ألم يسأل أحدكم نفسه: لماذا كان محمد مرسى فى السجن؟

 

هذه مساحة لا أحد يقترب منها، أشرت إليها قبل ذلك، نقلت توثيقها من الباحث عبد الرحيم على الذي يمتلك أسرارها ووثائقها، لكن وكأن كل الآذان فى مصر أصابها الصمم، سألت كل من اهتم باستدعاء محمد مرسى للشهادة في قضية هروب المساجين من سجن وداى النطرون أيام الثورة وهو كان منهم، ألم يسأل أحدكم نفسه: لماذا كان محمد مرسى في السجن في هذا الوقت؟

 

لقد روج الإخوان المسلمون أن مرسى كان معتقلا لأنه شكل خطرا على النظام فى بداية الثورة، رغم أنه نفسه وكما صرح – يشهد عليه فى ذلك إخوان كثيرون – كان يعتبر دعوة الشباب إلى ثورة فى 25 يناير مجرد أفكار مراهقة، وعليه فالرجل لم يكن موجودا فى السجن لأنه كان مناضلا.

 

سأعيد الكلام مرة أخرى، عله يلقى هذه المرة آذانًا صاغية، فمحمد مرسى كان موجودا فى سجن وادى النطرون لأنه كان متهما لدى الأجهزة الأمنية الموجودة وقتها بالتجسس، ولم يكن هذا اتهاما فى الهواء، فما جرى أن جهاز أمن الدولة العليا قام بتسجيل مكالمة مدتها خمس عشرة دقيقة، طرفها الأول محمد مرسى والطرف الثانى أحد قيادات جماعة حماس، ودار الحديث حول ما ستفعله حماس فى مصر خلال أيام الثورة.

 

رفع جهاز أمن الدولة تقريرا بتفريغ المكالمة إلى نيابة أمن الدولة العليا التى أصدرت أمرا باعتقال محمد مرسى، وقبل أن يصدق عليه النائب العام، ألقت قوات أمن الدولة القبض على محمد مرسى و34 من قيادات الجماعة، وتشير مصادر من داخل وزارة الداخلية أن اللواء محمود وجدى وزير الداخلية أيام الثورة والأيام القليلة التى تلتها، أرسل للحصول على أمر النيابة بالقبض على محمد مرسى حتى يستكمل الملف رغم أن المعتقلين كانوا قد خرجوا بالفعل.

 

هذا التقرير يجزم كثيرون أنه موجود في نيابة أمن الدولة العليا، وأن التفريغ الذي يحتويه من نصوص مكالمة محمد مرسى يشير إلى أن القيادي الإخواني – وقتها كان مسئولا عن الملف السياسي في الجماعة – تورط في اتصالات مع حركة حماس، وهى وإن كانت حركة تنتمي للإخوان، إلا أنها بالنسبة لمصر قوة خارجية، والتعاون معها بأي شكل من الأشكال التي يمكن أن تضر الأمن القومي فلابد من مساءلة من فعل ذلك، والتوصيف القانوني المناسب له أنه خائن.

 

لا يمكن أن أجزم بشيء، فالتقرير يتحدث عنه آخرون، ويؤكدون أن كل كلمة يقولونها عنه صحيحة، وهو ما يستوجب حديثا مباشرًا من مرسى في أن هذه القضية حتى ينهيها تماما، لماذا يتهرب الرجل من المواجهة والإعلان عما جرى بالضبط.

 

ثم يأتى سؤال مهم: أين اختفى هذا التقرير؟ هل لا يزال فى نيابة أمن الدولة العليا، أم أنه انتقل منها إلى مكان آخر، وإذا كان هذا ما حدث، فما هو المكان الآخر الذى استقر فيه تقرير بهذه الخطورة.

 

هناك ألف سؤال وسؤال يمكن أن يواجه محمد مرسى عما جرى فى وادى النطرون...لكن السؤال الأهم هو لماذا كان هناك من الأساس...وهل تورط الرجل بالفعل فيما يمكن أن نعتبره خيانة للأمن القومى المصري...سيظل هذا السؤال يطارده إلى قبره، لن نصل إلى إجابة مقنعة له، اللهم إلا إذا تبدلت الأحوال وعاد الإخوان إلى السجون مرة أخرى...وهذا ليس على الله ببعيد.