,تسونامي,الشواكل يغرق البنوك و,المركزي الصهيوني يرفض ,امتصاصها,

أزمة أخرى تضاف إلى سلسلة الازمات التي تعصف بالاقتصاد الفلسطيني، المترنح تحت ضغط الازمات المتتالية.

الازمة الجديدة تضرب هذه المرة المصارف العاملة في الاراضي الفلسطينية ، حيث تفيض خزائنها بالشواكل بسبب رفض البنك المركزي الإسرائيلي قبولها.

فقد رفض المركزي الإسرائيلي مؤخراً استلام شحنات الشيكل، التي ترسلها سلطة النقد الفلسطينية بشكل شهري والتي تقدر بنحو 120 مليون شيكل -علماً أن هذا المبلغ أقل بكثير مما يجب شحنه شهرياً- دون وجود سبب يذكر، ما أجبر المصارف على تفريزها في خزائنها .

 هذا الفائض يشكل خسارة يومية تتحملها البنوك العاملة في الضفة الغربية، والتي تتمثل في دفعها لتكاليف خزنه، على عكس تلك الفروع العاملة في القطاع والتي تعاني شحا في عملة الشيكل ما أجبرها على التداول بالدولار والدينار بشكل أساسي.

يذكر أن هذه المشكلة خرجت إلى السطح بعد الحصار على غزة والذي يشكل 40٪ من الاقتصاد الفلسطيني، وبعد رفض اسرائيل السماح بضخ العملة في السوق هناك، ما أبقاها في السوق الفلسطينية، ما خلق أزمة الفائض فيها.

وحول هذه الازمة تحدث الأكاديمي السابق، والمستشار المالي لبنك فلسطين د.عاطف علاونة، مشيرا الى ان هنالك عدة قنوات لدخول الشيكل إلى السوق الفلسطينية، منها رواتب الموظفين أولاً، وحركات التجارة التي يقوم بها الإسرائيليون وعرب الداخل من أسواق الضفة، ثالثاً رواتب العمال داخل الخط الأخضر.

وأضاف، هذه القنوات تجعل الشيكل الإسرائيلي يتواجد بقوة في الأسواق الفلسطينية أكثر من العملات الأخرى، لذا يجب على البنوك أن تقدم قروضا لتتخلص منه وتتجنب التكاليف التي تدفعها لبقائه في خزنتها.

وحسب علاونة، فإن عدم إقراض الشيكل يسبب خسارة للبنك من ناحية الإيرادات، بحيث لا يحصل البنك على فوائد من وجود ملايين الشواكل في الخزنة، تماماً كالعقار غير المؤجر، فإنك لن تدفع عليه لكنك لن تحصل على إيرادات منه .

لا سبب معلن؟

وحول أسباب رفض المركزي الإسرائيلي استلام عملة الشيكل، يقول علاونة أن لا يوجد سبب معلن من الجانب الآخر، لكن أرى أن السياسة الإسرائيلية تحاول قدر الإمكان الاستفادة القصوى لصالحها وإلحاق الضرر بالطرف الفلسطيني.

وحسب علاونة فان السبب ربما يعود الى عدم زيادة العرض على الشيكل عند الجانب الإسرائيلي بعد تحويل الشحنات الى المركزي هناك والذي يؤدي إلى خفض قيمته في السوق، ومنها قد يترتب على ذلك زيادة الضغط على الاقتصاد أو القيادة الفلسطينية، وقد يكون السبب أنهم يرغبون بالحصول على نسبة أعلى من تلك التي يحصلون عليها بدل تكاليف مقاصة ورواتب موظفين … الخ.

ويحصل الجانب الإسرائيلي على نسبة 3 ٪ كمصاريف تحصيل من مجموع الفائض لدى الجانب الفلسطيني، بعد أن طلب عند توقيع اتفاقية باريس نسبة 8 ٪.

 استغلالها لدفع الرواتب

وخرجت خلال الأيام الماضية أصوات حكومية ورسمية دعت فيها المصارف استغلال فائض الشيكل لصرف رواتب الموظفين بدلاً من بقائها في المصارف وتحملها تكاليف هي بغنى عنها، إلى حين وصول المساعدات الدولية.

ويستغرب علاونة هذه التصريحات، مشيراً إلى أن فكرة صرف الرواتب تختلف كلياً عن أزمة فائض الشيكل، فالرواتب هو موضوع حقوق وتمويل، لكن موضوع الشيكل له علاقة بالسيولة لدى البنوك.

ويضيف، على أي أساس ستدفع البنوك رواتب الموظفين من فائض الشيكل الذي لديها؟ من سيضمن للبنوك هذه الرواتب، وعلى من ستسجل الديون، على الموظف أم على الدولة؟ البنك هو شركة مساهمة عامة لها مجلس إدارة ودوائر محاسبة وتدقيق، وهنالك سلطة النقد التي تضع سقفاً لإقراض الحكومة

ويشير علاونة أن المشكلة في قضية الرواتب هي في الأساس قانونية ولا علاقة لها بتوفر السيولة او عدم توفرها، والمشكلة ليست في وجود أو عدم وجود عملة، مشكلة الرواتب لعدم وجود مصدر تمويل، هناك اختلاف في المشكلتين كلياً، البنك يتمنى استثمار الشيكل الفائض لديه وليس توزيعه.

وحول استمرار المركزي الإسرائيلي في رفض شحنات الشيكل، ومدى تحمل المصارف لهذا الوضع، يقول علاونة أن التحمل يعتمد على البنك نفسه، على سبيل المثال بنك أرباحه 10 مليون شيكل يختلف في تحمله للوضع الحالي عن بنك لديه خسائر، لذا يكون التحمل لكل بنك على حدة.