الشهيد القائد "هايل عبد الحميد"

تاريخ الميلاد / 1937-04-19
المكان: صفد
تاريخ الاستشهاد / 1991/01/14

خاص /// الإعلام العسكري ,,,

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  

بمعانٍ من ذهب نثرت حروفك وغزلت لنا كلمات تزين لنا أفراح النصر والفرحه التى نعيشها ،وبرغم قلوبنا التى تنزف حرقة على زهرة شبابهم ودمائهم التى سالت على الأرض ،لتنبت لنا نصراً ،ولتورث لنا عزا ، ولتعمق بيننا أواصر الوفاء بما رحل عيله العظام ،ولتؤكد أن الشهادة اصطفاء ،وأن الجميع على العهد سائرون ،" فمنهم من قصى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " وبرغم ذلك فحتما ستواصل الأرض التى رويت بدمائهم معركة كفاح أكيدة ،وحكاية عز كبيرة ،وبطولات شعب مجيدة ،وجيل نصر يحافظ على الدماء التي سالت ،ويواصل كفاح التضحيات التي سبقت ،ويحفظ حكاية بطل عاش لله وضحى نصرة لدينه ومات في سبيله . 

يصادف اليوم الرابع عشر من شهر يناير الذكرى السنوية لإستشهاد القائد " هايل عبد الحميد " ،أحد أبرز القادة المؤسسين لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى فتح " وعضوًا للجنة المركزية لفتح، ومفوضاَ لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، وأحد قيادات جهاز الأمن الموحد فى حركة فتح، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده بتاريخ 14.1.1991 م .

الميلاد والنشأة

ولد شهيدنا القائد هايل عبد الحميد المعروف بـ”أبو الهول” عام 1937 في مدينة صفد ،هُاجر مع عائلته في العام 1948م إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية. بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة “عرب فلسطين” انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية.

قاد شهيدنا القائد هايل عبد الحميد عام 1957 تحركا فلسطينيا للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظا على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقا لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني، كما انضمت “منظمة عرب فلسطين” التي أسّسها في سورية القائد هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة “فتح”، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح. كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا – كما شارك في تأسيس حركة فتح بالقاهرة سنة 1964 م، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة.

وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة “فتح” في لبنان وحوصر مع خليل الوزير "أبو جهاد " وقوات الثورة الفلسطينية في خريف 1983 في طرابلس من قبل المنشقين، ثم انضم لهم ياسر عرفات حتى 19 ديسمبر 1983م،حين غادر طرابلس بحرا برفقة الرئيس السابق ياسر عرفات والقوات الفلسطينية.

تولّى شهيدنا القائد هايل أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة " فتح "إلى جانب صلاح خلف "أبو إياد". كما عمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

رصاصت الغدر والخيانة تطال القادة المؤسسين

رغم أن شهيدنا هايل عبد الحميد ورفاقه قد سهروا على رعاية وطنهم وخدموا قضيتهم بكل الطرق حتى أصبحوا من أشهر الشخصيات الأمنية البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية إلا أنهم في النهاية قد تم اغتيالهم بيد عربية على ارض عربية فقد كانت تلك اليد العربية هي يد فلسطينية وتلك الأرض العربية هي الأرض التونسية ولم يخسر العدو الصهيونى عدوتهم الأولى والأخيرة والتي كانت تتمنى قتلهم مهما كلفها الأمر ، ثمن رصاصة واحدة..!

كيف تمت عملية الاغتيال ... ؟؟؟

في مساء يوم 14.1.1991 م وحوالي الساعة الثامنة أتصل أبو إياد بأبو محمد العمري طالباً منه موافاته إلى منزل أبو الهول في اجتماع عاجل لمناقشة تداعيات حرب الخليج الأولى على القضية الفلسطينية فقاله أبو محمد أن سيارته بها عطل منذ الصباح ولا يستطيع القدوم، فما كان من أبو اياد إلًّا ان أرسل له السائق لأخذ السيارة للتصليح، وأخبره السائق أن الأخ " أبو اياد " سوف يمر عليك بعد قليل لاصطحابه معه وبعد نصف ساعة تقريباً حضر أبو اياد إلى منزل أبو محمد واصطحبه في سيارته إلى منزل أبو الهول حيث وصلا إلى هناك فأستقبلهما أبو الهول وأجتمع القادة الثلاثة في صالون منزله بينما الحراسات بقيت والمرافقين في باحة المنزل الخارجية لتأمين الحراسة كما جرت العادة.

في تلك الليلة دخل المجرم القاتل " حمزة ابو زيد " وهو أحد مرافقي أبو الهول بعد أن طرق الباب وفتحت له الخادمة دخل المنزل وتوجه فوراً إلى الصالون الذي كان يتواجد فيه القادة الثلاثة ووجه بندقيته إلى أبو إياد وأطلق النار عليه بغزارة عندها تقدم أبو محمد العمري وهو يحاول الإمساك بالقاتل ويحمي أبو اياد الاَّ انه تلقى حوال ثلاثين رصاصة في جسده فخر على الأرض، في هذه اللحظة قام القاتل بأطلاق النال على أبو الهول الذي أصيب هو الآخر أثناء مروره من أمام النيران وأستمر سائراً على قدميه وخرج من الباب ليقول " قتلنا الجاسوس"بعد أن تأكد المجرم القاتل من موت ابو اياد أسرع إلى باب المنزل الداخلي وصعد الدرج إلى الطابق العلوي كي يتمكن من الهرب أو القفز إلى الشارع حسب قوله في التحقيق.

هكذا أقدم المجرم الآثم العميل على أطلاق رصاصات الغدر والحقد على القادة الثلاثة الشهداء صلاح خلف هايل عبد الحميد فخري العمري. بعد القاء القبض عليه افاد القاتل أنه ينتمي لتنظيم صبري البنا " أبو نضال "حيث كلفه أن يقوم باغتيال صلاح خلف، هذا وقد حكمت عليه محكمة الثورة الفلسطينية بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام به بعدما تم نقله إلى اليمن، حيث عقدت هيئة المحكمة جلساتها في مقر قيادة قوات شهداء صبرا وشاتيلا في اليمن وذلك بتاريخ 27.3.1991م،ونفذ الحكم فيه، وحكم كذلك على العميل صبري البنا أبو نضال بالإعدام غيابياً.

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى - فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودى" ننحني إجلالاً وإكباراً لروح شهيدنا القائد المؤسس " هايل عبد الحميد "، مجددين العهد والقسم مع الله ثم لدمائه الذكية، بان نمضي قدماً على طريقه النضالي الذي مضى وقضى عليه خيرة أبناء شعبنا من الشهداء العظام . 

                        وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة                        

         القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب    

 الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"  

الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "