عبقرية حركة ( فتح ) كتنظيم في أنها نموذج فلسطيني خاص وليست صورة مصورة منقولة عن تجارب الآخرين

ان " فتح" التي فقدت معظم مؤسسيها وقادتها في ساحات الشرف، والمؤمنة بتعاقب الاجيال في تولي مناحي العمل الكفاحي كافة ، لتدرك يقيناً ان أجيالها الشابة التي نشأت في ميادين النضال وترعرعت وراء قضبان الاسر والاعتقال وشاركت في عملية البناء والتشييد ، تمثل احتياطيها البشري لقيادة المرحلة المقبلة. فانها تعتمد على صلابة هذا الجيل وايمانه بشعبه وقضيته ، وحرص قيادة الحركة على اشراكه في صناعة المستقبل .

منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، برئاسة القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات، أدركت "فــتح" أن مهاماً جساماً قد أضيفت إلى ما كان أمامها من مهام، فإلى جانب الحفاظ على الكفاح الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال في معادلة دولية شديدة الصعوبة والتعقيد، بات على "فــتح" أن تقود عملية البناء بمختلف أوجهها: بناء المؤسسات العصرية القادرة على إدارة شؤون المواطن، سن النظم والقوانين التي تحقق العدالة والنظام، بناء الاقتصاد الوطني وتمكينه من التخلص من التبعية والإلحاق، وبناء المجتمع المدني الحديث المحتكم إلى الديمقراطية والمساواة واحترام الحقوق الأساسية والحريات.

إن نظرة سريعة إلى الوراء، ورؤية نقدية منصفة، ستدلنا على ما تم إنجازه: دستور عصري، قوانين حديثة، نظام انتخابي تعددي وديمقراطي، حقوق أوسع للمرأة، شبكة حماية من الفقر، ازدهار اقتصادي نسبي، خدمات استثمارية أفضل، بنية تحتية متطورة، قفزة كُبرى في عدد المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية، ومؤسسات أمنية تسعى جاهدة رغم إمكاناتها المتواضعة لحفظ أمن الوطن والمواطن.

ظروف عديدة قاسية حالت دون إنجاز المهمة على الوجه الأكمل، ولعل الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل، كانا العامل الحاسم في تعويق عملية البناء والنمو، ولربما طالت هذه الظروف قليلاً وتعقدت المهمة أكثر، غير أن "فــتح" تدرك ما يقع خلف جدران الاحتلال، وترى الخلاص في نهاية الطريق، اعتماداً منها على طاقات شعبنا الخلاقة وإيماناً منها بقدراته وتصميمه وعزيمته التي لا تلين.

وعلى هذا الأساس تطرح "فــتح" برنامجها للمرحلة المقبلة.

•الأهداف الأساسية للنضال الفلسطيني:

نضالنا مستمر وسيتواصل لنيل حقوقنا الوطنية الثابتة كما أقرته أُطرنا ومؤسساتنا لإنهاء الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية التي أُحتلت في العام 67 كي تقام عليها دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار "194" وعلى أساس قرارات قمة بيروت عام 2002. ان الأهداف التي قضى في سبيلها الآلاف من الشهداء الفلسطينيين البررة، وفي مقدمتهم الشهيد الرمز ياسر عرفات، سيبقى نبراساً ينير طريقنا ويسدد خطانا نحو الحرية والاستقلال.

وفي حركتنا فتح فإن التعامل مع الجماهير يعد سلوكا مرغوبا حيث تتحد قواعده بالنقاط التالية:

1- احترام الجماهير:

مهمة الطليعة هي تعميق احترامها للجماهير ما يؤدي لأن يتعمق احترام الجماهير لها.. واخطر ما يمكن ان يقصم عرى التلاحم بين الطليعة وجماهيرها هو شعور الجماهير، بأن هذه الفئة لا تختلف عن الفئة التي ثارت ضدها، والتي تتحكم في الجماهير.. وتغرر بها وتستغفلها وتخدعها لتظل جاثمة على صدرها. وحيث ان المبادرة العملية لتعميق الاحترام المتبادل تقع في يد الطليعة، لان الجماهير تظل محكومة لردود فعل ممارسة الطليعة تجاهها، فان الطليعة هي التي تتحمل أولا وآخرا نتيجة علاقتها بالجماهير.

2- الاعتماد على الجماهير

ان نجاح الطليعة يقاس في كل مرحلة من مراحل الثورة بمدى استقطابها وتلاحمها وتفاعلها مع الجماهير، ومدى التفاف الجماهير حولها وتبنيها للقضية الشعبية، التي تبرزها الطليعة.

الاعتماد على الجماهير كقاعدة اساسية من قواعد السلوك الثوري، تحتم على العضو في الحركة الثورية ان يعطي كل جهده لاعداد هذه الجماهير ورفع مستواها النضالي، حتى يصبح اعتماده عليها اعتمادا على قوة قادرة على انجاز المهام المطلوبة بقدرة وفعالية.


3- تعبئة الجماهير

والمنظمات الجماهيرية تشكل مدخلا للتعبئة السياسية والتنظيمية لقطاعات واسعة من الشعب.ان تعبئة الجماهير كقاعدة من قواعد السلوك الثوري، تفرض على اعضاء الحركة الثورية ان يعيشوا مع الجماهير ويعايشوها في كافة افراحها واتراحها، وان يبنوا بينهم وبين الجماهير جسرا من الثقة المطلقة، حتى يصبح افراد الشعب آذانا صاغية لهم، وبذلك تسهل مهمة التعبئة الجماهيرية ويصبح مردودها اكثر ايجابية وفاعلية.

4- الثقة بالجماهير:

الجماهير، بحاستها المرهفة لا تعطي ثقتها هكذا لكل من اطلق شعارا أو رصاصة. فالجماهير تدرك ان طريق الخلاص لا يأتي الا عن طريقها... الا اذا قامت هي بتحرير نفسها بنفسها بمساعدة الطلائع، التي هي من بين صفوف الجماهير والتي تتميز بانها الاكثر وعيا والاكثر ايمانا.

إن مهمة تعميق الثقة المتبادلة بين الطلائع والجماهير، يجب ان تأخذ اهتماما خاصا من الطلائع، حيث ان عليهم ان يمنحوا الجماهير ثقتهم المطلقة بقدراتها وبامكاناتها، ليس بالالفاظ وانما بالممارسات، التي تتجسد بالعمل الحقيقي على تنظيم وتعبئة هذه الجماهير.

 

5-حب الجماهير:


       ان قانون المحبة الذي يربط بين اعضاء الحركة الواحدة يظل جزئي التأثير، حتى تتحول هذه المحبة في قلوب الاعضاء لبعضهم بعضا الى محبة شاملة للجماهير... فاعضاء الحركة الثورية، الذين يضحون بارواحهم في سبيل مصلحة الجماهير واهدافها وطموحاتها، لا يجوز لهم التواني عن تعميق روح المحبة بينهم وبين الجماهير، حتى يضمنوا محبة الجماهير لهم.

انه بالممارسة فقط تنمو المحبة في قلوب الثوار (أو كادر التنظيم) للجماهير، وفي قلوب الجماهير للثوار، ويتميز بذلك الثوار عن اعداء الجماهير، الذين يقتلون الاطفال ويغتصبون النساء ويسيئون للمسنين ويذلون الشعب باسره.

ان حب الجماهير يتناسب طرديا مع كره العدو.. والاستعداد الدائم للنضال.. فكلما تعمقت محبة الجماهير كلما اصبحت دوافع التضحية اقوى.. والايمان بحتمية النصر أكبر والطريق الى النصر أوضح، وبالمحبة تتقوى الحركة الثورية وتلتحم ذاتها بالجماهير لتصنع الثورة.. والنصر.


6- التعلم من الجماهير وتعليمها:

إن التجارب الجماهيرية المكدسة والمبعثرة، والتي يستوعب منها افراد الشعب بدرجات متفاوتة عندما تصبح في متناول عضو الحركة الثورية، الذي يمتلك المنهج العلمي السليم في المعرفة، فانه يستطيع ان يستوعب ما تبعثر من هذه التجارب والافكار ومعطياتها، ويعيد ترتيبها وصياغتها، بحيث تصبح اكثر تماسكا ووضوحا عندما يقوم بتعليمها للجماهير.

 

7-الالتحام بالجماهير:

ان بعض الافراد في الحركات الثورية ينظرون الى ذاتهم نظرة استعلاء على الجماهير، ولا يربطون مصيرهم ولا يرون ان مصير الجماهير مربوط بمصيرهم.


       هذه العقلية الانفصالية لا يمكن لها ان تقود الجماهير الى النصر. ولهذا فانه يجب ان تكرس المسلكية الثورية، التي تدفع باستمرار الى مزيد من التلاحم بين الطلائع الثورية والجماهير.. والتي تؤكد دائماً، مزيداً من التلاحم في مراحل الانتصارات ومراحل الانتكاسات، حتى تصبح الجماهير هي الثورة.

8- وحدة الجماهير:

ان وحدة الجماهير.. هي وحدة الذين يرون مصلحتهم في تحرير الوطن من العدوان والاغتصاب.. واذا كانت هذه المصلحة متفاوتة بين طبقة واخرى فان أي تناقض بين صفوف الشعب يظل ثانوياً، اذا ما قيس بالتناقض مع اعدائه، ولهذا فان عملية وحدة الجماهير وتعميق مفهوم الجبهة الوطنية المتحدة، هو الذي يعزز قدرة الحركة الثورية على انجاز مهامها النضالية.

فكر حركة فتح :-

1.    فكر حركة (فتح)  تشكل من منطلقات: تحرير فلسطين وإزالة الاحتلال الاستيطاني الصهيوني ، وإعادة تأكيد الوجود الفلسطيني ، والاستقلالية للقرار والإرادة الوطنية الصلبة ، والكفاح المسلح، والوحدة الوطنية، وبعث الكيان والشخصية  الفلسطينية .

2.    وتكريس نفسها كحركة للشعب الفلسطيني ، باعتبارها عمل مستمر وحركة جماهير دعت الفلسطينيين للانتماء إليها- بعد نزعهم لأرديتهم الحزبية- لهدف تحرير فلسطين والعودة، ولاحقا: لإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس

3.    لقد مثلت مفاهيم  (الثورة) والنضال الوطني في حركة ( فتح ) تعبيرا عن الإرادة المستقلة ، وعن القدرة على التواصل والتجدد الذي طبع مسيرتها ، فظهرت معالم الكفاح المسلح عبر العمليات العسكرية والكفاح المسلح في أردية عدة نشأت عبر المبادرة والرعاية ، من القيادة العامة لقوات (العاصفة) 1959 –1971 إلى (قوات جيش التحرير الوطني الفلسطيني ) ، إلى جماعات صقور الفتح والفهد الأسود في الانتفاضة الأولى 1987-1993 ، فجماعات كتائب شهداء الأقصى وتشكيلاتها المختلفة في إطار انتفاضة الأقصى والقدس والاستقلال 2000-2005 .

4.    لقد مثلت حرب الشعب طويلة الأمد لدى حركة فتح وسيلة هامة - ضمن وسائل أخرى-  لتعبئة طاقات الشعب الفلسطيني، إلى جانب العمل السياسي والنقابي والاجتماعي والجماهيري والإعلامي .

5.    وفتح إذ تخوض حاليا معركة النضال المستمر، وبفكرها الثري والمتجدد، فإنها تضع ضمن منطلقاتها خمسة نقاط أساسية هي : الحفاظ على الأهداف (الثوابت) الفلسطينية بالدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس بحدود عام 1967، وحق العودة للاجئين والسيادة ، الى جانب حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والتنمية وحقوق المرأة والديمقراطية.