مشعل: لا نريد أن ننافس أحد أو نُقصيه ونسعى لرئاسة واحدة

قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن حركته لا تزاحم أحدا ولا تنافس أحدا على كرسي أو مقعد في إشارة منه إلى انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني والدخول إلى منظمة التحرير مضيفاً " لا نريد أن نقصي أحدا، كما لا نسمح لأحد بأن يقصينا نحن نريد شراكة وطنية وإنهاء الانقسام وإعادة وحدة الوطن  ".

وأضاف مشعل في تصريحات لصحيفة القدس المحلية " إن حركة حماس أكدت ضرورة أن تكون المصالحة رزمة واحدة وبمسارات متوازية ، فحماس تريد إنهاء الانقسام، وإنجاح المصالحة وتنفيذها على الارض وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى يتم التفرغ بعد ذلك بصف وطني موحد وفق استراتيجية فلسطينية قوية فاعلة من اجل ان ننتزع حقوقنا وننتهى من الاحتلال وننجز مشروعنا الوطني بالامر الواقع دون أن نستجدي أحدا أو ننتظر احدا، منتقدأً الاضطراب في بعض المواقف الدولية التي تعتبر الانقسام الفلسطيني معطلا لجهود السلام، لأنه لا يوجد شريك فلسطيني، فيما أخرى تعتبر المصالحة بمشاركة حركة "حماس " يعطل جهودهم لتحقيق السلام ويضعون اشتراطات على حماس كشروط الرباعية الدولية  ".

وقال إن أهم ما تم بحثه خلال اجتماع الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة هو أولاً بحث النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني حيث عرض الاخ سليم الزعنون (أبو الاديب) رئيس المجلس المسودة التي اعدتها اللجنة المشكلة لهذا الغرض، لافتا إلى أن هذا النظام سيصل الى صورته النهائية، وخلال الايام القادمة ستحسم كافة القضايا العالقة وصولا إلى نظام انتخابي معتمد ليتم رفعه للاخ ابومازن لاصدار مرسوم به.

وأضاف:" الامر الثاني هو التأكيد على استكمال التحضيرات اللازمة في هذه المرحلة للملفات الخمسة ضمن ما اتفق عليه من تطبيق المصالحة كرزمة واحدة وفي مسارات متوازية حيث أنه خلال الفترة القادمة سيكون هناك استكمال لسجل الناخبين في غزة والضفة، واستكمال التحضيرات الخاصة بإنتخابات المجلس الوطني من خلال اقرار نظام الانتخابات، وتشكيل لجنة خاصة بانتخابات المجلس الوطني في الخارج، فضلا عن استئناف المشاورات الخاصة بتشكيل حكومة توافق وطني ، بالاضافة الى المتابعة الحثيثة لكل ملفات الحريات العامة في الضفة والقطاع من خلال متابعة واشراف الاخوة المصريين".

وتابع مشعل يقول :" بالاضافة الى تفعيل وانتظام لقاءات الاطار القيادي لمنظمة التحرير في هذه المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية، وما يتعلق بلجنة المصالحة المجتمعية ". مشددا على ان هذه فترة استكمال كل التحضيرات حيث جرى الاتفاق على انه عقب الانتهاء من كل هذه التحضيرات وتهيئة الاجواء والظروف لتكريس وضع المصالحة، عند ذلك يجري التوافق على موعد الانتخابات، وتشكيل الحكومة مؤكداً ان حركة حماس مع توافق الجميع على ضرورة الاحتكام الى نتائج صناديق الاقتراع سواء في اطار السلطة و منظمة التحرير الفلسطينية.

واضاف مشعل انه تم بحث الموقف السياسي والاستراتيجية الفلسطينية المطلوبة لتحقيق برنامج القواسم المشتركة المتفق عليه فلسطينيا وبما يساهم في حشد كل الجهود الفلسطينية، ومن خلفها الجهود العربية الاسلامية والاصدقاء في العالم لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني والعمل على استرداد الحقوق الوطنية الفلسطينية .

واضاف قائلا:نحن لا نسعى مطلقا لاي تكريس لابتعاد غزة عن الضفة او العكس، بل نحن كما يتابع الجميع جادون، ونبذل قصارى جهدنا من اجل انهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز المصالحة واستكمال ملفاتها. فنحن شعب واحد وارض واحدة وقضية واحدة، وبالتالي من الطبيعي ان نكون في ظل نظام سياسي واحد له رئاسة واحدة ومرجعية وطنية واحدة متمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية يشارك فيها الجميع وتبنى على اسس ديمقراطية ومجلس تشريعي واحد وحكومة واحدة.

وبخصوص التحليلات التي تقول انه تم تأجيل تشكيل الحكومة لما بعد زيارة الرئيس الاميركي براك اوباما ووزير خارجيته جون كيري للمنطقة ، قال مشعل هذا سؤال يوجه إلى الادارة الامريكية، ولكن ما يمكن ان نقوله نحن ان المصالحة الفلسطينية ضرورة وطنية وحق طبيعي للشعب الفلسطيني وقواه الوطنية ولا يحق لاحد في العالم ان يتدخل في هذا الملف حيث ان هذا شأن وطني فلسطيني غير مسموح لاحد التدخل فيه، فضلا عن ما يقوم بوضع عراقيل و عقبات واشتراطات أمامه، مشيرا الي انه تم التوافق خلال الاجتماع الاطار القيادي لمنظمة التحرير علي ضرورة المضي في انجاز خطوات المصالحة وعدم التأثر بأي مقولات من هذا النوع، أو ربط ذلك بزيارات هنا وهناك، او ربطها بجهود أي طرف في استئناف المفاوضات، موضحا ان هناك اضطرابا في بعض المواقف الدولية. فمرة يعتبرون الانقسام الفلسطيني معطلا لجهود السلام لانه لا يوجد شريك فلسطيني، واخري يقولون ان المصالحة الفلسطينية بمشاركة حماس يعطل جهودهم ويضعون اشتراطات على حماس كشروط الرباعية وغيرها، مما يدل على اضطراب الرؤية والموقف وهو امر مرفوض حيث أنه ليس من حق احد أن يعطل مصالح الشعب الفلسطيني وضرورياته الوطنية خاصة ترتيب البيت الفلسطيني من الداخل وانهاء الانقسام من اجل مبادرات سياسية اعتادت المنطقة عليها دون ان يكون من ورائها طائل.

وردا على ما أثير مؤخرا في وسائل الاعلام بأن دولة قطر اعطت حركة حماس اموالا لدعم النظام المصري، أكد مشعل ان حركة حماس نفت ذلك، واصفا تلك التصريحات بالافتراءات والاكاذيب والاقاويل الملفقة التي لا اصل لها الا التشويش ومحاولة التشويه، مشددا على ان هذا لم يحدث على الاطلاق حيث ان حماس لا تتدخل في الشأن المصري الداخلي ولا في أي شأن عربي اخر. واضاف: نحن معنيون بهمنا الفلسطينية ونحترم خصوصية كل بلد عربي اواسلامي اواى بلد اخر في العالم.

وعن اهمية الزيارات التي يقوم بها الرؤساء والمسؤولون ووزراء الخارجية لقطاع غزة قال مشعل: نحن نرحب بكل من يزور قطاع غزة بإعتبار ذلك يمثل تعبيرا عمليا عن مساندة الشعب الفلسطيني والوقوف الى جانبه، وتعزيز الخطوات نحو كسر الحصار بشكل نهائي عن قطاع غزة وهذا موضع تقديرنا وشكرنا .

ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الجميع فى الساحة الفلسطينية ان يتعاملوا بهذه الروحية مع هذه الزيارات باعتبارها مصلحة فلسطينية وتعزيزا لصمود الشعب الفلسطيني، وتعبيرا عن وقوف الامة الى جانب القضية الفلسطينية الى جانب مساندة الامة ووقوفها معنا في كل ملفاتنا الوطنية، وليس فقط في غزة، وعدم القلق من أي بعد سياسي.

ورحب مشعل باى جهد امريكي او اوروبي او دولي يسعي لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه وتحقيق مشروعه الوطني وقيام دولته الفلسطينية الحقيقية على الأرض بسيادة حقيقية وإنهاء الاحتلال الاسرائيلي البغيض عن ارضنا، ووقف العربدة الاسرائيلية المتمثلة في العدوان والقتل والاعتقال والاستيطان والتهويد .

واكد أنه اذا كانت ادارة اوباما الجديدة جادة في كونها ستقوم برفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وتغيير المشهد الراهن، وايقاف شلال الدم في المنطقة لتصنع سلاما حقيقيا فنذكرها بأن السلام الحقيقي يقوم على العدل والانصاف وإعادة الحقوق المغتصبة لاصحابها .

وقال مشعل:" إن نقطة البدء لتحقيق ذلك هي الضغط على الجانب الاسرائيلي، لانه هو المتعنت، مشيرا الى ان المشكلة ليست في الطرف الفلسطيني سواء كان في فتح أو حماس، وليست في الجانب العربي أما المشكلة فهي في الجانب الاسرائيلي، وبالتالي كل من يريد تغيير المشهد الراهن عليه أن يمارس ضغطا حقيقيا على الجانب الاسرائيلي، خاصة في ظل نتائج الانتخابات الاسرائيلية التي عززت من موقف اليمين وتياراته في النظام السياسي الاسرائيلي حتى وان تراجعت مكانة نتانياهو في هذا النظام.

واكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان هناك عقبات لتحقيق المصالحة، وجزء اساسي من هذه العقبات جاء نتيجة التدخلات الخارجية والسلبية وعلى رأسها الجهود الاسرائيلية لاجهاض المصالحة واعتقالاتهم المتلاحقة لقيادات حماس ونوابها في المجلس التشريعي في الضفة الغربية خلال الايام الماضية دليل على ذلك، إضافة إلى الاشتراطات الدولية والفيتو أو الضغط على السلطة بقطع المساعدات اذا ذهبت للمصالحة كل هذه تمثل عقبات أمام انجاز المصالحة.

كما ان هناك عقبات فلسطينية نتيجة طول الامد على الانقسام والاوضاع السلبية التى ترتبت عليه، مشددا على أن كل ذلك لن يثنينا عن انجاز المصالحة. نعم هناك عقبات ، ولكن الارادة الفلسطينية قوية وجادة خاصة في ظل المناخات الايجابية التي تحققت في الاسابيع الماضية منذ انتصار المقاومة في غزة على العدو الاسرائيلي في حربه على القطاع حيث انتصرت المقاومة بشروطها، فضلا عن خطوة الاخ ابومازن في الامم المتحدة، وخطوات التقارب بين فتح وحماس في الضفة والقطاع، اضافة الى الثقل المصري الكريم الذي يقف خلف المصالحة ممثلا بالرئيس محمد مرسي، والاخوة في المخابرات المصرية.

ورداً على سؤال حول الحوار مع الولايات المتحدة، وما تردد عن رسالة من حماس الى أوباما عبر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني قال مشعل :" إن لقاءه مع الملك عبد الله العاهل الاردني كان بناء على دعوة كريمة منه للتشاور حول مجمل ما يجرى في المنطقة، وفي مستقبل الوضع الفلسطيني والمصالحة، وللإستماع لرؤية حماس للوضع الراهن، ولمستقبل القضية الفلسطينية وهذا ما نفعله مع كثير من زعماء المنطقة.

واكد مشعل أن الشعب الفلسطيني هو الذي لديه مطالب مشروعة ومحددة، وهو الذي يبحث عن أمنه واستقلاله وحريته وتخلصه من الاحتلال وأن يكون مسؤولا عن دولته وتقرير مصيره وانجاز مشروعه الوطني. وقال " هذا هو النقص في المنطقة اليوم. فالشعب الفلسطيني ما زال يعاني ويعيش بعيدا عن أرضه، وبالتالي من يريد أن يغير مشهد المنطقة وتحقيق سلام عادل وحقيقي، عليه أن يكون مدخله العدل والانصاف ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني ومقاومة المحتل الذي عربد في المنطقة بما فيه الكفاية ، وهو الذي عطل الجهود الدولية التي كانت تريد احداث شيء في مسار السلام في المنطقة .

وعن مدى تفاؤله بإنجاز ملف المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وطنية منتصف العام الجاري 2013 قال مشعل :بعيدا عن مسألة التوقيت هناك جدية حقيقية ونحن قادة معنا، وبمجموعنا نصنع الانجاز بما يتطلع اليه شعبنا، وفي ضوء كل العوائق والاشكاليات السابقة لا شك أن النجاح في تنفيذ الخطوات على الأرض يحتاج لبعض الوقت وكثير من العزم والاصرار حتي نحقق الانجازات ونصنع مصالحة حقيقة ونطوي صفحة الانقسام دون رجعة. وتابع يقول :" لاننا أمام مشروع بناء ومشروع تجاوز لعقبة كبيرة اسمها الانقسام، وهذا كما قلت يحتاج لبعض الوقت وكثير من الجدية، اعتقد اننا جادون في ذلك ، وقد توافقنا بأننا لن نسمح لأي تدخلات أو ضغوط او اشتراطات أن تؤثر على مسار المصالحة. وعن الانتخابات الداخلية لرئاسة المكتب السياسي لحركة حماس قال ابو الوليد :" هذا الموضوع لا أريد مناقشته في الإعلام ".