الشهيد القائد " فخرى العمرى "

تاريخ الميلاد / 1936-08-24
المكان: يافا
تاريخ الاستشهاد / 1991/01/07

خاص /// الإعلام العسكري ,,,

بسم الله الرحمن الرحيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا  

ما أعظم لحظات الانتصار وما أجملها يا شهيدنا القائد "فخرى العمرى"، ما أعظم مرأى دم اليهود والأشلاء وهي تتناثر وهم مرعوبين مقهورين يتخبطون ،سلمت يمينكم أيها الأبطال ،وسلمت يمينك يا شهيدنا " فخرى"، وسلمت أيمانكم يا قادة ومؤسسى حركة فتح، وسلمت يمين كل حر شريف يأبى الضيم وينتصر لجراح أمته وشعبه ،سلمت يمينكم يا قادتنا، يا من تحرضون غيركم على القتال ،وتقودونهم إلى ساحات الوغى كي تخلطوا الأوراق وتقلبوا الطاولة في وجه كل من حاول النيل من هذه الثورة المعاصرة ،وإخماد جذورة في هذه الأرض المقدسة ،لتأكدوا للجميع أن هذا الطريق لا رجعة عنه ولا بديل سواه . 

يصادف اليوم الرابع عشر من شهر يناير الذكرى السنوية لإستشهاد القائد " فخرى العمرى "،أحد أبرز القادة المؤسسين لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى فتح "،وأحد أبرز قيادات جهاز الأمن الموحد داخل الحركة والذى إستشهدا بتاريخ 14.1.1991 م .

الميلاد والنشأة 

ولد شهيدنا القائد أبو محمد العمرى في مدينة يافا عام 1936م،ويقع ترتيبه الثالث بين الإخوة الذكور ,بالإضافة إلى أختين عمل والده الحاج ابومحمود العمري في تجارة الحمضيات ،حيث كان يسكن حي العجمي اليافاوى المعروف.

ترعرع الشهيد أبو محمد في أسرة مناضلة فوالده كثيرا ما كان يدعم ثورة ال36 وجماعة الشيخ حسن سلامة في منطقة يافا والقرى المحيطة بها، وكثيراً ما كان يشاهد اخوة الأكبر منه وهما عائدان إلى المنزل مصابان إثر المواجهات التي كانت تندلع بين العرب واليهود في يافا وتل الربيع وكثيرا ما شاهد بأم عينيه سلال الخضرة التي كان يحملها أخواه إلى المقاتلين محملة بالقنابل والأسلحة أعوام ال46 وال47م.

عايش شهيد أبو محمد وشاهد بأم عينيه كيف كانت قوات الاحتلال الإنجليزي تقتحم منزلهم لاعتقال أخويه وتخريب محتويات المنزل وبث الرعب في أهله وجيرانهم الأمر الذي ساهم بشكل كبير في بث وزرع روح الوطنية والانتماء فيه منذ نعومة أظافره. الهجرة واللجوء بعد اندلاع حرب 1948م،هاجرت أسرته عبر مرفأ يافا هربا من المجازر الصهيونية واستقر بالأسرة الحال في مدينة بورسعيد المصرية ووجد الشهيد أبو محمد نفسه في خيمة بالية هو وأسرته في ارض غريبة ينتظرون توزيع الطعام عليهم وهم الذين كانوا أعزاء في بلادهم!

لهذا لم يدم بقائهم كثيرا في هذا المخيم فقد قرر الأب العودة إلى فلسطين مهما كلف الأمر .

فقد لمس الشهيد أبو محمد رفض الأسرة لهذا الوضع من خلال والدته التي كانت دائما ما توزع المواد الغذائية وخاصة الحلاوة على الجنود المصريين الذين يتولون حراسة المخيم، لقد بقيت هذه المشاهد والصور في ذاكرته إلى يوم استشهاده ولم يستطع أن ينسى محاولات والده وإخوته المستميتة من أجل العودة إلى التراب الفلسطيني حتى تمكنوا جميعا من العودة إلى قطاع غزة، واستقر بهم الحال جميعا في مخيم البريج للاجئين .

التكوين الفكرى والنضالى

بعد استقرار المقام في مخيم البريج ..كان لابد من توفير مصدر رزق للأسرة التي فقدت كل ما تملك في يافا ، لهذا عمل الأخوان محمود وربحي لتأمين إعاشة الأسرة وتم إلحاق كل من الشهيد فخري و فوزي وشوقي وأحمد بالمدارس على أن يعمل كل منهم في اى عمل فترة الأجازة الصيفية .

وكان الشهيد فخري ذو موهبة كبيرة في الرسم والخط العربي فقد عمل فترات الأجازة في تخطيط اليافطات لواجهات المحلات ،وهو ماسا عد الأسرة شيئا ما بالإضافة لعمل إخوته الأمر الذي مكن الأسرة من الانتقال إلى مدينة غزة والسكن في منطقة الصبرة بالقرب من شارع عمر المختار وسط مدينو غزة .

في منزل مستأجر لعائلة الحسيني في هذه الفترة تشكل الوعي السياسي والنضالي للشهيد فخري حيث تعرف على الشهيد صلاح خلف ،حيث كان يكبره بثلاثة أعوام،وأصبح من أقرب أصدقائه تلك الصداقة التي دامت عشرات السنين ولمفارقات القدر فقد أبى الصديقين أن يفارق احدهما الأخر حتى موعدهما مع الشهادة .

فقد أثر الشهيد صلاح خلف في الشهيد فخري العمري تأثيرا كبيرا فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هى حركة فتح.

في هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى الشهيد فخرىالعمرى الذي كان مولعا أيضا بالرياضة والفتوة الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية،من خلال النوادي الرياضية الذين سيصبحون بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة. المشاركة في تأسيس حركة فتح في عام 1959م،انطلق إلى العربية السعودية للإقامة والعمل ، ولم ينقطع اتصاله بالشهيد صلاح خلف الذي انتقل هو الآخر للعمل بالكويت، وحينما تبلورت فكرة فتح تم تكليف الشهيد أبو محمد بالبدء في تأطير وتنظيم الشباب الفلسطيني لصالح التنظيم الجديد في السعودية ، والكويت بعد ذلك إلى إن ترك عمله وتفرغ للعمل والتحضير للانطلاقة الثانية للحركة عام 1967 ، حيث تم إيفاده للمشاركة في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح منتصف العام 68 ضمت عشرة من الرعيل الأول المؤسس للمؤسسة العسكرية والأمنية الفلسطينية التي ستبهر العالم فيما بعد وستضع القضية الفلسطينية،وتحولها من قضية اللاجئين إلى قضية شعب وهوية.

وقد شارك في هذه الدورة فخري العمري ، علي حسن سلامة ، محمد داوود عودة، مجيد الأغا،غازي الحسيني ،مهدي بسيسو ،نزار عمار،وشوقي المباشر ،ومريد الدجانى ،حيث تم توزيع عمل هؤلاء القادة الأمنيين فيما بعد تحت مسؤولية كل من الشهيد أبو عمار والشهيد أبو جهاد،والشهيد أبو إياد ,ومن المعروف أن هذه الدورة تمت في معهد البحوث الإستراتيجية التابع للمخابرات العامة المصرية والمتخصص في تخريج قادة العمل الامنى والعسكري.

وبعدالإنتهاء من الدورة،والعودة إلى الأردن كان أن بدأ التحضير لتأسيس جهاز الرصد التابع للثورة الفلسطينية تحت قيادة الشهيد صلاح خلف فتم تكليف الشهيد فخري العمري يعاونه أبو داوود بمكافحة التجسس داخل حركة فتح ،حيث كلف الشهيد فخري العمري أبو داوود بالاهتمام بملف كشف العملاء داخل فتح وموافاته بأدق التفاصيل ومن ثم إطلاع الأخ صلاح خلف ، بينما تفرغ هو لتأسيس وإنشاء الجهاز العسكري الضارب للثورة الفلسطينية وما يتبع ذلك من التدقيق في الاختيار والانتساب والجاهزية والتدريب للعمليات التي سيتم التحضير لها فيما بعد للضرب بيد من حديد على أعداء الثورة الفلسطينية.

مذابح أيلول الأسود

بعد المذبحة الرهيبة التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على يد الملك الأردني حسين كان لابد من إعادة الهيبة للثورة الفلسطينية من ناحية ومن ناحية أخرى معاقبة كل من تلوثت يداه بدماء الشعب الفلسطيني ، ولما كانت حركة فتح تريد أن تنأى بنفسها عن أي أعمال يمكن أن تفسد عليها ما حققته من إنجازات على الصعيد الدولي والعربي فقد كان لابد من انطلاقة جديدة تمثله منظمة تمارس العنف الثوري من أجل تحقيق هدفين رئيسين 1- قطع الطريق على أي طرف عربي يريد إلغاء الثورة الفلسطينية خاصة الملك حسين. 2-القيام بعمليات عبر العالم ضد الدولة الصهيونية لإعادة البريق للقضية الفلسطينية وطرحها مجددا على العالم بصيغة جديدة تقول " لا راحة في العالم إن لم تحل القضية الفلسطينية " من أجل هذا ظهرت منظمة أيلول الأسود لتحقيق أهداف محددة ولم يكن العاملين فيها سوى أبناء جهاز الرصد الذي أسسه الشهيد أبو إياد في الأردن..

على أنه وللتاريخ فإن العمليات التي تبنتها جهات أخرى في الثورة الفلسطينية لم يكن لهذه الجهات أي دور فيها وبالذات عملية اغتيال وصفى التل ،و عملية ميونخ الشهيرة .

أبرز العمليات التى شارك بتخطيطها وقيادتها شهيدنا القائد  فخرى العمري

تسلم الشهيد فخري عند الشروع في القيام بعمليات ضد أعداء الثورة الفلسطينية وكذلك ضد الدولة العبرية مسؤولية قسم العمليات والاغتيالات في منظمة أيلول الأسود وكان يعمل تحت مسؤوليته العديد من الكوادر الأمنية والعسكرية ومئات من العناصر التي أشرف على تدريبهم في المعسكرات التابعة لأيلول الأسود خاصة في ليبيا ، وشمال لبنان .

رصاصت الغدر والخيانة تطال القادة المؤسسين

رغم أن الشهيد فخرى العمرىورفاقه قد سهروا على رعاية وطنهم وخدموا قضيتهم بكل الطرق حتى أصبحوا من أشهر الشخصيات الأمنية البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية إلا أنهم في النهاية قد تم اغتيالهم بيد عربية على ارض عربية فقد كانت تلك اليد العربية هي يد فلسطينية وتلك الأرض العربية هي الأرض التونسية ولم يخسر العدو الصهيونى عدوتهم الأولى والأخيرة والتي كانت تتمنى قتلهم مهما كلفها الأمر ، ثمن رصاصة واحدة..!

كيف تمت عملية الاغتيال ... ؟؟؟

في مساء يوم 14.1.1991م،وحوالي الساعة الثامنة أتصل أبو إياد بأبو محمد العمري طالباً منه موافاته إلى منزل أبو الهول في اجتماع عاجل لمناقشة تداعيات حرب الخليج الأولى على القضية الفلسطينية فقاله أبو محمد أن سيارته بها عطل منذ الصباح ولا يستطيع القدوم، فما كان من أبو اياد إلًّا ان أرسل له السائق لأخذ السيارة للتصليح، وأخبره السائق أن الأخ " أبو اياد " سوف يمر عليك بعد قليل لاصطحابه معه وبعد نصف ساعة تقريباً حضر أبو اياد إلى منزل أبو محمد واصطحبه في سيارته إلى منزل أبو الهول حيث وصلا إلى هناك فأستقبلهما أبو الهول وأجتمع القادة الثلاثة في صالون منزله بينما الحراسات بقيت والمرافقين في باحة المنزل الخارجية لتأمين الحراسة كما جرت العادة.

في تلك الليلة دخل المجرم القاتل " حمزة ابو زيد " وهو أحد مرافقي أبو الهول بعد أن طرق الباب وفتحت له الخادمة دخل المنزل وتوجه فوراً إلى الصالون الذي كان يتواجد فيه القادة الثلاثة ووجه بندقيته إلى أبو إياد وأطلق النار عليه بغزارة عندها تقدم أبو محمد العمري وهو يحاول الإمساك بالقاتل ويحمي أبو اياد الاَّ انه تلقى حوال ثلاثين رصاصة في جسده فخر على الأرض، في هذه اللحظة قام القاتل بأطلاق النال على أبو الهول الذي أصيب هو الآخر أثناء مروره من أمام النيران وأستمر سائراً على قدميه وخرج من الباب ليقول " قتلنا الجاسوس"بعد أن تأكد المجرم القاتل من موت ابو اياد أسرع إلى باب المنزل الداخلي وصعد الدرج إلى الطابق العلوي كي يتمكن من الهرب أو القفز إلى الشارع حسب قوله في التحقيق.

هكذا أقدم المجرم الآثم العميل على أطلاق رصاصات الغدر والحقد على القادة الثلاثة الشهداء صلاح خلف هايل عبد الحميد وفخري العمري. بعد القاء القبض عليه افاد القاتل أنه ينتمي لتنظيم صبري البنا " أبو نضال "حيث كلفه أن يقوم باغتيال صلاح خلف، هذا وقد حكمت عليه محكمة الثورة الفلسطينية بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام به بعدما تم نقله إلى اليمن، حيث عقدت هيئة المحكمة جلساتها في مقر قيادة قوات شهداء صبرا وشاتيلا في اليمن وذلك بتاريخ 27.3.1991 م، ونفذ الحكم فيه وحكم كذلك على العميل صبري البنا " أبو نضال " بالإعدام غيابياً.

فإننا اليوم في كتائب شهداء الأقصى – فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"، نحُيى ذكرى إستشهاد قائد فلسطيني كبير ترجم إنتماءه لفلسطين ولقضيته من خلال مسيرة نضالية طويلة تُوجَ فصولها الأخيرة بالشهادة، مجددين العهد والقسم مع الله بأن نمضى قُدماً على الطريق النضالي الذي مضى وقضى عليه الشهيد القائد فخرى العمرى ،وقافلة شهداء فلسطين الأبطال .

وانها لثورة حتى النصر أو الشهادة          

القصف بالقصف.. والقتل بالقتل.. والرعب بالرعب

الإعلام العسكري لكتائب شهداء الأقصى -فلسطين لواء الشهيد القائد " نضال العامودي"

الذراع العسكري لحركة التحرير الوطنى الفلسطينى " فتح "