لازالت عيونهم تمتلئ بالأحزان ، و تجاعيد وجوههم تحكي عن واقعهم المرير ، يطلق عليهم اسم لاجئون خرجوا من ديارهم بقوة السلاح عام 48 لتحتضنهم سوريا لأكثر من 65 عام واليوم تتكرر المأساة قصف و دمار جثث و دماء ، هنا و هناك و كأنه كتب عليهم العيش بقسوة و مرارة ، منهم من استطاع ان يخرج ليعود الى وطنه فلسطين ومنهم من يبحث عن طريقة ليؤمن بها أسرته ، مشاهد يدنى لها الجبين ، لكنها الحقيقة ، انه الشعب الفلسطيني قدره ان يبقى جريحا و شهيدا و أسيرا بل لاجئا .
اللاجئون الفلسطينيون هم أناس بسطاء لكنهم عظماء فقط يريدوا العيش بكرامة و حرية كباقي شعوب العالم أليس من حقهم
مازن ابو زيد رئيس اللجنة الشعبية للاجئين – خان يونس أكد خلال لقائه بلجنة متابعة شؤون العائدون من سوريا انه يجب أن توحد كل الجهود المبذولة من اجل خدمة اللاجئين العائدين من سوريا ، و توفير لهم كل الإمكانيات من اجل التخفيف من معاناتهم و ماساتهم فهم جزء أصيل من الوطن و القضية و يجب أن نلتف حول قضيتهم بكل جدية .
و قال :" كلنا لاجئون و قدرنا ان نعيش مرارة الايام ولكن حينما تتوحد الجهود يكون هناك تحدي واضح للمجتمع الدولي الذي يجب ان يقف عند مسؤولياته وان ينصف قضيتنا العادلة حسب قرارت الشرعية الدولية التي اقرت بان لنا حقوق يجب ان نحصل عليها ".
و حول الجهود المبذولة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية لخدمة العائدون من سوريا اوضح ان دائرة شؤون اللاجئين ممثلة بالدكتور زكريا الاغا و بعد لقائها مع السيد تيرنر مدير عمليات الوكالة الذي اكد على ان الاونروا ستصرف بدل إيجار بيوت لهم بقيمة 125 دولار للأسرة شهريا ، كما انه سيتم صرف مساعدة عاجلة من السيد الرئيس محمود عباس لكل اسرة او عائد من سوريا دون تمييز بين اللاجئ الفلسطيني او المواطن او حتى السوري الجنسية
و تابع :" استطعنا خلال الايام الاخيرة ان نوثق بيانات جميع العائدين من سوريا من خلال تعبئة نموذج خاص بهم لتزويد المؤسسات المعنية بهذه الكشوفات من اجل تسهيل عملية الاتصال و التواصل و تقديم لهم ما يمكن تقديمه "
من جانبه شكر السيد عاطف العماوي الناطق باسم لجنة متابعة شؤون العائدين من سوريا دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية على جهودها المبذولة آملا منها أن تكثف من عملها من اجل تحقيق الوعود حتي يستطع لاجئو سوريا من العيش باستقرار في وطنهم فلسطين حتى تتم العودة الى ارض الآباء و الأجداد .
و أضاف :" منذ اللحظات الأولى و نحن نسعى جاهدين للتواصل مع مختلف المؤسسات المحلية و الدولية في قطاع غزة من اجل تسليط الضوء على قضيتنا التي تعتبر قضية إنسانية و ليست سياسية حتى تتوفر لنا سبل العيش بكرامة "، و تابع نتيجة ازدياد عدد العائدين من سوريا فقط قررنا تشكيل لجان فرعية في محافظات قطاع غزة من اجل تسهيل عملية حصر جميع العائدين من سوريا وبالتالي نستطيع أن نصل إليهم و ان نوفر لهم ما يمكن توفيره
و حول النتائج المترتبة على لقاءات لجنة العائدين من سوريا مع المؤسسات قال :" طرقنا كل الأبواب و لم نترك مؤسسة إلا و توجهنا إليها ، و النتيجة أننا سمعنا وعودا كثيرة نأمل ان يتم تحقيقها في اقرب وقت ممكن لان ظروفنا تزداد سوء بعد سوء و خصوصا ان معظم العائدين من سوريا خرجوا بثيابهم التي يرتدونها فارين بحياتهم و حياة عائلاتهم ".
العائد من سوريا عليان فياض 65 عام يتحدث بكل الم على أحوال من عادوا من سوريا فهو يحمل شهادة دراسات عليا هندسة طاقة شمسية و لديه القدرة على العمل و العطاء لكنه لا يستطيع أن يحصل على عمل مؤقت نتيجة تقدمه في السن ، انه يعاني من مرض شديد و يحتاج إلى جرعات طبية تكلفة الجرعة الواحدة 1200 دولار أمريكي فكيف له ان يوفرها و هو لم يحصل حتى على قوت يومه
فياض و الذي يسكن الآن في محافظة خان يونس منطقة القرارة تحديدا وجه نداء عاجل إلى كل الجهات المعنية إلى ضرورة توفير له الخدمات الصحية اللازمة فهو يحتاج إلى علاج داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 ونتيجة عدم حصوله على بطاقة شخصية ( نازح ) فان الإسرائيليين لن يسمحوا له بالعلاج في القدس المحتلة .
و طالب العائد من سوريا جهاد العايدي 40عام الرئاسة الفلسطينية إلى ضرورة العمل على تسهيل عملية دخول لاجئو سوريا إلى الأراضي الأردنية و المصرية حتى يستطيعوا ان يدخلوا قطاع غزة للعيش بأمان في أحضان وطنهم فلسطين مقترحا ان يتم توفير لهم جوازات سفر يتم استخدامها فقط لمرة واحدة يتم السماح من خلالها لدخول الأراضي الأردنية و المصرية .
يذكر انه نتيجة الأحداث المؤسفة التي تعيشها دولة سوريا الشقيقة تعرضت المخيمات الفلسطينية هناك الى ابشع المجازر و الدمار مما دفع معظم الفلسطينيين الى الخروج من سوريا و العودة الى وطنهم فلسطين ، علهم يجدوا مكانا لهم يعيشوا فيه بامان و استقرار .
