التداعيات الاجتماعية لتاخر صرف الرواتب..اطفال يعودون للتسول والعتالة!
17 يناير 2013 . الساعة 10:40
بتوقيت القــدس
لم يعد المواطن الفلسطيني المثخنة جراحه بالازمات يدري من أين يتلقى الانتكاسات ولا سيما الاقتصادية منها، فبعد توقف الرواتب الحكومية، وانخفاض النمو الاقتصادي واستفحال الركود، وارتفاع أسعار المحروقات، وارتفاع نسبة ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع نسبة البطالة إلى مستوى بلغ حد الـ(24٪)، تلقى هذا المواطن بالأمس ضربة جديدة بإعلان وزارة النقل والمواصلات رفع أجور النقل في الضفة الغربية.
وفي مجمع سيارات ام الشرايط، فوجيء المواطن عبد الإله بعد صعوده الحافلة باعلان داخل الحافلة يقول "أعلنت وزارة المواصلات عن التسعيرة الجديدة لخط رام الله - الأمعري - أم الشرايط، والتي أصبح ثلاثة شواقل بدلاً من شيقلين ونصف اعتباراً من تاريخ 14/1/2013.
يقول عبد الإله، "لما الديزل يرتفع، برفعوا المواصلات، ولما الشوفير يضرب برفعوا المواصلات، ولما الحكومة تعجز برفعوا المواصلات"، مضيفا "لا يدرون أننا نستخدم السيرفيس لأننا لا نملك نقوداً لشراء سيارة خاصة، أو لركوب التكسي …ويبدو لي أن وقت العودة إلى المنزل مشياً على الأقدام قد حان".
ويأتي الارتفاع في أجور المواصلات بعد موجة إضرابات لأصحاب العمومي وسيارات التاكسي، ما دفع الوزارة إلى رفع الأجرة على بعض الخطوط، والذي يمثل عجزها حسب أحد السائقين عن تلبية مطالب نقابة العموميين.
في الجهة المقابلة، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أمس الاثنين. تقريره حول أسعار المستهلك للعام 2012 والذي لم يكن أفضل حالاً من سابقيه وحيث اظهر ارتفاعا بنسبة 2.71 ٪ في الضفة الغربية، و 3.15 ٪ في القدس، و 0.55 ٪ في قطاع غزة.
وبحسب أحد المواطنين الذين التقتهم دوت كوم في رام الله، يقول، "إن جرعات غلاء الأسعار التي تطعمنا إياها الحكومة منذ سنوات، وضعتنا في حالة تستحيل فيها الحياة في هكذا وضع، لم نعد نملك قوت أولادنا لأن ضربات الغلاء استنزفت جيوبنا وطاقتنا".
وفي سوق الحسبة، بدت آثار الغلاء واضحة المعالم هناك، صراع التجار على بيع سلعهم، وآخرون كباراً وصغاراً يجبرون المتسوقين على حمل مشترياتهم مقابل بضعة شواقل يجنونها، كحالة الطفل خالد 12 عاماً، والذي يعمل "عتالاً" في السوق، يحمل صناديق أثقل من حجمه، ليعود آخر النهار بعشرين شيقلاً، وكيساً من الخضروات التي تسقط عن بسطات التجار دون أن ينتبهوا لها.
يقول خالد، "والدي يعمل مراسلاً في إحدى الوزارات، وتوقف الرواتب جعلنا في موقف صعب، أحاول قدر الإمكان توفير مؤونة البيت من الخضروات من خلال عملي في الحسبة، وبعض الشواقل التي تساعدنا على شراء الخبز والرز والزيت".
وفي السوق نفسه، أجبر غلاء الأسعار التاجر محمد القاسم إلى تحديد أصناف الخضار الأكثر إقبالاً من جانب المشترين، حتى يستطيع بيع أكبر كمية منها، "لأن تنوع البضائع لم يعد هدفاً للمشتري الذي أصبح يبحث عن البندورة والبطاطا بدلاً من الكستنا والفراولة".
وبالانتقال إلى قطاعات أخرى، فقد شهدت الاسعار ارتفاعات متفاوتة من منطقة لأخرى ومن قطاع لآخر، فمثلاً شهدت أسعار الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية ارتفاعاً خلال السنتين الماضيتين، والتي شكلت عبئاً ثقيلاً على المشترين خصوصاً المقبلين على الزواج.
ومع بدء حجوزات قاعات الأفراح، يتفاجأ المقبل على الزواج بالأسعار المعروضة، والتي تبدأ بأربعة آلاف شيقل ولا تنتهي بخمسة عشر ألفاً، عدا عن الارتفاع الكبير في أسعار الضيافة وصالونات التجميل، حتى بطاقات الدعوة أصابها الغلاء.
كل ما سبق يدفع المواطن إلى البحث عن خيارات فردية تقيه نار الغلاء، فبعض من موظفي القطاع الحكومي، لا سيما في القرى بدأوا يعودون إلى الأرض والزراعة، ومنهم من وجد لنفسه عملاً في الفترة المسائية يوفر له دخلاً بسيطاً، ومنهم ما زال ينتظر رحمة الحكومة لتمنحه جزءاً من راتبه، الذي يبدو انه ابتعد عن جيوبهم وصار اقرب الى صناديق الدائنين، بنوكاً كانوا أو تجاراً، أو شركتي المياه والكهرباء.
على الهامش
خلال إعدادها للتقرير في مدينة رام الله، لاحظت دوت كوم، وجود متسولين ذكوراً وإناثاً بلغ عددهم 6، من بداية شارع ركب حتى نهايته، ما يطرح اسئلة صعبة حول التداعيات الاجتماعية لغياب الرواتب.