آلاف اللاجئين يعودون الى اليرموك والنزاع في سوريا بات "طائفيا بشكل واضح" حسب الامم المتحدة

المكتب الاعلامي

عاد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الخميس الى مخيم اليرموك جنوب دمشق الذي يشهد اطلاق نار متقطع في اطار الصراع الذي قالت الامم المتحدة انه بات "طائفيا بشكل واضح" ويهدد الاقليات.

وفي الوقت نفسه، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يكون يدعم الرئيس السوري بشار الاسد مؤكدا ان موسكو لا تسعى سوى الى تجنب حرب اهلية طويلة.

وقال عضو في احدى المنظمات الانسانية التي تقدم مساعدات للاجئين "بدءا من الساعة السادسة (4,00 تغ)، عبر مئات الفلسطينيين سيرا، نقاط التفتيش التابعة للقوات النظامية على مداخل المخيم".

واوضح المصدر ان العديد من هؤلاء يريدون العودة "بدلا من النوم في العراء بسبب الامطار المتساقطة بغزارة"، بينما يأخذ آخرون اغراضهم "لاقتناعهم بأن النزاع سيطول".

وقال احد سكان المخيم لوكالة فرانس برس ان العائدين كانوا يرددون اغنيات فلسطينية وعبارة "عائدون الى مخيم اليرموك".

وافادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان "ابناء مخيم اليرموك خرجوا في مسيرة شعبية حاشدة تدخل المخيم وتطالب المجموعات الارهابية المسلحة بالخروج منه"، وهي العبارة التي يستخدمها النظام السوري للاشارة الى المقاتلين المعارضين.

وقال احد السكان بعيد خروجه ان "مقاتلي الجيش السوري الحر الذين كانوا متواجدين بالآلاف في المخيم، غابوا الى حد كبير. ثمة عدد منهم في بعض الازقة يشربون الشاي ويدخنون النرجيلة".

لكن مساعي تحييد المخيم عن الصراع لم تصل بعد الى نتيجة، مع تأكيد احد المقاتلين المعارضين ان هؤلاء لن يغادروا "قبل ان يقوم الجيش النظامي بالمثل".

وتحدثت معلومات متضاربة عن التوصل الى اتفاق.

فقد افادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان فصائل منظمة التحرير اتفقت مع طرفي النزاع "على اعتبار المخيمات الفلسطينية مناطق آمنة"، في تفاهم يأتي في اطار جهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس "لتجنيب الفلسطينيين في سوريا ويلات الصراع السوري"، على حد قول "وفا".

واوضحت الوكالة ان فصائل المنظمة وفي مقدمها حركة "فتح" اطلقت مبادرة تقضي "بانسحاب الجيش الحر والقوات النظامية من المخيم وتشكيل لجان مراقبة مدنية غير مسلحة من الفصائل الفلسطينية للحفاظ على الأمن فيه".

لكن انور رجا الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للنظام السوري، قال لفرانس برس انه "لم يحصل اي اتفاق مع تلك المجموعات الارهابية المسلحة اطلاقا".

من جهتها، ناشدت وزارة الخارجية السورية الامم المتحدة وامينها العام بان كي مون "مطالبة الدول التي دعمت المجموعات الارهابية المسلحة وشجعتها على احتلال مخيم اليرموك لغايات باتت معروفة (...) باجبارها على الخروج من المخيم فورا حفاظا على حياة اللاجئين الفلسطينيين، ولمنع الدمار الذي تنشره هذه المجموعات اينما حلت".

واشارت ارقام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة (اونروا) من جنيف الاربعاء الى مغادرة نحو 100 الف لاجىء من المخيم، ما يشكل ثلثي عدد الفلسطينيين المقيمين فيه.

واضطر بعض هؤلاء الى الاقامة في الساحات العامة والحدائق في دمشق، في حين عبر 2800 منهم الى لبنان، بحسب ما افاد مصدر في الامن العام اللبناني فرانس برس الخميس.

وفي مخيم البداوي ونهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، تجمع عشرات النازحين من اليرموك امام مكاتب "اونروا" للمطالبة بتأمين اماكن لاقامتهم، بحسب ما افاد مراسل فرانس برس.

وتحدثت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري نقلا عن مصادر فلسطينية عن "تصورات لابعاد المخيمات الفلسطينية عن الازمة السورية" سيعرضها المبعوث الاممي الى سوريا الاخضر الابراهيمي "خلال زيارته القادمة لدمشق" والتي لم يحدد موعدها بعد.

واشارت الصحيفة الى ان التصورات "قد تتضمن انسحاب المسلحين من مخيم اليرموك على الا يدخله الجيش العربي السوري ولا اللجان الشعبية الفلسطينية".

وقد انتقد الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي رفض النظام السوري التجاوب مع اتصالاته بشان مخيم اليرموك للفلسطينيين في سوريا.

وفي جنيف، رأى محققو الامم المتحدة في تقريرهم الاخير حول سوريا ان الصراع في هذا البلد اصبح "طائفيا بشكل واضح"، معتبرين ان "طوائف باكملها" باتت مهددة.

وفي موسكو، اكد الرئيس الروسي ان "موقفنا ليس ان نترك نظام الاسد في السلطة باي ثمن، ولكن اولا ان (ندع السوريين) يتفقون بين بعضهم البعض حول كيف يجب ان يعيشوا في المرحلة المقبلة (...) وعندئذ فقط نستطيع ان نبدأ في البحث عن طرق لتغيير الوضع الحالي".

واكد ان دعوة روسيا للحوار تهدف الى تجنب "حرب اهلية دون نهاية" بين المعارضة المسلحة والقوات الحكومية. وقال "نريد تجنب انهيار سوريا".

ميدانيا، يشن المقاتلون المعارضون السوريون هجمات على حواجز للقوات النظامية في احدى بلدات محافظة حماة (وسط) لقطع طريق امداد هذه القوات المتجهة الى محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

في ريف دمشق، تحدث المرصد عن تعرض بلدات عدة في الغوطة الشرقية للقصف من القوات النظامية تزامنا مع "اشتباكات مع مقاتلين الكتائب المقاتلة على الطريق المتحلق بالقرب من بلدة زملكا".

كما طال القصف مدينتي دوما وحرستا شمال شرق دمشق بعيد منتصف ليل الاربعاء الخميس، بحسب المرصد.

واخيرا، قال المرصد ان السلطات السورية اعتقلت قريبين من نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وخمسة من زملائهما الناشطين في سبيل تغيير سلمي في سوريا.