ارتبطت بناجي قبل اعتقاله بشهر، ولا أشعر بالندم لربط مصيري بمجهول، وخطبتي لأسير شرف لي من أجل الوقوف إلى جانبه لأنه يستحق أكثر من ذلك، وأنا متمسكة بخيوط الأمل في أن أكون زوجة له عندما ينفك قيده ولو انتظرته 20 عامًا".بهذه الكلمات بدأت "فاطمة" من مدينة غزة حديثها لوكالة "صفا" وهى تنتظر خطيبها "ناجي" الذي غيبته السجون الإسرائيلية منذ تسعة أعوام؛ حيث يقضي حكمًا بالسجن اثنتي عشرة سنة، لم تزره خطيبته خلال تلك الأعوام إلا مرتين قبل أكثر من أربع سنوات.تقول فاطمة: "سأتحدى السنين التي تقف حاجزًا أمام أحلامي؛ لأن خطيبي يستحق ذلك لأنه قدم لفلسطين أجمل لحظات شبابه وكل ذلك من أجل قضيتنا؛ فمن واجبي أن أضحي ولو بشيء بسيط من أجله". وتمنع "إسرائيل" الآلاف من أهالي الأسرى وخاصة أهالي أسرى قطاع غزة من زيارة أبنائهم داخل سجونها منذ أربع سنوات تحت ذرائع أمنية واهية. أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة سابقًا النائب يونس الأسطل، أوضح أن الدين لا يمانع أن يكون للأسير خطيبته التى تنتظره.وقال: "انتظار الخطيبة لخطيبها لمدة طويلة هو وفاء حقيقي منها", مضيفاً "هذا نوع من أنواع جهاد المرأة"، لكنه أبان أنه يحق للمخطوبة أن تطلب الخلع إذا طالت مدة اعتقال خطيبها.النائب الأسطل بدوره، يؤكد أن للأسير الحق في رفض خطيبته دون رضاها إذا أراد مصلحتها، ولكن إذا رفضت هي الطلاق فيجوز أن يراجعها في الطلاق في فترة العدة، وبذلك يكون طلاقاً رجعياً وتبقى على ذمته".ويرى أنه يجب على الفتاة أن تأخذ في حسبانها عدة اعتبارات عند تعليق مصيرها بالأسير، منها ذهاب جمالها إذا طالت مدة حكم خطيبها، أو أن يتركها خطيبها إذا خرج من السجن ويتزوج من فتاة أخرى؛ وبذلك تكون كارثة بحق الفتاة من الإنسان الذي ضحت بعمرها من أجله.نوع من الوفاءياسمين أبو شباب من شمال قطاع غزة هي الأخرى تنتظر خطيبها الأسير منذ سبع سنوات، تقول: "بعد سنوات من الانتظار تمكنت من زيارة خطيبي أحمد؛ وكنت سعيدة جدًا وقتها لأنه يدرك مرارة انتظاري له في سنوات السجن الطويلة التي يقضيها". وتنتظر ياسمين ابن عمها أحمد الذي يقضي حكماً بالسجن مدته سبع عشرة عاماً قضى منها سبع ونصف حيث تم اعتقاله في العام 2002م على حاجز أبو هولي بدعوى التحاقه بصفوف المقاومة.ويقدر عدد الأسرى في سجون الاحتلال بنحو 7 ألاف أسير، من بينهم 200 مرتبطين بفتيات فلسطينيات، ويتمنى معظم أهالي الأسرى أن يكون أبنائهم من بين المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل المرتقبة بين فصائل المقاومة والاحتلال.وتكمل ياسمين "تبادلنا خاتم الخطوبة من خلف القضبان، وسأبقى أنتظره حتى أوفي له جزءًا من تضحياته في السجون"، منوهة إلى أنها لا تأبه بنظرة المجتمع السلبية تجاه تلك القضية".وتأمل ياسمين بالإفراج عن خطيبها ضمن صفقة تبادل الأسرى، لكنها في ذات الوقت تقر بأنها غير مطمئنة بسبب تعنت الكيان الإسرائيلي في إتمام هذه الصفقة.وتطالب فصائل المقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في قطاع غزة منذ أربعة أعوام، بالإفراج عن 1400 أسير، وتصر على الإفراج عن جميع الأسرى القدامى، وذوي الأحكام العالية والنساء والأطفال، فضلاً عن تحسين الظروف المعيشية للأسرى الفلسطينيين داخل تلك السجون.أما "أمل" من شمال قطاع غزة، فقد ارتبطت بأسير محرر أمضى حكمًا مدته ثلاثة عشر عامًا، تقول: "طلب منى خطيبي مرارًا فسخ خطبتي لكني رفضت وبقيت أنتظره لاثنتي عشر عامًا حتى التقينا أخيرًا".ولا تخفي هذه الفتاة حجم الضغوط الاجتماعية التي تعرضت لها بحكم كلام الناس، فتردف "كان البعض يطالبني دائمًا بترك خطيبي والالتفات إلى مستقبلي ولكني رفضت هذه المطالب لأن اختيار خطيبي كان عن قناعتي، وبقيت انتظره حتى تم الإفراج عنه وتزوجنا". وأشارت إلى أن عائلتها تركت لها حرية اختيار مصيرها في اختيار خطيبها بعد أن عزمت على عدم تغيير مصيرها والارتباط بشخص آخر وذلك قبيل الإفراج عنه بثلاث أعوام.