واد رحال.. تقاوم زحف الجدار والاستيطان

تستمر معاناة سكان قرية واد رحال جنوب محافظة بيت لحم بالضفة الغربية نتيجة الاعتداءات المتواصلة التي ينفذها مستوطنو مستوطنة "إفرات" وجدار الفصل العنصري الجاثم على أراضي القرية.

ولا يبعد سياج المستوطنة سوى عشرة أمتار عن مدرسة القرية الثانوية، مهددة العملية التعليمية في القرية التي تتعطل بشكل متكرر بسبب إجراءات جنود الاحتلال وتهديدات المستوطنين.   وتزحف المستوطنة والجدار نحو مزيد من أراضي القرية التي تفتقد أبرز مقومات البنية التحتية والخدمات، وعلى رأسها تعبيد الشوارع الرئيسية وإقامة عيادة طبية.   قرية معزولة رئيس اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في القرية شادي فواغرة يصف لـ"صفا" حال القرية وتهديد الجدار والاستيطان، مشيرًا إلى أنها مطوقة بمستوطنة افرات والجدار الفاصل من جهتيها الغربية والشمالية، لتصبح قرية معزولة. المستوطنة والجدار يمتدان حول القرية ل3 كم   وتصادر قوات الاحتلال حوالي (210) دونمات من أراضي القرية لصالح الجدار والاستيطان، ويهدد الاحتلال حوالي (65) دونمًا أخريات بالمصادرة الكاملة، في الجهة القريبة من الجدار الفاصل ومستوطنة افرات.   وتمتد المستوطنة والجدار حول القرية بطول ثلاثة كيلو مترات، من الجهتين الغربية والشمالية، فارضة بذلك إغلاقًا كاملاً وشاملاً على القرية التي أغلق الاحتلال طريقها الرئيس الواصل مع مدينة بيت لحم.   ويضطر المواطنون لقطعطريق جديد طوله حوالي (11) كيلو متر، بدل ثلاثة كيلو مترات للطريق القديم المغلق منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى.   وأكد فواغرة أن السكان وجدوا في وقت قريب مخططات وخرائط قرب الجدار الفاصل، تبين فيما بعد أنها مخططات جديدة لتغيير مسار الجدار الفاصل، ليلتهم مزيدًا من أراضي القرية.   ويحظر على المواطنين البناء في المناطق القريبة من المستوطنة والجدار، وهناك عشرات المنازل المخطرة بالهدم من قبل قوات الاحتلال.ويبلغ عدد سكان القرية حوالي (1700) نسمة يقطنون في ثلاثة تجمعات سكنية.   اعتداءات متواصلة ولا تقع القرية بمنأى عن تنغيص الاحتلال ومستوطنيه، كغيرها من بقية القرى الفلسطينية القريبة من نقاط الاحتكاك مع الجدار والمستوطنين، لتصبح في الآونة الأخيرة محطة مركزية للتظاهر السلمي ضد الجدار والاستيطان الذي يتعاظم بالمكان يومًا بعد يوم.   ويشير فواغرة إلى أن القرية كانت تتعرض بالماضي لمداهمات أسبوعية من قبل قوات الاحتلال، مضيفًا أن مدرسة القرية الثانوية لا تبعد حوالي عشرة أمتار عن سياج المستوطنة، وتضم حوالي (320) طالب وطالبة.   ويتعرض الطلبة بشكل متكرر لإجراءات ترويع من قبل جنود الاحتلال وطرد من الدوام في بعض الأحيان، بالإضافة إلى تواجد متكرر للمستوطنين في جهة السياج القريبة من المدرسة، ويتسببون في تشويش العملية التعليمية بالمكان. زيادة ناشد وزارة المالية لتعزيز صمود القرية بوجه الاستيطان   ويشير رئيس اللجنة الشعبية إلى أن المستوطنين يستغلون قرب القرية الشديد من المستوطنة، ويطلقون أصواتًا مزعجة لمكبرات الصوت والموسيقى الصاخبة بساعات الليل بشكل أسبوعي من أجل إزعاج السكان بالمكان.   ولا تقتصر الأمور على هذا الحد، بل لجأت سلطات الاحتلال إلى منع المواطنين من العمل أو الوصول إلى أراضيهم بالمكان، وتمنع المواطنين من العمل في أراضيهم وفلاحتها.   طريق رئيس أما رئيس مجلس قروي واد رحال عبد الله خضر زيادة فقال لـ"صفا": إن " أكثر الاحتياجات التي تتطلبها البلدة شق طريق رئيسي يربط القرية بمدينة بيت لحم"، مشيرًا إلى أنها تقطع المسافة الطويلة التي فرضها الاحتلال على القرية.   ويشير إلى أن الطريق المخطط لها تأتي على أراضٍ مهددة بالاستيطان والمصادرة، مبينًا أن فتح الطريق على هذه المنطقة يستهدف جلب الحيوية للمكان، وتعزيز صمود المواطنين فيها.   ويبين أن القرية تحتاج تعبيد طرق داخلية لأكثر من 70 بالمائة من شوارعها الداخلية، تقع أغلبها في منطقة (جـ)، كما تفتقد القرية لعيادة طبية تخدم المواطنين.   ويلفت إلى أن العديد من المشاريع جرى تنفيذها عام 2009، واقتصرت على مبنى مجتمعي ومبنى عام ومجلس قرية ونادي نسوي قيد التشطيب، بدعم أوروبي لكنه لا يكفي لاستكمال المشروع.   وناشد زيادة وزارة المالية أن تولي مجلس قروي القرية الأهمية في المساعدة المالية ورصد الدعم والمساعدة، باعتبارها من المناطق المهددة بالاستيطان والجدار والتي تقع على المحك مع إجراءات الاحتلال ومستوطنيه.