فياض يطالب بتمـكين السـلطة مـن إدارة المـعابر

قال رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض حديثه الإذاعي الأسبوعي لما يعانيه أهلنا في الأغوار، وما يسمى بمنطقة (ج)، والظروف القاسية التي يعيشونها بفعل الإستيطان والحصار والتضييقات والممارسات التعسفية والقمعية، خاصةً هدم البيوت وتخريب الممتلكات، ومصادرة المياه، ومحاولة إقتلاع سكان الأغوار من أرضهم وتكريس السيطرة عليها وعلى مواردها وإقامة المزيد من المستوطنات عليها وتوسيعها.

وقال " شهدت منطقة الأغوار حملةً إسرائيلية ممنهجة، وتصعيداً واضحاً لسياسة هدم المنازل والحظائر والخيام وبيوت الزراعة بهدف تهجير سكان الأغوار خاصةً في قرية الفارسية كما في غيرها من مناطق الأغوار ".

وأكد رئيس الوزراء " أن السلطة الوطنية ستواصل في إطار خطتها لإستكمال بناء مؤسسات الدولة تنفيذ مشاريع التنمية ودعم الصمود "، وقال " أن منطقة الأغوار التي تزيد مساحتها عن ربع مساحة الضفة الغربية، لا يقطنها جرَاء هذه السياسة الإسرائيلية أكثر من 50 ألف مواطن حيث تسيطر إسرائيل على مساحات الأغوار، ومصادر المياه الجوفية فيها، والتي تشكل حوالي 47 بالمائة من إجمالي المصادر الجوفية الفلسطينية، ولمواجهة مخاطر هذه السياسة، ولتعزيز صمود المواطنين في الأغوار وكافة المناطق المهددة من الإستيطان والجدار ومصادرة الأراضي تواصل السلطة الوطنية في إطار خطتها لإستكمال بناء مؤسسات الدولة تنفيذ المشاريع الألف الثانية من مشاريع التنمية ودعم الصمود حيث يتم بلورتها وفقاً لأولويات الموطنين ".

وأشار فياض إلى أن الحكومة رصدت جزءاً هاماً من ميزانيتها لهذا الجهد التنموي الهادف لإحداث تغيير في واقع تلك المناطق وخلق الحقائق الإيجابية على الأرض، وقال " سنستمر في تنفيذ مشاريع التنمية الإجتماعية والإقتصادية التي تمكّن شعبنا من الصمود والبقاء وصولاً إلى قيام دولتنا المستقلة على حدود عام 67 وفي مقدمتها مناطق الأغوار والقدس الشرقية فلا دولة فلسطينية دون الأغوار، ولن تكون الحدود الشرقية لها سوى مع الأردن كما أنه لا دولة دون القدس وقطاع غزة ".

وشدّد فياض على أن السلطة الوطنية ستبذل كل جهد ممكن وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لتزويد المواطنين خاصةً في الأغوار بالخدمات الأساسية التعليمية والصحية، وبمشاريع التنمية والكهرباء والمياه، إضافةً إلى مشاريع دعم الزراعة والثروة الحيوانية، وتوفير سبل ومقومات الصمود وكل ما من شأنه أن يشكل عوناً أساسياً للمواطنين وتعزيز قدرتهم على البقاء.

وقال " أن النجاح في تحقيق هذا الأمر يتطلب المزيد من التكامل والإنسجام بين الجهود التي تقوم بها السلطة الوطنية والمؤسسات الأهلية والأطر الشعبية ووجهاء المناطق للنهوض بواقع الأغوار، وتعزيز صمود أبناء شعبنا فيها بما يمكنهم من مواجهة الممارسات الإسرائيلية التعسفية التي إتسع نطاقها في الآونة الأخيرة، فما يواجهه المسافرون في معبر الكرامة من إزدحام ومعاناة هي ممارسات مرفوضة ولا يمكن النظر إليها إلا في سياق ممارسات الإحتلال للتضييق على المواطنين سيما أنها تأتي بعد الجهود التي قامت بها السلطة الوطنية لتطوير مرافق المعبر بهدف التخفيف من معاناة المسافرين خاصةً في موسم الصيف ومواسم الحج والعمرة.

وأضاف " بالرغم من التحسن الذي طرأ في الأيام الثلاثة الماضية في الحركة على المعبر، إلا أن الواقع هناك يؤكد على ضرورة عودة السلطة الوطنية لممارسة دورها في إدارة المعبر، وصولاً إلى تمكن السلطة الوطنية من إستلام المسؤولية كاملةً عن المعابر في إطار دولة فلسطين المستقلة التي نعمل على إقامتها على كامل أراضينا المحتلة منذ عام 67 في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، وفي القلب منها القدس الشرقية المحتلة ".

وشدّد فياض إلى أن هذه الإجراءات والممارسات الإسرائيلية، وما تقوم به قوات الإحتلال في القدس الشرقية من توسيع للإستيطان وهدم المنازل، إضافةً إلى ما يعانيه أهلنا في قطاع غزة من حصار، تؤكد ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الكاملة لإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي، ووقف الإستيطان وخاصةً في القدس ولرفع الحصار والقيود عن المواطنين وغير ذلك من الممارسات القمعية ضد أبناء شعبنا.

وختم رئيس الوزراء حديثه بقوله " لا يسعني إلا أن أشدّ على أيادي المواطنين لتشبثهم بأرضهم فالعنوان الرئيسي للأغوار هو " البقاء مقاومة والبناء مقاومة " وهذا ليس في الأغوار بل في كل المدن والقرى والمخيمات والخرب ومضارب البدو وخاصة تلك المتضررة من الإستيطان والجدار ".

وبدوره، شكر فياض اللجان الشعبية لحماية الأغوار ومناهضة الإستيطان والجدار، وكافة المؤسسات الأهلية والأطر الشعبية، وأهالي ووجهاء المنطقة، وكل المؤسسات الدولية التنموية على الجهد الحيوي الذي تقوم بها لتعزيز صمود المواطنين في مناطق الاغوار والبدو وغيرها من المناطق المهددة، والدفاع عن حق شعبنا للعيش على هذه الارض بحرية وكرامة .. وقال " شعبنا باقٍ والإحتلال والإستيطان إلى زوال ".