تبرر الأخبار الواردة من تل أبيب زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى روسيا بمحاولة نتنياهو ثني الرئيس الروسي فلاديمر بوتين عن إتمام صفقة تحصل بموجبها سوريا على صواريخ S-300 المضادة للطائرات والتي تعتبرها إسرائيل صواريخ مخلة بالتوزان القائم في المنطقة والذي يضمن تفوق نوعياً لسلاح جوها.
وترى إسرائيل في السلوك الروسي فيما يتعلق بنشر الأنباء عن تزويد سوريا بصواريخ S-300 برغبة القوة العظمى "روسيا" بالعودة إلى الصورة حيث باتت تفقد تأثيرها شيئاً فشيئاً في الشرق الأوسط بسبب الوضع الحالي لنظام الأسد.
والتهديد بتزويد سوريا بصواريخ S-300 ما هو إلا وسيلة ضغط بواسطتها تأمل روسيا بلورة تعاون مع إسرائيل من أجل الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة على الساحة الدولية وأوربا.
وفي مسألة تزويد روسيا لسوريا بصورايخ أرض جو من طراز S-300، بإمكان إسرائيل أن تهدأ ـعصابها فروسيا لا تنوي تزويد سوريا بهذا السلاح الاستراتيجي.
وهذا الأمر يعرفه الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وهذه القضية ليست سبب المكالمة الهاتفية بين أوباما والرئيس الروسي فلاديمر بوتين التي تمت نهاية الاسبوع الماضي. وصورايخ S-300 ليست السبب في زيارة نتيناهو لروسيا وفقاً لما أكده المحلل السياسي الاسرائيلي إيلي برندشتاين.
وجاء قرار روسيا رفع التجميد عن صفقة الصورايخ S-300 الذي أثار الهلع في إسرائيل كأمرٍ مفهوم بالنسبة لواشنطن وفي لندن وفي تل أبيب. الروس جمدوا هذه الصفقة في عام 2010 وتكرر التجميد لهذه الصفقة أيضا في عام 2012 وفي المرة الثانية كان التجميد بناء على طلب من نتنياهو.
إذن لماذا أعادت روسيا أمر الصفقة إلى الواجهة؟. السبب هو أن روسيا تريد من وارء ذلك الضغط على الولايات المتحدة والغرب وعلى إسرائيل وعلى دول إقليمية من أجل تليين مواقفهم فيما يتعلق بالوضع المتدهور في سوريا بالإضافة إلى رغبة روسيا في الحصول على التزامات من الولايات المتحدة في عدة قضايا لا تتعلق بالشرق الأوسط.
وعلى خلفية تواصل المعارك في سوريا التقى الأسبوع الماضي وزير الخارجية الأميركي جون كير في ورسيا مع نظيره سيرغي لافروف ومع بوتين الذي نحج بالحصول من الأمريكيين على عدد من التنازلات على رأسها مسألة التسوية المستقبلية في سوريا، حيث أن الأمريكيين وافقوا على التوجه الروسي الذي ينص على عقد لجنة دولية تبحث إقامة نظام انتقالي في سوريا.
ويخشى الروس من تبلور وجود سياسي إسلامي سني في سوريا ومن تأثير ذلك "السلبي" على المسلمين في القوقاز، وهذا ما يخيف الجانب الروسي من تسليح المعارضة السورية أو من عملية عسكرية غربية تؤدي إلى إسقاط نظام الأسد.
وينوي بوتين استخدام تهديد "صورايخ S-300 من أجل دفع نتيناهو للتعاون معه في عدد من الملفات وهي:" تعزيز الدور الروسي في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، والعمل من أجل بقاء تواجد دائم للأسطول الروسي في البحر المتوسط بعد انتهاء حكم الأسد، وأيضاً تعاون روسي اسرائيلي فيما يتعلق بأي تسوية تتعلق بمستقبل سوريا، ومما لا شك فيه أن بوتين سيطالب نتنياهو بتعزيز التعاون بين الصناعات العسكرية الروسية ونظيراتها الإسرائيلية، وزيادة استثمارات الشركات الإسرائيلية في روسيا.
