منظمات يهودية أمريكية تشعر بالاحباط في ظل مؤشرات فوز المتطرفين في اسرائيل

توجه ملايين الناخبين الإسرائيليين، اليوم الثلاثاء، إلى مراكز الاقتراع لانتخاب الكنيست (التاسع عشر)، منذ النكبة الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل، وسط توقعات بفوز يمين اليمين المتطرف بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

ويتوقع المراقبون للانتخابات الإسرائيلية في واشنطن، أن تفضي تركيبة الكنيست الجديد، إلى تشكيل أكثر حكومة إسرائيلية يمينية ما يقوض فرص السلام مع الفلسطينيين، ويدفع بإسرائيل نحو مزيد من العزلة الدبلوماسية، بحسب قول جيريمي بن آمي، رئيس منظمة جي ستريت التي تدعو لقيام الدولتين، وأنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأوري نير مسؤول منظمة الأمريكيين من أجل السلام الآن.

 

وأنشأت منظمة جي ستريت لمواجهة منظمة إيباك اليهودية الأمريكية اليمينية، الأكبر تأثيراً في الكونجرس ألأمريكي.

 

واظهرت نتائج استطلاعات الرأي الاخيرة في اسرائيل، ارتفاع شعبية حزب البيت اليهودي بزعامة المليونير نفتالي بينيت المنتمي إلى أقصى اليمين العنصري على حساب الليكود اليميني، ما قد يضعف نتنياهو سياسيا، لكنه لن يحول دون فوزه في الانتخابات.

 

ومن شبه المؤكد حسب نتائج الاستطلاعات، ان يحصد حزب البيت اليهودي (الذي يعارض قيام دولة فلسطينية)، 15 مقعدا في الكنيست ليكون الحزب الثاني في البرلمان، وبالتالي من المرجح أن يصبح شريكا في أي حكومة ائتلاف في المستقبل.

 

وأظهرت انتخابات الكنيست الحالية، فشل جهود قوى ما يسمى بـاليسار الإسرائيلي في طرح حل الدولتينمجددا كمبدأ على الخريطة السياسية الإسرائيلية، بعد أن غيبته حكومة نتنياهو للسنوات الأربع الماضية، ما أدخل تل أبيب في عزلة دولية من شأنها أن تتعمق إذا ما استمرت الحكومة في النهج ذاته حسب أوري نير.

 

ويستبعد خبراء الانتخابات الإسرائيلية في واشنطن، أن يكون لشعارإسرائيل استيقظي!.. ملزمون بتسوية سياسية، الذي رفعته رئيسة كتلة الحركة تسيبي ليفني، التي تعتبر زعيمة معسكر وسط اليسار في اليومين الأخيرين، أي أثر يذكر في تجميع وحشد دعاة الحل السياسي مع الفلسطينيين، خاصة وأنها طرحت شعاراتها لدعم التسويات السياسية، دون أن تعرض خطة مفصلة للتسوية، والبنود العريضة للتفاوض مع الجانب الفلسطيني، مع العلم أنها أبدت استعدادها للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية تشكل على أساس ما اعتبرته مبدأ الحوار والمفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني.

 

ويخوض معسكر ليفني الانتخابات وسط حالة من التشرذمات والفوضى، وعدم وضوح الخطاب السياسي الذي يشابه في جوهره أجندة معسكر اليمين، خصوصا في ملف الاستيطان.

 

وتخشى منظمتي جي ستريت والأمريكيين من أجل السلام الآن، من أن يؤدي التحول الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، الى تبديد مبدأ التسوية مع الفلسطينيين، وأن أي حكومة ستشكل في إسرائيل لن تعطي السلام الأولوية المطلوبة، دون ممارسة ضغوط حقيقية عليها من قبل الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي بحسب بيانات المنظمتين.

 

وتشعر القوى اليهودية الأمريكية الداعية لضرورة التوصل لحل سلمي مع الفلسطينيين، يقوم على أساس حل الدولتين بالإحباط بسبب عدم ظهور بوادر للضغط الأمريكي الذي قد يمارسه أوباما على نتنياهو في المستقبل القريب لدفعه باتجاه السلام، بحسب بيتر بانارت مؤلف كتاب الأزمة في الصهيونية، محذراً من خطر العزلة التي ستفرض على إسرائيل بسبب تعنت سياسات حكوماتها.

 

من جانبها، كتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها الرئيسية اليوم الثلاثاء، لقد بات واضحاً أن السيد نتنياهو يعتقد أن الوقوف في وجه الرئيس الأمريكي هو أمر جيد، وقد يكون على حق في إسرائيل، حيث يظهر استطلاع الرأي الأخير في إسرائيل، أن نصف الإسرائيليين يدعمون تهور نتنياهو حتى لو أدى ذلك لمواجهة الولايات المتحدة؛ لكن الموضوع الأكبر في الحملة الانتخابية، هو اندفاع الإسرائيلين نحو اليمين الرافض ليس فقط للرئيس الأمريكي باراك أوباما، بل أيضاً لحل الدولتين.

 

ويفخر مناصرو الليكود واليمين الإسرائيلي في واشنطن، بقدرة نتنياهو على تحدي باراك أوباما، ويشيرون لقوله إنني رفضت الضغط (من الرئيس الأمريكي) للانسحاب إلى حدود عام 1967.

 

وتحمل صحيفة واشنطن بوست الرئيس أوباما جزءاً من الفشل بسبب سوء معالجته للخلافات مع نتنياهو الذي يتفانى في الدفاع عن إسرائيل، ولكنه لا يتعاطف مع شخص نتنياهو الذي أيد منافسه ميت رومني.