكل ملحوظ منذ مجيء السلطة الفلسطينية وأصبح على ثلاث درجات تتمثل: بـ (محكمة البداية، محكمة الاستئناف، المحكمة العليا).
ولفت ادعيس الى ان القضاء الشرعي يستند في احكامه وقوانينه للشريعة الاسلامية في حين أن القضاء النظامي يستند بأنظمته الى احكام وقوانين وضعية.
