نشرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية مقالا لمحررها لشؤون الشرق الاوسط إيان بلاك اليوم مقالا جاء فيه ان القضية السورية ستكون على قمة جدول اعمال قمة الدول الثمان الكبرى (جي 8) الذي سيعقد في ايرلندا الشمالية، حيث سيقابل اوباما وجها لوجه فلاديمير بوتن (الرئيس الروسي) الذي يعتبر السند الرئيسي للاسد. وفيما يلي نص المقال:
"مضى وقت طويل قبل ان تؤكد الولايات المتحدة ان عبورا قد حدث بالنسبة لـ "الخط الاحمر" الشهير لباراك اوباما في سوريا، الا انه لا يزال غامضا ما اذا كان استخدام نظام بشار الاسد للاسلحة الكيميائية سيكون نقطة العبور لتغيير رئيسي في السياسة الاميركية والغربية.
ولا تتجاوز الانباء التي أفادت ان الادارة الاميركية ستزيد من "معوناتها غير القاتلة" للمعارضة المدنية السورية، المبادئ ذاتها التي تعمل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا فرنسا على هديها منذ أشهر مع تمكن قوات الاسد من ان تكون لها الغلبة على الارض.
ولكن اذا وافق اوباما على اجراء تغيير مهم، فان ذلك سيتناول توسيع اطار "المعونة" غير المعلنة لصالح المجلس العسكري الاعلى للثوار – الذي يستلم حتى الان اسلحة تسدد المملكة السعودية ثمنها وتشحنها بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية. وقال البيت البيض علنا انه لم يقرر اعلان "منطقة حظر للطيران" في الفضاء الجوي السوري، وهو ما طالب به البعض.
غير ان لغة بيان الخميس المبهمة الذي اصدره مجلس الامن القومي لا يحدد ان الولايات المتحدة ذاتها ستقوم الان بارسال الاسلحة، رغم انه المح الى التعهد بالتشاور مع الكونغرس "في الاسابيع القليلة المقبلة".
ويبدو كما لو ان واشنطن، التي تواجه اراء مختلفة من وكالاتها المختصة، تتبع سياسة بريطانيا وفرنسا، اللتين بذلتا جهودا لوضع نهاية لحظر الاتحاد الاوروبي على الاسلحة الى سوريا الشهر الماضي، في ذات الوقت الذي تمنعتا فيه عن اتخاذ اي قرار بشأن ما اذا كانتا ستقومان بالفعل بتزويد الثوار السوريين بالسلاح، وهي مسألة تثير نقاشا سياسيا داخليا في المملكة المتحدة ودول اخرى.
وما يهتم الثوار بالحصول عليه هو الصواريخ المضادة للطائرات والتي تنطلق باتجاه حرارة المحركات، وهو ما سيحرم الحكومة السورية من تفوقها الجوي القاتل. ويبدو ان الموقف الاخير للولايات المتحدة يسير متناغما مع جهود غربية اوسع بهدف احتواء الازمة السورية على الاقل، بعد ان ذكرت الامم المتحدة ان عدد القتلى تجاوز الـ 93 الفا. وستكون هذه القضية على اولويات جدول اعمال قمة الدول الثمان الكبرى (جي 8) التي ستعقد في ايرلندا الشمالية، حيث يلتقي فيها اوباما وجها لوجه مع (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتن، السند الرئيسي (للرئيس السوري) بشار الاسد.
ثم ان الحديث عن كيفية استخدام الاسلحة الكيميائية، حتى وان كان ذلك بكميات محدودة "ينتهلك المعايير الدولية ويخترق الخطوط الحمراء التي اقيمت داخل المجتمع الدولي منذ عقود من الزمن"، انما يعكس الحاجة الى اجماع اوسع.
والامل معقود على تمكن الولايات المتحدة وروسيا من استخدام نفوذ مشترك كاف – حيث تنطلق واشنطن في جهودها داخل صفوف المعارضة السورية المشرذمة والمتناحرة، وروسيا مع الاسد – لحثهما على حضور مؤتمر السلام في جنيف، الذي يعتبر الفجوة التي يصعب جسرها بين الجانبين.
وبالاضافة الى ارتفاع عدد القتلى في الحرب، فان تعاظم التخوف الدولي من عدم الاستقرار والعنف اللذين يؤثران على كل الدول المجاورة لسوريا. ويتسبب التدخل الواسع السافر لميلشيات حزب الله اللبنانية التي تحظى بدعم ايران، بانتشار مشاعر قلق كبير. فقواتها ساعدت القوات السورية لاسترداد بلدة القصير، القريبة من حمص الاسبوع الماضي، ومن المحتمل ان يشاركوا مرة اخرى في الهجوم المرتقب على الاحياء التي يسيطر عليها الثوار في حلب.
من ناحية اخرى، فان السياسة الاميركية والغربية لا تزال تنظر بقلق وتوجس مثلما كانت عليه في مختلف الاوقات منذ بداية المأساة السورية .
