مبعدو الضفة لغزة يكابدون لوعة الفراق برمضان

لا يجد عشرات المبعدين إلى قطاع غزة لذة لموائد الإفطار في رمضان، ولا يستشعرون بهجة الشهر الفضيل، بسبب حرمانهم من جمعة الأهل والأقارب الذين شتتهم الاحتلال بقراراته الظالمة.   وغابت عن هؤلاء الطقوس الرمضانية التي اعتادوا عليها عندما كانوا في كنف الأهل قبل أعوام، وباتوا اليوم يتقاسمون شظف العيش ولوعة الفراق.   وأبعد الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية 17 فلسطينياً من مواليد غزة القاطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى القطاع ضمن قرار 1650، بزعم إقامتهم غير الشرعية.    وفضّل المبعدون تناول طعام الإفطار في اليوم الأول من شهر رمضان بالقرب من معبر بيت حانون، لإبراز معاناتهم التي تتفاقم يومًا بعد يوم.   المبعد يوسف صيام (56عامًا) يصف معاناته منذ ترحيله إلى القطاع من مدينة رهط داخل الأراضي المحتلة في الثالث من شهر مارس من العام الجاري بقوله: "الحياة لا تساوي بالنسبة لي شيئًا كوني بعيد عن أهلي".   ويشير صيام- الذي ترك خلفه عائلة مكونة من أربعة أفراد دون مصدر للرزق- إلى أن كافة المبعدين إلى القطاع يعيشون حياة صعبة يشوُبها الشعور بالوحدة، خاصة عقب دخلوهم أجواء شهر رمضان.   زيادة المعاناة ويقول في حديثه  جئت إلى غزة بعد أن كونت نفسي ماليًا في الداخل المحتل الأمر الذي جعلني أعيش حياة الفقر والحاجة في القطاع في ظل صعوبة توفير لقمة العيش نتيجة الحصار وعدم وجود الجهات الراعية".    ويضيف "رُحلت إلى القطاع وأنا أحمل في جيبي عشرة شواقل فقط، وحتى الآن أقضي حياتي على المساعدات التي يقدمها الجيران من مواد تموينية والقليل من الأموال النقدية".   ويطالب صيام الجهات المسئولة في قطاع غزة إلى ضرورة النظر إلى أوضاع المبعدين داخل القطاع وخاصة المدنيين منهم في ظل عدم توفر مصادر الداخل لهم كباقي المبعدين العسكريين.   ويتساءل قائلاً: "كيف يمكن لي ولأمثالي أن يعيش حياته في رمضان والعيد في ظل بعده عن عائلته وأولاده، هل ستكون تلك المناسبات سعيدة كما يقولون؟، لكني أعتقد أنها ستزيد من حجم المعاناة لدى المبعدين كافة".   أمنيات مبعد وكان شهر رمضان بالنسبة للمبعد إبراهيم الخرطي سببًا في زيادة أعباء الحياة لديه نتيجة شعوره بفراق الأحبة وحاجته لتوفير الغذاء والأموال في ظل عدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل داخل القطاع منذ ترحيله إليه.   الخرطي (30عامًا) والذي رحَّله الاحتلال الإسرائيلي من مدينة بئر السبع في أوائل شهر فبراير من العام الجاري تحت ذرائع أمنية وسياسية يعيش حياته اليومية داخل الخيمة التي أقامها المبعدون على معبر بيت حانون شمال القطاع.   ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنه يتمنى أن يحصل على شقة سكنية في القطاع ليتمكن من جلب أولاده الثلاثة ليعيشوا بين أحضانه بعد أن أُبعد عنهم بالقوة العسكرية، ليعيش هو أصعب الظروف المعيشية نتيجة انعدام العمل وقلة المال.   ولفت إبراهيم إلى أنه يُسيِّر حياته اليومية إلى جانب زملائه المبعدين من خلال المساعدات الإنسانية وبعضًا من المواد الغذائية التي وفرتها وزارة الأسرى لهم داخل خيمة الاعتصام، مشيرًا إلى صعوبة حياته بعيدًا عن عائلته.   وقال: "نحن لا نطلب الشيء المستحيل بل ندعو إلى أعطائنا حقوقنا المشروعة التي كفلها القانون وتقوم إسرائيل بتجاهلها"، مناشدًا مؤسسات حقوق الإنسان في العالم بضرورة الإطلاع على ظروف إبعادهم وحياتهم في غزة.