استمرار التعادل في سورية لا يصب في صالح إسرائيل وقد تضطر للعمل عسكريا

 رأت دراسة إسرائيلية صادرة عن مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، أنه بعد مرور أكثر من سنتين على اندلاع الأزمة السورية وسقوط عدد كبير من الضحايا، فإنه لا يلوح في الأفق لا الحل العسكري ولا الحل الدبلوماسي.
لافتةً إلى أن النظام الحاكم في دمشق ما زال يتلقى الدعم العسكري من روسيا وإيران وحزب الله وأيضا من الصين، التي يقتصر دعمها على المجال السياسي، وأكدت على أن قرار الجامعة العربية بمنح مقعد سورية في الجامعة لرئيس الائتلاف الوطني المعارض، معاذ الخطيب، لا يتعدى كونه خطوة رمزية ومعنوية، لن تُغير شيئًا على أرض الواقع.
وتابعت الدراسة قائلةً إنه في ظل انعدام حل سياسي أوْ عسكري للأزمة في سورية، فإنه من المتوقع أنْ تتأجج المشكلة الإنسانية، ولكن الدراسة أشارت إلى وجود تداعيات إستراتيجية لمواصلة الوضع الحالي في سورية، ذلك أنه كلما استمرت الحرب الأهلية الطاحنة، فإن قوة الإسلاميين الجهاديين من صفوف المعارضين ستتنامى بشكل كبير، خصوصًا وأن هذه العناصر تتمتع بقوة قتالية ممتازة ومن عدد كبير من المقاتلين الأشداء، وبالتالي فإنه مع إسقاط الرئيس الأسد من سدة الحكم، زادت الدراسة، فإن الوضع سيزداد تعقيدًا، وسيكون من الصعب، إنْ لم يكن مستحيلاً تشكيل نظام مركزي قوي في سورية، ومن ناحية أخرى، فإن استمرار المعارك الطاحنة يدفع سورية نحو الدولة الفاشلة، وحتى تفكيكها إلى دويلات عرقية ومذهبية وإثنية، حيث ستُواصل العصابات المسلحة تنفيذ العمليات داخل الأراضي السورية، كما أن خطر انزلاق الأسلحة الكيميائية لهذه التنظيمات بات قريبًا وخطيرا على حد سواء. علاوة على ذلك، أكدت الدراسة على أن استمرار الأزمة السورية تُلقي بظلالها السلبية على الدول المجاورة، ومن غير المستبعد أنْ تؤثر على أمنها واستقرارها، وبالتالي سيؤدي هذا الوضع إلى فوضى إقليمية، بحيث أن الدولتين الأكثر عرضة للفوضى هما الأردن ولبنان، وخصوصًا من الناحية الاقتصادية.
ونوهت الدراسة إلى أن الدولة العبرية عملت كل ما في وسعها من أجل عدم التورط في الأزمة السورية، كما أنها لا تملك القدرة بالمشاركة في الحرب، ومن غير المستبعد أن تدخلها سيأتي بنتائج عكسية جدًا، ولكن المشكلة الأساسية بحسب الدراسة، تمكن في أنْ تضطر إسرائيل إلى التدخل في الأزمة بسبب عوامل جديدة منها على سبيل الذكر لا الحصر، تزويد حزب الله بأسلحة كاسرة للتوازن الإستراتيجي، أو مواصلة إطلاق النار العشوائي من سورية باتجاه الحدود مع إسرائيل.
وزعمت الدراسة أن نظام الأسد فقد السيطرة على الجولان، الأمر الذي يُعرض حياة جنود الأمم المتحدة العاملين في المنطقة للخطر، فالقسم الأكبر من هذه القوات انسحب، وقضية انحلال هذه القوة بات مسألة وقت، ليس إلا، وهذا الأمر سيدفع بالتنظيمات الجهادية إلى الاقتراب من الحدود مع إسرائيل ومحاولة توجيه الضربات لها، أيْ أنْ تتحول الجولان إلى نسخة طبق الأصل عن شبه جزيرة سيناء. 
ولفتت الدراسة إلى أن العديد من صناع القرار والخبراء في إسرائيل يؤمنون بأن استمرار الحرب الأهلية في سورية تخدم المصالح العليا للدولة العبرية، ذلك أن المعارك استنزفت قوة الجيش العربي السوري ومواصلة الحرب ستؤدي لانهياره، ولكن الدراسة أكدت على أن الجيش السوري أضحى منذ فترة ضعيفًا للغاية، ولا يُشكل أي خطر على إسرائيل، مشيرةً إلى أن استمرار الحرب وتحول سورية إلى دولة فاشلة ستزيد من التهديدات الإستراتيجية المحدقة بإسرائيل، وفي مقدمتها زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي، من هنا، أكدت الدراسة على أنه من مصلحة إسرائيل انتهاء الحرب في أسرع وقت ممكن وإقامة نظام حكم مركزي ذات توجه إسلامي.
وأوضحت الدراسة أن الهدف الإسرائيلي يجب أنْ يتركز في كسر التعادل الموجود اليوم لصالح القوات المعارضة المعتدلة، وبالتالي عليها التنسيق مع حلفائها في الغرب، وتقترح الدراسة على صناع القرار في تل أبيب إقناع الدول الأوروبية بإلغاء الحظر المفروض على تسليح المعارضة المعتدلة، وإقامة مناطق حظر جوي داخل سورية وتقديم العون للمعارضين بواسطة الطائرات.
ولفتت الدراسة إلى أن تسليح المعارضة قد تدفع إيران وروسيا وأيضًا دولاً أخرى إلى زيادة الدعم العسكري لنظام الرئيس الأسد، ونقلت الدراسة عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله إن رفع الحظر سيؤدي إلى زيادة الاقتتال الداخلي، كما نقلت الدراسة عن دبلوماسيين أوروبيين، رفيعو المستوى قولهم إن الاتحاد الأوروبي لن يجرؤ على اتخاذ قرار بتسليح المعارضة السورية المعتدلة، على حد تعبيرهم، وذلك لوجود خلافات عميقة بين الدول الأعضاء في الاتحاد، كما أن رفض حلف شمال الأطلسي الاستجابة لمطلب معاذ الخطيب بتوسيع المناطق التي تخضع لدفاع بطاريات صواريخ الباتريوت لن يتغير، لأن الحف بحاجة إلى موافقة مجلس الأمن الدولي، وروسيا والصين لن تسمحا بذلك وستستعملان حق النقض الفيتو، وبالتالي فإن التدخل العسكري الغربي في الأزمة السورية شُطب كليًا عن الأجندة، ذلك أن الولايات المتحدة وأعضاء الناتو تعلموا درسًا لن ينسونه بسهولة في كلٍ من العراق وأفغانستان، ولن تكون لديهم الجرأة لإعادة الخطأ في سورية، وخلصت الدراسة إلى القول إن استمرار المعارك في سورية لا تصب في مصلحة إسرائيل، وبالتالي فإنه يتحتم عليها العمل على إزالة حظر تسليح المعارضة المعتدلة لكسر التعادل على الأرض والعمل على إنهاء الصراع، الذي لا يبدو حله واردًا في الأفق، على حد تعبيرها.